كتاب “الحضارات القديمة”

تاريخ الإنسان ليس مجموعة من الأحداث المنفصلة وإنما رحلة طويلة بدأت مع المجتمعات الأولى وتطورت عبر اكتشاف الزراعة ونشوء المدن وظهور الدولة والكتابة والقوانين والأديان وصولا إلى قيام إمبراطوريات تركت آثارها في مسيرة الحضارة الإنسانية ويأتي كتاب «الحضارات القديمة» بوصفه دراسة واسعة في تاريخ المجتمعات والحضارات الأولى حيث يتتبع تطور الإنسان منذ المراحل البدائية ويمر على عدد من الحضارات الكبرى في الشرق القديم ولا سيما حضارات بلاد الرافدين ومصر القديمة وغيرها من المراكز الحضارية التي أسهمت في تشكيل التاريخ الإنساني.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

ينطلق الكتاب من محاولة فهم نشأة الحضارة الإنسانية من خلال دراسة المراحل التاريخية التي انتقلت فيها المجتمعات من أشكال الحياة البدائية إلى مجتمعات أكثر تنظيما ولا تظهر الحضارة في الكتاب باعتبارها نتيجة حدث واحد وإنما باعتبارها عملية طويلة ارتبطت بتطور أدوات الإنتاج والاستقرار ونشوء الزراعة وتكوين التجمعات السكانية وظهور المدن والسلطة السياسية والمؤسسات الدينية والاجتماعية وتكشف دراسة الحضارات القديمة أن الإنسان لم يبدأ حياته داخل دولة أو مدينة وإنما مر بمراحل طويلة من التطور الاجتماعي والاقتصادي قبل أن تظهر أشكال الدولة والحكم المعروفة لاحقا ولهذا فإن فهم الحضارات القديمة لا يعني دراسة الملوك والحروب فقط وإنما يتطلب النظر إلى حياة الإنسان العادي وطريقة عمله وإنتاجه وعلاقاته الاجتماعية ومعتقداته ونظامه السياسي.

من الأفكار الأساسية التي يمكن استخلاصها من الكتاب أن الحضارة ارتبطت بتحولات عميقة في حياة الإنسان فالانتقال إلى الاستقرار الزراعي أحدث تغييرا كبيرا في علاقة الإنسان بالأرض والموارد وسمح بنشوء تجمعات أكثر استقرارا ومع زيادة الإنتاج ظهرت الحاجة إلى تنظيم العمل وتوزيع الموارد وإدارة العلاقات داخل المجتمع ومع نمو المدن بدأت تظهر طبقات اجتماعية ومؤسسات سياسية ودينية وأشكال أكثر تعقيدا من الإدارة وهنا تصبح الحضارة نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وليس مجرد ظهور مدينة أو دولة في مكان معين.

تحتل بلاد الرافدين مكانة مهمة في دراسة الحضارات القديمة باعتبارها من المناطق التي شهدت قيام مجتمعات ومدن ودول مبكرة ..وتشير الفهارس إلى تناول الكتاب لموضوعات مرتبطة بالمجتمعات الأولى ومصر وإمبراطورياتها وآشور وغيرها من الموضوعات الخاصة بتاريخ الشرق القديم ..وتبرز أهمية بلاد الرافدين في التاريخ القديم من خلال المدن والأنظمة السياسية والقوانين والكتابة والإدارة والتجارة والزراعة ..كما أن الصراع بين المدن والدول والإمبراطوريات يكشف طبيعة العلاقات السياسية في العالم القديم وكيف ارتبطت السيطرة بالأرض والمياه والموارد وطرق التجارة.

تأتي مصر القديمة ضمن المسار الذي يدرسه الجزء الأول من العمل وتظهر باعتبارها نموذجا مهما لدراسة نشوء الدولة المركزية واستمرار المؤسسات السياسية والدينية عبر فترات طويلة وقد ساعد موقع مصر الجغرافي ونهر النيل على نشوء مجتمع زراعي مستقر كما ارتبطت الدولة بإدارة الأرض والمياه والضرائب والعمل والمشروعات الكبرى ولا يمكن فهم الحضارة المصرية من خلال الآثار وحدها فالعمارة والمعابد والكتابات والتماثيل تمثل جانبا من منظومة اجتماعية واقتصادية ودينية واسعة ومن هنا تصبح دراسة مصر القديمة دراسة للمجتمع بأكمله وليس فقط للفراعنة أو المباني التي تركوها وراءهم.

تكشف الحضارات القديمة كذلك عن العلاقة بين نشوء الدولة وتنظيم المجتمع ..فكلما اتسعت المدن وزادت الموارد ظهرت الحاجة إلى أجهزة إدارية وجيوش وقوانين ومؤسسات دينية تساعد على تنظيم الحياة العامة وأصبحت السلطة السياسية مرتبطة بإدارة الموارد وحماية الأراضي وتنظيم العمل والحفاظ على النظام الداخلي لكن التاريخ القديم يكشف في الوقت نفسه أن الدولة لم تكن دائما كيانا مستقرا فقد شهدت الحضارات القديمة صراعات داخلية وحروبا بين الدول وسقوط سلالات وظهور إمبراطوريات جديدة.

كان الدين عنصرا أساسيا في حياة المجتمعات القديمة ولم يكن منفصلا عن السياسة أو الحياة اليومية فالمعتقدات الدينية ارتبطت بتفسير الكون والطبيعة والموت والحياة كما ارتبطت بالسلطة السياسية وبالمؤسسات الاجتماعية ومن خلال دراسة الأديان القديمة يمكن فهم جانب مهم من طريقة تفكير الإنسان في تلك المراحل وكيف حاول تفسير الظواهر التي تحيط به .كما تظهر المعتقدات في العمارة والفنون والطقوس والكتابات وهو ما يجعل دراسة الدين جزءا من دراسة الحضارة نفسها ، ولا يمكن فهم الحضارات القديمة دون دراسة الاقتصاد فالزراعة كانت أساسا مهما للحياة في عدد كبير من المجتمعات القديمة بينما ارتبطت التجارة بتبادل السلع بين المناطق المختلفة ومع نمو المدن ظهرت الحرف والصناعات القديمة وتطورت عمليات التخزين والتوزيع والإدارة وهذا التطور الاقتصادي ساهم بدوره في نشوء مؤسسات الدولة وتوسع المدن وظهور طبقات اجتماعية متعددة.

مميزات الكتاب

من أهم مميزات «الحضارات القديمة» أنه لا يقدم التاريخ باعتباره مجموعة من القصص المنفصلة وإنما يربط بين التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما أن اتساع الموضوع يسمح للقارئ بالنظر إلى الحضارة باعتبارها نتيجة تراكمية لتجارب الإنسان ..وتكتسب الترجمة العربية أهمية خاصة بالنسبة للقارئ العربي الذي يرغب في الوصول إلى دراسة واسعة للحضارات القديمة باللغة العربية وقد سجلت عدة فهارس جامعية الكتاب ضمن المراجع المستخدمة في دراسة التاريخ والحضارات القديمة .

ومن الناحية النقدية

فإن اتساع المادة التاريخية يجعل الكتاب أقرب إلى مرجع دراسي يحتاج إلى قراءة متأنية وليس كتابا للقراءة السريعة كما أن بعض التفاصيل التاريخية تحتاج عند استخدامها في الدراسات الحديثة إلى مقارنتها بالأبحاث الأثرية والتاريخية الأحدث.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب طلاب التاريخ والآثار والحضارات والعلوم الإنسانية كما يفيد الباحثين والقراء المهتمين بتاريخ الشرق القديم ويمكن أن يكون مفيدا لكل من يريد فهم كيفية انتقال الإنسان من المجتمعات الأولى إلى المدن والدول والإمبراطوريات التي شكلت جزءا أساسيا من التاريخ القديم.

يلخص هذا الكتاب عدة امور

الحضارة نتيجة تطور اجتماعي واقتصادي طويل

الاستقرار والزراعة ساهما في تغيير شكل المجتمعات

ظهور المدن ارتبط بتطور الإدارة والسلطة

بلاد الرافدين كانت من المراكز الأساسية للحضارات القديمة

مصر القديمة قدمت نموذجا مهما للدولة المركزية

الدين كان جزءا أساسيا من الحياة الاجتماعية والسياسية

الزراعة والتجارة والحرف شكلت أساسا مهما للاقتصاد القديم

القوانين والإدارة ساعدت على تنظيم المجتمعات

الحروب والصراعات ساهمت في صعود وسقوط الدول والإمبراطوريات

دراسة الحضارات القديمة تساعد على فهم جذور كثير من المؤسسات الإنسانية

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكتاب ومراجعة بياناته الببليوغرافية ولا يعد تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتواه الاصلي كما لا يعبر عن رأي المؤلفين او المترجم او الناشر وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: الحضارات القديمة
المؤلفون: ف دياكوف وس كوفاليف
المترجم: نسيم واكيم اليازجي
الجزء: الأول
الناشر: دار علاء الدين
مكان النشر: دمشق
عدد الصفحات في النسخة المتاحة: 380 صفحة
تاريخ إنشاء الملف: 16 أكتوبر 2008

رقم الايداع : 85326478592

ردمك :  998412326587

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *