ينتمي كتاب «شعر وشعور» للمؤلف جميلة مسلم الرشيدي ينتمي إلى الكتابات التي تلتقي فيها الكلمة الأدبية مع الإحساس الإنساني حيث يصبح الشعر وسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار والتجارب التي يصعب أحيانا قولها بصورة مباشرة ويأتي الكتاب في لغة عربية تجعل من الكلمة مساحة للتأمل والتعبير عن الذات.
ولا تقف أهمية هذا النوع من الكتب عند ما تقدمه من نصوص وأفكار فقط بل تمتد إلى قدرتها على إثارة مشاعر القارئ ودفعه إلى إعادة النظر في بعض التفاصيل التي يعيشها يوميا فالشعور الإنساني حاضر في الكتابة الأدبية بوصفه تجربة مشتركة يمكن لكل قارئ أن يجد فيها شيئا من ذاته وذكرياته وتساؤلاته.
ومن خلال هذا العنوان يفتح الكتاب أمام القارئ مساحة للتأمل في طبيعة العلاقة بين الشعر والشعور فالقصيدة أو النص الأدبي لا ينفصل عن الحالة التي نشأ منها ولا عن التجربة التي دفعت صاحبه إلى الكتابة ولذلك يمكن أن تصبح الكلمات وسيلة لاستعادة لحظة أو التعبير عن موقف أو تسجيل إحساس ربما يصعب الاحتفاظ به في الذاكرة وحدها.
وتبدو قيمة التجربة الأدبية هنا في قدرتها على الاقتراب من التفاصيل الإنسانية البسيطة التي قد تمر بنا دون أن نمنحها الوقت الكافي للتأمل فالكلمة حين تحمل شعورا صادقا تستطيع أن تمنح التجربة اليومية معنى مختلفا وأن تجعل القارئ أكثر انتباها إلى ما يدور داخله وإلى المشاعر التي قد يخفيها خلف انشغالات الحياة.
كما أن قراءة الشعر لا تقوم دائما على البحث عن معنى واحد ونهائي فالنص الأدبي يترك مساحة واسعة لاختلاف التأويل وتعدد الرؤى ولذلك قد يقرأ شخص النص بحثا عن صورة جمالية بينما يقرأه آخر بحثا عن إحساس يشبه تجربته وقد يجد ثالث فيه ذكرى بعيدة أو موقفا شخصيا يعيد إليه شيئا من الماضي.
ومن هذه الزاوية يمكن التعامل مع شعر وشعور بوصفه تجربة قراءة تقوم على التفاعل بين النص والمتلقي فالمؤلف يقدم كلماته ومشاعره بينما يكمل القارئ التجربة من خلال إحساسه وفهمه الخاص وهذا ما يجعل الأدب قادرا على البقاء حاضرا حتى بعد انتهاء القراءة لأن بعض الكلمات لا تنتهي عند الصفحة بل تظل مصاحبة للقارئ وتدعوه إلى التفكير في نفسه وفي علاقته بالآخرين وفي قيمة المشاعر التي تمنح الحياة معناها الإنساني.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن النظر إلى كتاب شعر وشعور باعتباره محاولة للتعبير عن العلاقة بين الكلمة والإحساس فالكتابة الشعرية تمنح المشاعر مساحة للتشكل في صورة لغوية قادرة على الوصول إلى القارئ بطريقة مختلفة عن الخطاب المباشر ويبدو من عنوان الكتاب أن المؤلف يجمع بين الشعر بوصفه فنا لغويا والشعور بوصفه تجربة داخلية يعيشها الإنسان.
ويحمل الكتاب رغبة في تحويل الأحاسيس والتجارب إلى نصوص قابلة للتأمل والمشاركة فالكاتب لا يكتب فقط ليصف ما يشعر به وإنما يتيح للقارئ فرصة لأن يرى مشاعره الخاصة في كلمات مكتوبة ومن هنا تصبح الكتابة جسرا بين تجربة المؤلف وتجربة القارئ.
مميزات الكتاب
من أبرز ما يميز الكتاب طبيعة عنوانه الذي يجمع بين الشعر والشعور في تركيب يعكس الصلة القوية بين الأدب والعاطفة كما أن صدوره باللغة العربية وفي إطار قسم الأدباء والشعراء يضعه ضمن الكتب التي تعتمد على التعبير الأدبي وتمنح اللغة دورا أساسيا في نقل الأحاسيس والمعاني.
ويتميز الكتاب كذلك بقصر حجمه نسبيا إذ يقع في 90 صفحة وهو ما يجعله مناسبا للقراءة المتأنية دون أن يتطلب وقتا طويلا ويمكن للقارئ العودة إلى نصوصه أكثر من مرة لاكتشاف دلالات مختلفة بحسب حالته النفسية وتجربته الشخصية.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب محبي الشعر والكتابة الأدبية وكل من يجد في النصوص الوجدانية وسيلة للتعبير عن المشاعر كما يناسب القراء الذين يفضلون الكتب ذات الطابع التأملي والتي تمنح القارئ مساحة للتفكير في علاقته بذاته وبمشاعره وبالتجارب التي مر بها.
وقد يجد فيه المهتمون باللغة العربية والأدب مساحة للتعرف إلى تجربة أدبية تحمل اسما مؤلفا خاصا بها وتقدم مادة يمكن قراءتها من منظور جمالي وإنساني في الوقت نفسه.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يقدم الكتاب فكرة أساسية تتمثل في أن الشعر ليس مجرد كلمات مرتبة أو تعبير جمالي بل يمكن أن يكون وسيلة لفهم الشعور والتعبير عنه كما يلفت إلى أهمية اللغة في نقل التجارب الإنسانية وتحويل الأحاسيس الداخلية إلى نصوص يستطيع الآخرون التفاعل معها.
كما يوضح أن القراءة الأدبية تجربة شخصية تختلف من قارئ إلى آخر فما يلمس مشاعر قارئ قد يفتح لدى قارئ آخر بابا مختلفا من الذكريات والتأملات ولهذا لا تنتهي قيمة النص عند لحظة كتابته بل تستمر مع كل قراءة جديدة.
وفي النهاية يضع شعر وشعور أمام القارئ مساحة تجمع بين الكلمة والإحساس وتدعوه إلى التعامل مع الأدب باعتباره تجربة إنسانية يمكن أن تثير السؤال وتستحضر الذاكرة وتمنح الشعور شكلا لغويا واضحا.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
شعر وشعور
مؤلف: جميلة مسلم الرشيدي
الناشر: دار الأدب العربي للنشر والتوزيع
تاريخ الإصدار: 01 يناير 2019
الصفحات:90
رقم الإيداع:9512316875213
ISBN:9783653462543







