حين ازدهر الشعر في بلاد الشام وخرج من ظلال النسيان

يقدم حسين عطوان في كتابه الشعر والشعراء في بلاد الشام في العصر الأموي دراسة أدبية تاريخية تسعى إلى إعادة قراءة الحياة الشعرية في بلاد الشام خلال العصر الأموي بعيدا عن الأحكام التي صورتها في بعض الدراسات القديمة باعتبارها بيئة ضعيفة الشعر قليلة الإنتاج والرواية وقد صدر الكتاب عن دار الجيل في بيروت سنة 1989 ويأتي ضمن مشروع عطوان في دراسة الأدب والتاريخ الثقافي في العصرين الأموي والعباسي.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

ينطلق الكتاب من قضية أساسية تتمثل في مناقشة الاعتقاد الشائع حول ضعف الشعر في بلاد الشام ومحاولة البحث عن الأسباب الحقيقية وراء قلة ما وصل منه إلى مصادر الأدب والتاريخ فالمؤلف لا يتعامل مع ندرة النصوص الباقية باعتبارها دليلا مباشرا على ضعف الحركة الشعرية بل يحاول التمييز بين قلة الشعر الذي وصل إلينا وبين قلة الشعر الذي قيل بالفعل وتكشف الدراسة أن الشام خلال العصر الأموي كانت مساحة مهمة للحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وأن وجود الدولة الأموية فيها منح الشعراء مجالا واسعا للتعبير عن الأحداث والمواقف والصراعات والانتماءات وقد كان الشعراء من اتجاهات وقبائل متعددة ولم يكن حضور الشعر مقتصرا على فئة واحدة ويعرض عطوان الآراء التي تناولت أسباب قلة الشعر في بلاد الشام ثم يناقشها ويحاول اختبارها من خلال الروايات والمصادر القديمة والدراسات الحديثة وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى دراسة نقدية تبحث في خلفيات الظاهرة بدلا من الاكتفاء بعرض أسماء الشعراء أو سرد نماذج من أشعارهم ومن القضايا المهمة التي يناقشها الكتاب أثر البيئة في كثرة الشعر وقلته ثم ينتقل إلى دراسة حضور اليمانية في بلاد الشام وشعراء الشام قبل الإسلام وما تعرض له شعر أهلها من ضياع أو إهمال وصولا إلى الشعراء في العصر الأموي من الأسرة الأموية والقبائل اليمانية وشعراء الجزيرة الفراتية.

تعريف الكتاب وأهميته

تكمن أهمية الكتاب في أنه يلفت النظر إلى منطقة أدبية كثيرا ما جرى التعامل معها من خلال صورة عامة لا تمنحها ما تستحق من دراسة فالشام لم تكن مجرد مركز سياسي للدولة الأموية بل كانت أيضا بيئة شاركت في تشكيل الحياة الأدبية العربية ويحاول عطوان تفسير الفجوة بين حقيقة النشاط الشعري وبين حجم المادة التي بقيت في المصادر ويشير العرض المتاح للكتاب إلى أن الشعر في بلاد الشام خلال الفترة الممتدة من الفتح إلى نهاية العصر الأموي كان ظاهرا وغزيرا ومتعدد الموضوعات والاتجاهات وأن الشعراء انتموا إلى بني أمية وإلى القيسية واليمانية وغيرهم وتزداد أهمية الكتاب لأنه يجمع بين التاريخ الأدبي والنقد والتحليل الاجتماعي والثقافي فهو لا يدرس القصيدة بمعزل عن الظروف التي أنتجتها بل يربط الشعر بالبيئة والقبيلة والسياسة والرواية الأدبية وحركة انتقال النصوص.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب وضوح القضية التي يناقشها وقدرته على تحويل مسألة تبدو بسيطة وهي قلة الشعر في الشام إلى موضوع واسع يتصل بتاريخ الرواية والنقد والبيئة الثقافية ومن مميزاته أيضا اعتماده على مناقشة الآراء السابقة بدلا من تقديم رأي منفرد فقد خصص المؤلف مباحث لمناقشة التصورات المتداولة حول الشعر الشامي وأسباب قلته كما تناول أثر البيئة وأصالة الشعر عند اليمانية ونظريات بعض الباحثين حول هذه المسألة.

ويتميز الكتاب كذلك بتنوع الشخصيات والمجموعات التي يتناولها حيث لا يحصر الشعر الشامي في طبقة واحدة بل يتتبع شعراء الأسرة الأموية وشعراء القبائل اليمانية وشعراء الجزيرة الفراتية وهو ما يمنح الصورة الأدبية قدرا أكبر من التنوع وكما أن حجم الكتاب الصغير نسبيا يجعله دراسة مركزة ومباشرة وقد وصفت الفهارس العمل بأنه دراسة موجزة مركزة تمهد لدراسة أكثر تفصيلا.

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب طلاب الأدب العربي والباحثين في الشعر الأموي والمهتمين بتاريخ بلاد الشام الثقافي كما يفيد دارسي العلاقة بين الأدب والسياسة والبيئة والقبيلة وهو مناسب أيضا للقارئ الذي يريد فهم كيفية تشكل الصورة الأدبية في المصادر القديمة وكيف يمكن للباحث أن يعيد فحص الأحكام الشائعة من خلال مقارنة الروايات والنصوص والظروف التاريخي.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يلخص الكتاب أن غياب الكثير من الشعر عن المصادر لا يعني بالضرورة غياب الحركة الشعرية وأن الحكم على ازدهار الأدب يحتاج إلى قراءة نقدية للمصادر وكما يوضح أن الشعر في بلاد الشام خلال العصر الأموي كان مرتبطا بالتحولات السياسية والاجتماعية وأن تعدد القبائل والانتماءات أسهم في تنوع موضوعاته واتجاهاته ويؤكد أهمية دراسة الشعر في سياقه التاريخي وعدم فصل النص عن البيئة التي نشأ فيها.

وفي النهاية يقدم حسين عطوان قراءة تحاول إعادة الاعتبار إلى الشعر الشامي في العصر الأموي وتكشف أن الصورة الأدبية لأي مرحلة تاريخية لا تكتمل من خلال ما وصل إلينا فقط بل تحتاج إلى البحث في أسباب ضياع النصوص وطريقة روايتها وموقف النقاد والمؤرخين منها وبذلك يتحول الكتاب من مجرد دراسة للشعراء إلى محاولة لفهم كيفية صناعة الذاكرة الأدبية نفسها.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم اثنين وثمانين لسنة ألفين واثنين مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: الشعر والشعراء في بلاد الشام في العصر الأموي

المؤلف: حسين عطوان

دار النشر: دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع

بلد النشر: بيروت – لبنان

الطبعة: الاولى

سنة النشر: ١٩٨٩

عدد الصفحات: ٨٨

رقم الإيداع: ١٣٤٥٦٨٣٦٢٢٨

ISBN: 98685412345

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *