يحمل كتاب إله العقل للمؤلف علي جبار الذهبي عنوانا يضع القارئ مباشرة امام واحدة من اكثر القضايا ارتباطا بتاريخ الانسان وهي العلاقة بين العقل وبين التصورات الدينية والفكرية التي نشأت داخل الحضارات القديمة ويأتي الكتاب ضمن مجال أديان الحضارات القديمة وهو مجال يفتح الباب لدراسة الطريقة التي حاول بها الانسان القديم تفسير الكون والحياة والموت والطبيعة والقوى التي تحيط به ويحمل عنوان إله العقل دلالة فلسفية واضحة فهو يجمع بين مفهوم الاله باعتباره من المفاهيم المركزية في التجربة الدينية وبين العقل باعتباره اداة الانسان في الفهم والتفسير والبحث عن الحقيقة ومن هنا يمكن قراءة الكتاب باعتباره مساحة للتأمل في العلاقة بين المعتقدات القديمة وبين العقل الانساني وكيف تعاملت الحضارات مع الاسئلة الكبرى التي واجهت الانسان منذ بدايات التاريخ.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
يبدأ الاهتمام بكتاب إله العقل من عنوانه قبل الدخول الى تفاصيله فالعنوان نفسه يضع مفهومين كبيرين في مواجهة واحدة وهي مواجهة تفتح المجال امام عدد كبير من الاسئلة هل كان الانسان القديم يعتمد على الاسطورة وحدها في تفسير العالم ام ان العقل كان حاضرا داخل تلك التصورات وهل يمكن الفصل بصورة كاملة بين الدين والفكر والفلسفة في الحضارات القديمة وكيف تحولت الاسئلة المتعلقة بالطبيعة والوجود والمصير الى معتقدات ورموز وطقوس هذه الاسئلة تجعل دراسة الاديان القديمة اكثر من مجرد بحث في تاريخ المعتقدات فهي في جانب منها دراسة لتاريخ العقل الانساني نفسه فالانسان القديم كان يعيش في عالم مليء بالظواهر التي يصعب تفسيرها بالوسائل المتاحة في عصره ولذلك حاول بناء تصورات تساعده على فهم ما يحدث حوله البرق والمطر والشمس والقمر والموت والخصوبة والحياة والمرض والحرب والسلام كلها ظواهر يمكن ان تتحول داخل الوعي الجمعي الى اسئلة كبرى تبحث عن اجابات ومن هنا ارتبطت الاسطورة بالدين وبالحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية.
واللافت في فكرة إله العقل ان العقل لا يظهر باعتباره نقيضا بسيطا للدين وانما باعتباره اداة لفهم الطريقة التي تشكلت بها المعتقدات وهذه زاوية مهمة لان الحضارات القديمة لم تكن مجرد مجموعات من الاساطير المنفصلة عن الواقع بل كانت تمتلك انظمة رمزية وفكرية ساعدت على تنظيم حياة الانسان وعلاقته بالمجتمع والطبيعة كما ان دراسة الدين القديم تكشف عن تطور التفكير البشري في التعامل مع المجهول فالانسان عندما يواجه سؤالا لا يعرف اجابته يبدأ في بناء تفسير وقد يكون هذا التفسير دينيا او اسطوريا او فلسفيا ثم يأتي التطور المعرفي ليعيد طرح الاسئلة من جديد ومن هنا يمكن النظر الى العقل باعتباره رحلة مستمرة لا تتوقف عند اجابة واحدة ويكتسب مفهوم الاله داخل هذا السياق اهمية خاصة لان صورة الاله في الحضارات القديمة لم تكن منفصلة عن طبيعة المجتمع نفسه فالمعتقدات الدينية كانت في كثير من الحضارات مرتبطة بالنظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وكانت الرموز الدينية حاضرة في الحياة اليومية وفي المناسبات والطقوس وفي تفسير السلطة والكون والطبيعة وهذا يعني ان دراسة الاديان القديمة تساعد ايضا على فهم المجتمعات التي نشأت فيها ويطرح الكتاب من خلال عنوانه سؤالا اخر حول حدود العقل فالعقل يبحث عن التفسير والمنطق والعلاقة بين الاسباب والنتائج بينما يبحث الانسان في الوقت نفسه عن معنى يتجاوز التفاصيل اليومية ولهذا ظلت الاسئلة المتعلقة بالموت والمصير والوجود والحياة حاضرة حتى عندما تطورت المعرفة الانسانية.
وتلك الاسئلة هي التي تجعل العلاقة بين العقل والدين موضوعا مستمرا في التاريخ وليست قضية مرتبطة بزمن معين ومن الناحية الصحفية فإن قيمة الكتاب تكمن في قدرته على فتح نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ الفكر الانساني فالعودة الى الحضارات القديمة لا تعني العودة الى الماضي من اجل الماضي فقط بل تعني محاولة فهم الجذور الاولى لعدد من الاسئلة التي ما زال الانسان يطرحها حتى اليوم كما ان دراسة تلك الحضارات تكشف كيف تعامل الانسان مع الخوف والامل والمجهول وكيف استخدم الرموز والحكايات والمعتقدات لصياغة تصور شامل عن العالم وبذلك يصبح عنوان إله العقل مدخلا الى نقاش اوسع حول تطور الفكر الانساني وحول العلاقة بين ما يؤمن به الانسان وما يستطيع عقله ان يفسره.
تعريف الكتاب واهميته
يمكن تقديم كتاب إله العقل باعتباره قراءة في العلاقة بين العقل والمعتقدات الدينية داخل سياق الحضارات القديمة وتنبع اهميته من ارتباط موضوعه بتاريخ الفكر الانساني وبالطريقة التي حاولت بها المجتمعات القديمة تفسير الكون والحياة والطبيعة والمصير كما يفتح الكتاب المجال امام القارئ للتفكير في كيفية تشكل المعتقدات وفي الدور الذي لعبته الاسطورة والرموز الدينية في بناء الثقافة القديمة وتزداد اهمية الموضوع لان كثيرا من الاسئلة التي واجهها الانسان القديم ما زالت حاضرة بصور مختلفة في الفكر الانساني المعاصر.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن فهم الدافع وراء الكتاب باعتباره محاولة للبحث في واحدة من القضايا المرتبطة بتطور الانسان وهي علاقته بالعقل والدين والمعتقد فالعودة الى اديان الحضارات القديمة تمنح الباحث فرصة لفهم الطريقة التي نشأت بها التصورات الدينية وكيف ارتبطت بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي ظهرت فيها كما يمكن ان يكون الكتاب محاولة لفتح حوار حول مفهوم العقل ودوره في قراءة المعتقدات وفهم جذورها التاريخية والفكرية.
مميزات الكتاب
يتميز الكتاب بعنوان يحمل دلالة فلسفية واسعة
كما يتميز باختيار موضوع مرتبط بتاريخ الحضارات القديمة وتطور الفكر الانساني
ويتيح موضوعه الجمع بين الدراسة الدينية والتاريخية والفكرية
كما يفتح المجال امام القارئ لطرح اسئلة تتعلق بالعقل والاسطورة والدين والحقيقة
ومن مميزاته كذلك ان موضوع الحضارات القديمة يسمح بقراءة الماضي باعتباره جزءا من رحلة الانسان الطويلة في البحث عن تفسير للوجود
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب القراء المهتمين بتاريخ الاديان والحضارات القديمة
كما يناسب المهتمين بالفلسفة وتاريخ الفكر الانساني
وقد يكون مناسبا للباحثين والطلاب والقراء الذين يهتمون بدراسة العلاقة بين الاسطورة والدين والعقل
كما يناسب القارئ الذي يرغب في التعرف على الطريقة التي تعاملت بها الحضارات القديمة مع الاسئلة الكبرى المتعلقة بالوجود والطبيعة والمصير.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
العقل جزء اساسي من رحلة الانسان في البحث عن الحقيقة
الحضارات القديمة قدمت تصورات متعددة لتفسير الكون والحياة
الاسطورة كانت وسيلة من وسائل تفسير العالم لدى المجتمعات القديمة
المعتقدات الدينية ارتبطت بالثقافة والمجتمع والسياسة والحياة اليومية
دراسة الاديان القديمة تساعد على فهم تاريخ الفكر الانساني
العلاقة بين العقل والدين من القضايا التي تمتد عبر التاريخ
الاسئلة الكبرى حول الوجود والموت والمصير لم تبدأ في العصر الحديث
فهم الماضي يساعد على قراءة تطور الفكر الانساني
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان إله العقل
المؤلف علي جبار الذهبي
سنة النشر 1979 بحسب تاريخ الإنشاء المتاح
عدد الصفحات 78 صفحة
رقم الايداع 138530065734
ISBN 158942890427







