قراءة في كتاب.. الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء

يعد كتاب الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء لأبي محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري من الكتب التي ارتبط اسمها بتاريخ النقد الادبي العربي وتوثيق حركة الشعر والشعراء في التراث العربي ويأخذ الكتاب القارئ الى مساحة واسعة من تاريخ الشعر العربي من خلال التعريف بالشعراء والحديث عن طبقاتهم ونماذج من اشعارهم وما يرتبط بتجاربهم ومكانتهم وتنبع اهمية الكتاب من انه لا يتعامل مع الشعر باعتباره نصوصا منفصلة فقط وانما يضع الشاعر والنص والسياق الادبي في مساحة واحدة وهو ما يجعل قراءته نافذة على جانب مهم من تاريخ الثقافة العربية كما يمثل الكتاب نموذجا مبكرا لمحاولة تنظيم المادة الادبية وتصنيف الشعراء والتعريف بهم وهو ما يمنحه قيمة تتجاوز مجرد جمع النصوص الى بناء رؤية نقدية حول الشعر العربي.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم احكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

عند قراءة الشعر والشعراء نكتشف اننا امام كتاب لا يكتفي بتقديم الشعر وانما يحاول تنظيم الذاكرة الشعرية العربية فالشعر العربي ارتبط منذ القدم بالمجتمع والتاريخ واللغة والقبيلة والسياسة والحياة اليومية ولذلك فإن الحديث عن الشعراء يعني في جانب منه الحديث عن المجتمع الذي عاشوا فيه وعن القيم التي عبروا عنها وعن التحولات التي شهدها عصرهم وتكمن احدى اهم نقاط الكتاب في اهتمامه بالشاعر نفسه فالنص الشعري لا ينفصل عن صاحبه والقصيدة لا تأتي من فراغ وانما ترتبط بتجربة انسانية وبيئة وثقافة ومواقف مختلفة ومن هنا فإن التعريف بالشاعر يساعد القارئ على الاقتراب من النص وفهم الظروف التي نشأ فيها ويقدم مفهوم الطبقات داخل الكتاب فكرة مهمة في تنظيم التاريخ الادبي فبدلا من تقديم الشعراء بصورة عشوائية تصبح هناك محاولة لترتيبهم ووضعهم ضمن مجموعات تسمح للقارئ بتكوين صورة اكثر وضوحا عن تطور الشعر وهذا الترتيب يكشف كذلك عن طبيعة التفكير النقدي في التراث العربي وكيف حاول النقاد والادباء تصنيف الشعراء وتحديد مكانتهم لكن اهمية الكتاب لا تتوقف عند التصنيف فابن قتيبة لا يقدم الشعراء باعتبارهم اسماء فقط وانما يرتبط التعريف بهم بنماذج من شعرهم وبما يميز تجاربهم.

وهنا تظهر قيمة الجمع بين السيرة والنص فالقارئ يستطيع ان ينتقل من معرفة الشاعر الى قراءة شعره ثم العودة الى سياقه لفهم الصورة بصورة اكثر تكاملا ومن الزوايا اللافتة في الكتاب علاقته بمفهوم النقد فالنقد الادبي لا يعني فقط البحث عن الجمال في النص وانما يعني ايضا محاولة فهم الاساليب والموضوعات والمكانة الادبية ومن خلال هذا المنظور يصبح كتاب الشعر والشعراء وثيقة مهمة في تاريخ التفكير النقدي العربي كما يطرح الكتاب سؤالا حول معايير الحكم على الشعر فما الذي يجعل شاعرا اكثر شهرة من غيره وما الذي يجعل قصيدة معينة تبقى في الذاكرة بينما تختفي قصائد اخرى وهل المعيار هو جودة اللغة وحدها ام قوة الصورة ام عمق المعنى ام ارتباط الشعر بحياة الناس هذه الاسئلة تجعل الكتاب قابلا للقراءة من اكثر من زاوية فالطالب يمكن ان يقرأه باعتباره مرجعا ادبيا والباحث يمكن ان يتعامل معه باعتباره مصدرا من مصادر دراسة التراث والشاعر يمكن ان يقرأه بحثا عن جذور التجربة الشعرية بينما القارئ العام قد يجد فيه رحلة ممتدة بين اسماء وتجارب وشخصيات صنعت جانبا مهما من الذاكرة العربية.

كما تكشف الصفحات عن مركزية الشعر في الثقافة العربية فالشعر لم يكن مجرد فن للترفيه وانما كان وسيلة للتعبير عن المشاعر وتسجيل الاحداث والمدح والهجاء والفخر والرثاء والوصف وغيرها من الموضوعات التي شكلت جزءا من الحياة العربية ومن هنا يمكن فهم سبب الاهتمام الكبير بالشعراء في التراث فالشاعر كان يمتلك قدرة على التأثير في الصورة التي يحتفظ بها المجتمع عن الاشخاص والاحداث والقيم وتأتي قيمة الكتاب ايضا من كونه يحفظ جانبا من الذاكرة الادبية فالكتب التي تجمع اخبار الشعراء ونصوصهم تساعد على استمرار حضور هؤلاء الشعراء بعد رحيلهم وهذا يوضح العلاقة بين الكتابة والذاكرة فالنص الادبي لا يعيش فقط في زمن صاحبه بل يمكن ان ينتقل عبر الاجيال عندما يجد من يحفظه ويقرأه ويعيد تفسيره ومن منظور صحفي يمكن القول ان قراءة الشعر والشعراء اليوم تمنح القارئ فرصة لمراجعة صورة التراث الادبي العربي بعيدا عن التعامل معه باعتباره مادة تاريخية جامدة فالكتاب يقدم تراثا يمكن قراءته من جديد ومقارنته باسئلة الادب المعاصر حول الشاعر والنص واللغة والنقد وتزداد اهمية ذلك في زمن تتغير فيه وسائل الكتابة والنشر بينما تظل الحاجة الى فهم جذور الابداع الادبي قائمة.

تعريف الكتاب واهميته

يتناول الكتاب حياة عدد كبير من الشعراء ومكانتهم الادبية ويقدم نماذج من اشعارهم ضمن محاولة لتنظيم الشعراء في طبقات وتصنيفات تساعد على دراسة تاريخ الشعر العربي وتكمن اهميته في كونه من المؤلفات التراثية المرتبطة بتاريخ الشعر والنقد الادبي العربي كما يمثل مصدرا مهما لفهم الطريقة التي تعامل بها النقاد والادباء مع الشعراء والنصوص في التراث العربي ويمنح القارئ فرصة للتعرف على الشعر العربي من خلال الجمع بين الشاعر وسيرته وشعره ومكانته الادبية.

لماذا كتب هذا الكتاب

يمكن فهم الدافع وراء الكتاب باعتباره محاولة لجمع اخبار الشعراء والتعريف بهم وتنظيم المادة الشعرية والادبية في صورة تساعد القارئ والباحث على فهم تاريخ الشعر العربي كما يعكس الكتاب اهتماما بالحفاظ على الذاكرة الادبية وتوثيق تجارب الشعراء وعدم تركها عرضة للنسيان ويمثل كذلك محاولة لممارسة النقد والتمييز بين التجارب الشعرية من خلال عرض الشعراء ونماذج من اشعارهم وما يرتبط بهم من اخبار.

مميزات الكتاب

يتميز الكتاب باتساع مادته وتنوع الشعراء الذين يتناولهم

كما يتميز بالجمع بين اخبار الشعراء والنصوص الشعرية

ويتميز بمحاولة تصنيف الشعراء ضمن طبقات وهو ما يمنح المادة الادبية تنظيما واضحا

كما يمثل مصدرا مهما لدراسة تاريخ الشعر العربي والنقد الادبي

ومن مميزاته كذلك قدرته على تقديم صورة عن الحياة الثقافية والادبية في مراحل مختلفة من التاريخ العربي

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب طلاب الادب العربي والنقد الادبي

كما يناسب الباحثين في التراث العربي وتاريخ الشعر

ويناسب المهتمين بالشعر القديم وسير الشعراء

كما يمكن ان يكون مفيدا لكل قارئ يرغب في التعرف على جذور الثقافة الشعرية العربية وعلى الطريقة التي صنف بها النقاد القدامى الشعراء والنصوص

يلخص هذا الكتاب عدة امور

الشعر يمثل جزءا اساسيا من الذاكرة الثقافية العربية

الشاعر لا ينفصل عن البيئة والتاريخ اللذين عاش فيهما

تصنيف الشعراء يساعد على دراسة تطور الشعر

السيرة والنص يمكن ان يكمل احدهما الاخر

النقد الادبي له جذور عميقة في التراث العربي

حفظ الشعراء يعني حفظ جانب من الذاكرة الثقافية

الشعر لم يكن فنا منفصلا عن المجتمع وانما ارتبط بقضاياه وقيمه

النصوص القديمة يمكن اعادة قراءتها من منظور معاصر

دراسة التراث الشعري تساعد على فهم تطور اللغة والاساليب والموضوعات الادبية

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان الشعر والشعراء او طبقات الشعراء

المؤلف أبو محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري

دار النشر دار الكتب العلمية

تاريخ الاصدار 11 أبريل 2009

عدد الصفحات 544 صفحة

رقم الايداع 2745131427

ISBN 9876543521324

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *