كيف يفهم الإنسان نفسه وما الذي يجعل شخصية الفرد تتشكل بهذه الصورة دون غيرها وكيف تتحول التجارب والمشاعر والأفكار إلى أنماط سلوكية قد تبدو أحيانا غريبة أو مضطربة.. يأخذ كتاب «فلسفة النفس والشذوذ» القارئ إلى مساحة تجمع بين التأمل الفلسفي وعلم النفس في محاولة لفهم النفس البشرية وتعقيداتها والعوامل التي تؤثر في تكوين الشخصية والسلوك ويعود الكتاب في أصله إلى عام 1949 بينما صدرت نسخة حديثة منه عن مؤسسة هنداوي عام 2020 في 62 صفحة وفقا لبيانات المؤسسة ويستخدم الكتاب مفهوما قديما هو «الشذوذ» في سياق دراسة الاضطرابات والانحرافات النفسية كما كان متداولا في زمن تأليف الكتاب ولذلك من المهم قراءة المصطلح في سياقه التاريخي وعدم إسقاط التصنيفات النفسية الحديثة عليه بصورة مباشرة.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق عبد الله حسين من سؤال قديم ارتبط بالفلسفة وهو سؤال معرفة الإنسان لنفسه ففهم النفس لا يتوقف عند معرفة المشاعر الظاهرة وإنما يحتاج إلى محاولة فهم الأفكار والدوافع والتجارب التي تقف وراء السلوك ويربط المؤلف بين علم النفس وملاحظة الإنسان لما يدور داخله من مشاعر وأفكار وبين ما يعرف بالتأمل الباطني وهو اتجاه يرتبط بفكرة «اعرف نفسك بنفسك» التي تنسب إلى سقراط لكن النفس البشرية ليست بسيطة أو مستقيمة في تكوينها فهي تتأثر بالأسرة والبيئة والثقافة والتجارب المختلفة ولذلك يحاول الكتاب الاقتراب من هذه التعقيدات والبحث في العوامل التي يمكن أن تؤثر في تكوين الشخصية.
من الأفكار الأساسية التي يطرحها الكتاب أن الإنسان لا يتكون بمعزل عن العالم المحيط به فالمشاعر والتجارب والظروف الاجتماعية يمكن أن تترك آثارا في الشخصية وطريقة التفكير والسلوك ولهذا فإن دراسة النفس تحتاج إلى النظر إلى الإنسان باعتباره كائنا يعيش داخل شبكة من العلاقات والتأثيرآت ويستند المؤلف في بعض أفكاره إلى الاتجاهات النفسية التي كانت مؤثرة في عصره وخاصة أفكار سيجموند فرويد حول تشكل الشخصية وتأثرها بالمراحل المبكرة من حياة الإنسان وهذا الربط بين التجربة الفردية والبيئة المحيطة يمنح الكتاب بعدا يتجاوز مجرد وصف السلوك إلى محاولة البحث عن جذوره ودوافعه.
يتناول الكتاب ما كان يسميه «الشذوذ» في النفس البشرية وما يرتبط به من اضطرابات وانحرافات في الشخصية والسلوك وهنا يجب الانتباه إلى أن المصطلحات المستخدمة في الكتاب تنتمي إلى سياق فكري وطبي وتاريخي مختلف عن المصطلحات النفسية المعاصرة ولذلك لا يصح التعامل مع كل ما يرد فيه باعتباره تصنيفا علميا حديثا وتكمن أهمية الكتاب اليوم في كونه وثيقة فكرية تعكس الطريقة التي كان ينظر بها بعض الكتاب العرب في منتصف القرن العشرين إلى النفس البشرية وعلاقتها بالمرض والاضطراب والسلوك ولا يكتفي المؤلف بالحديث عن النفس من منظور نفسي بحت وإنما يحاول وضع الموضوع في إطار فلسفي أوسع فالسؤال عن النفس يقود إلى أسئلة أخرى عن الإرادة والوعي والحرية والمسؤولية وطبيعة الإنسان.
وهذه الأسئلة تجعل دراسة النفس مرتبطة بالفلسفة لأن فهم السلوك لا يعني فقط معرفة كيف يتصرف الإنسان وإنما محاولة فهم لماذا يتصرف بهذه الطريقة وما الذي يحدث داخل عالمه الداخلي ومن هنا يجمع الكتاب بين التأمل في النفس والاستفادة من أفكار علم النفس والتحليل النفسي في محاولة لرسم صورة أكثر تعقيدا للإنسان.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه يفتح موضوع النفس البشرية من زاوية تجمع بين الفلسفة وعلم النفس كما يقدم للقارئ مادة قصيرة ومركزة مقارنة بالدراسات النفسية المطولة ويتميز كذلك بارتباطه بتاريخ الفكر النفسي العربي في فترة مبكرة نسبيا حيث كان علم النفس والتحليل النفسي من المجالات التي بدأت تثير اهتماما واسعا لدى المثقفين والباحثين كما أن سيرة المؤلف نفسها تكشف تنوع اهتماماته فقد كان محاميا وصحفيا ومؤرخا وله مؤلفات في مجالات تاريخية وأدبية وسياسية واجتماعية.
ومن الناحية النقدية
فإن الكتاب يحتاج إلى قراءة تاريخية واعية لأن بعض التصورات والمصطلحات النفسية التي يستخدمها تنتمي إلى مرحلة معرفية سابقة وقد تجاوزها علم النفس الحديث في جوانب عديدة.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بتاريخ الفكر النفسي والفلسفة النفسية والباحثين في تطور الكتابة العربية حول علم النفس كما يمكن أن يكون مفيدا لمن يريد التعرف إلى الطريقة التي عولجت بها قضايا النفس والاضطراب والسلوك في كتاب عربي يعود إلى منتصف القرن العشرين أما القارئ الذي يبحث عن معلومات نفسية علاجية حديثة فلا ينبغي أن يتعامل مع الكتاب باعتباره مرجعا سريريا معاصرا.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
معرفة النفس تبدأ من ملاحظة الإنسان لأفكاره ومشاعره
الشخصية تتأثر بالتجارب والبيئة المحيطة
الطفولة والتكوين المبكر لهما حضور في دراسة الشخصية وفقا للاتجاهات التي يناقشها الكتاب
السلوك الإنساني يرتبط بعوامل داخلية وخارجية متعددة
الفلسفة وعلم النفس يلتقيان في أسئلة الوعي والإرادة وطبيعة الإنسان
فهم الاضطراب يحتاج إلى النظر إلى الإنسان في سياقه وليس إلى السلوك الظاهر فقط
مصطلحات علم النفس تتغير مع تطور المعرفة العلمية
قراءة الكتب النفسية القديمة تحتاج إلى وضعها في سياقها التاريخي
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكتاب ومراجعة المصادر المتاحة عنه ولا يعد تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتواه الاصلي كما لا يعبر عن رأي المؤلف او الناشر وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع احترام جميع حقوق الملكية الفكرية.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: فلسفة النفس والشذوذ
المؤلف: عبد الله حسين
عدد الصفحات: 62 صفحة
تاريخ الإصدار أو إنشاء النسخة: 16 أبريل 2020
الناشر في النسخة الحديثة: مؤسسة هنداوي لنشر المعرفة والثقافة
رقم الإيداع:1890543775







