محمد عبد المنصف..يكتب.. اشجارالمانجروف تعيد الروح لشواطئ البحر الأحمر

تمتد شواطئ البحر الأحمر في مصر مسافة 1200 كيلو متر، وتتميز بانتشار اشجار المانجروف التي تنمو بغزارة عند مناطق تلاقي مخرات السيول مع مياه البحر   المالحة، لتؤدي دورا محوريا في  تكاثر الأسماك والمحار والطيور  المهاجرة والسلاحف البحرية علي جذورها.

فضلا عن دورها في الحفاظ علي جودة المياه  بما تملكه  من شبكة جذور كثيفة تعمل جنبا الي جنب مع النباتات المحيطة بها، على ترشيح المعادن  الثقيلة والملوثات المختلفة، لتحتفظ  بهذه الرواسب،  مانعة انجرافها من أعلى مجرى البحر  إلى مجراه، فتحمي الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية من التلوث.

كما تتميز اشجارها علي قدرتها  أن تزدهر بالأزهار  الجاذبة للنحل، بصورة تجعله منتجا رئيسيا في  الصحراء باعتباره أجود أنواع العسل، تزامنا  مع محافظتهاعلى استقرار الشوا طئ، حيث تعمل  كحواجز طبيعية تقف كمصدات للرياح والعواصف والفيضانات والأعاصير.

فتُقلل من تعريتها، وتحمي السكان الذين يعيشون بالقرب من السواحل، من خطر   ارتفاع مستوى سطح البحر، والكثير من الظواهر الجوية التي تحدث بسبب  تغيرات المناخ..نظرا لقدرتها  علي  تخزين الكربون بمعدل يتراوح بين  2 إلي 4    أضعاف كمية الكربون التي تحبسها الغابات الاستوائية.

حيث يقدر العلماء قدرة الشجرة الواحدة علي امتصاص 350 إلي 400 كيلو جرام من  ثاني اكسيد الكربون احد أهم غازات الاحتباس الحراري، مما يعني أن  لهذه الأشجار  أهمية كبيرة في مكافحة تغيرات المناخ  والتقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تنتج عن زيادة نسبة الكربون في الطبيعة.

يضاف إلي ذلك دورها  فى حماية الطريق والشواطئ من موجات المد والجزر  كبديل عن أعمال حماية الشواطئ التقليدية، وفقا لطبيعية كل شاطئ وبذلك تكتسب اهميتها في حماية الشواطئ  بطرق  صديقة للبيئة، وفقا لطبيعة  كل موقع  .

الأمر الذي يتطلب اطلاق الدولة مشروعا قوميا لاكثار اشجار المنجروف بطول الشاطئ، بعد نجاح وزارة الري في زراعة 50 ألف شجرة في منطقة حماطة     الواقعة   ضمن نطاق حلايب وشلاتين، كمصدر لدخل سكان الشاطئ الذين يعاني  اغلبهم من سوء مستوي التعليم، وقلة الدخل.

فلا شك أن مياه البحر الأحمر تتميز بكثرة أنواع الأسماك جميلة المظهر التي يحرص السياح علي مشاهدتها وهم يمارسون رياضة الغوص، أو خلال ركوبهم الغواصات المعروفة باسم “ الديفين”، ولولا كثافة جذور هذه الأشجار لتعرضت كثير من اصنافها إلي الاندثار.. ذلك أنها تمثل المكان الآمن لوضع الأمهات بيضها.

حتي لا تتعرض لجرفها بواسطة أمواج البحر، أو هجوم الأسماك الكبيرة للتغذية   عليها، فالتنمية الاقتصادية ما هي إلا مجموعة من متكاملة من العناصر التي يقوي بعضها بعضا..وهنا يأتي دور الإعلام علي تحفيز رجال الأعمال  كي يتجهوا  باستثماراتهم لهذه التجمعات.

فلا شك أن الاستقرار الاجتماعي لسكان هذه المناطق يجنب البلاد الكثير من مخاطر تعاونهم مع  أجهزة المخابرات الأجنبية، فالفقر يدفع الإنسان دفعا لارتكاب كل خطيئة، واستقرار الحياة بشاطئ يزيد طوله عن ألف كيلو متر، لا يرتبط بالمناطق  المأهولة بالسكان ، أو القري السياحية.

فحسب بل يمتد ليشمل كافة التجمعات البدوية وغير البدوية. . ومن الجميل أن  اغلب المشروعات التي اقيمت علي الشاطئ حققت نجاحا لا يستهان به، غير أن    اغلب سكان مصر مرتبطون ارتباطا وثيقا بالمدن المتاخة للنيل، أو الواقعة علي   شاطئ البحر الأبيض المتوسط وحان وقت تغيير النمط الفكري لديهم..فالبحر  الأحمر لايقل أهمية عن نطيره الأبيض.

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *