كتاب “الشعر والشعراء” طبقات

يعد كتاب «الشعر والشعراء» من الكتب التراثية المهمة في تاريخ الأدب العربي والنقد الأدبي فهو لا يكتفي بجمع أسماء الشعراء وأخبارهم وإنما يقدم صورة واسعة عن الشعر العربي ومكانته وأشكاله وقضاياه الفنية..وينتمي الكتاب إلى القرن الثالث الهجري وقد وضع ابن قتيبة في مقدمته رؤية نقدية واضحة حول الشعر وأقسامه ومعايير جودته ثم انتقل إلى تراجم عدد كبير من الشعراء واختار من أشعارهم نماذج يرى فيها قيمة فنية أو لغوية أو تاريخية.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

كان هدف ابن قتيبة تقديم كتاب يجمع بين الشعر والشعراء والنقد والأخبار فقد اهتم بأزمان الشعراء وأنسابهم وقبائلهم وألقابهم وأحوالهم وما يستحسن من شعرهم وما يؤخذ عليهم من أخطاء في اللفظ والمعنى

ولم يكن هدفه استيعاب كل الشعراء بل ركز بصورة أساسية على المشاهير الذين يعرفهم أهل الأدب وتستشهد أشعارهم في اللغة والنحو والتفسير وغيرها من مجالات المعرفة وهكذا أصبح الكتاب سجلا أدبيا يجمع بين الترجمة والنقد والاختيار الشعري وهو ما جعله من المصادر المهمة في دراسة الشعر العربي القديم.

من أبرز القضايا النقدية التي ناقشها ابن قتيبة العلاقة بين اللفظ والمعنى فجودة الشعر عنده لا تعتمد على جمال الكلمات وحده ولا على عمق الفكرة وحدها وإنما على الطريقة التي ينسجم بها اللفظ مع المعنى..وقد قسم الشعر إلى صور مختلفة بحسب جودة اللفظ والمعنى واجتماعهما وهو ما يكشف عن محاولة مبكرة لوضع معايير فنية للحكم على الشعر بعيدا عن مجرد شهرة الشاعر أو قدمه وهذه الفكرة تجعل الكتاب مهما في تاريخ النقد العربي لأنه لا يكتفي بنقل النصوص وإنما يحاول تفسير أسباب جودة الشعر أو ضعفه.

من القضايا المهمة أيضا موقف ابن قتيبة من الشعراء القدامى والمحدثين فهو لا يرى أن قدم الشاعر وحده يجعله أفضل من الشاعر اللاحق وإنما يدعو إلى النظر في قيمة الشعر نفسه وهذا الموقف يمنح الكتاب بعدا نقديا واضحا لأن معيار التقييم يصبح مرتبطا بالشعر وجودته وليس بالزمن الذي عاش فيه صاحبه ومن هنا يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره محاولة لتحقيق قدر من التوازن بين التراث والتجديد وعدم تحويل القدم إلى معيار وحيد للحكم على الإبداع.

يضم الكتاب تراجم لشعراء كثيرين ويقدم أخبارهم إلى جانب نماذج من أشعارهم وقد بدأ بامرئ القيس ثم تناول شعراء مثل زهير وكعب والنابغة وغيرهم وصولا إلى شعراء من العصر العباسي ولا تقتصر أهمية هذه التراجم على الشعر وحده فالكتاب يقدم معلومات عن المجتمع والقبائل والعلاقات السياسية والثقافية وطبيعة الحياة العربية في الفترات التي عاش فيها هؤلاء الشعراء.

مميزات الكتاب

أهم ما يميز «الشعر والشعراء» الجمع بين ثلاثة مجالات هي التراجم والنقد والاختيارات الشعرية كما أن مقدمته النقدية تمثل جزءا مهما من تاريخ النقد الأدبي العربي لأنها تناقش قضايا الشعر وأقسامه ومعايير الاختيار وجودة اللفظ والمعنى ويتميز الكتاب كذلك بأنه لا يتعامل مع الشعر باعتباره نصوصا منفصلة عن أصحابها وإنما يربط النص بالشاعر وحياته وعصره وأخباره.

ومن الناحية النقدية

فإن الكتاب ابن عصره ويجب قراءة أحكامه النقدية في سياق القرن الثالث الهجري كما أن الاختيارات التي قدمها المؤلف تعكس منهجه واهتماماته ولا تمثل بالضرورة كل الشعر العربي.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب طلاب الأدب العربي والنقد واللغة والتاريخ كما يفيد الباحثين في الشعر العربي القديم ويمكن أن يقرأه محبو الشعر والتراث العربي للتعرف على عدد كبير من الشعراء ونماذج من أشعارهم وعلى الطريقة التي نظر بها ناقد عربي قديم إلى الشعر وجودتها.

يلخص هذا الكتاب عدة امور

الشعر سجل مهم من سجلات الثقافة العربية

جودة الشعر تقوم على العلاقة بين اللفظ والمعنى

شهرة الشاعر لا تعني بالضرورة جودة كل شعره

القدم ليس معيارا وحيدا للحكم على الإبداع

ترجمة الشاعر تساعد على فهم شعره وسياقه

النقد الأدبي العربي يمتلك جذورا مبكرة وعميقة

الشعر يمكن أن يكون مصدرا لغويا وتاريخيا وثقافيا

اختيار النصوص جزء مهم من عملية النقد

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكتاب ومراجعة المصادر المتاحة عنه ولا يعد تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتواه الاصلي وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير مع احترام حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والمحقق والناشر.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء

المؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري

الناشر: عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع بحسب البيانات المقدمة

تاريخ الإصدار: 1 يناير 2009 بحسب البيانات المقدمة

عدد الصفحات: 207 صفحات بحسب البيانات المقدمة

رقم الإيداع: 97765432124321

ISBN: 9875421643351

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *