لم تعد التنمية تقاس فقط بحجم الإنتاج ومعدلات النمو الاقتصادي وإنما أصبحت مرتبطة ايضا بقدرة المجتمعات على الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الآثار البيئية وتحقيق فرص تنمية يمكن استمرارها على المدى الطويل ومن هنا ظهر الاقتصاد الأخضر باعتباره احد الاتجاهات التي تربط بين النشاط الاقتصادي وحماية البيئة وتحسين نوعية الحياة.. ويبحث كتاب «دور الاقتصاد الأخضر في التنمية المستدامة في الوطن العربي» العلاقة بين الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة من خلال دراسة مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية العربية والتجارب التي يمكن الاستفادة منها والمعوقات التي تحد من تطبيق الممارسات الخضراء في المنطقة العربية.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية تتمثل في أن النمو الاقتصادي لا يمكن فصله عن البيئة والموارد الطبيعية فالاقتصادات العربية تواجه تحديات مرتبطة بالمياه والطاقة والغذاء والتلوث والنفايات والنقل والصناعة والزراعة وغيرها من المجالات التي تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المجتمعات على تحقيق تنمية مستدامة ومن هنا يحاول المؤلف تقديم الاقتصاد الأخضر باعتباره مدخلا يمكن من خلاله إعادة التفكير في طرق الإنتاج والاستهلاك وإدارة الموارد بحيث لا يكون تحقيق العائد الاقتصادي قائما على استنزاف البيئة أو إهدار الموارد.. وتتناول الدراسة مفهوم الاقتصاد الأخضر وقطاعاته المختلفة ثم تنتقل إلى علاقته بتحديات التنمية والبيئة قبل أن تبحث تطبيقاته في عدد من القطاعات داخل الوطن العربي وهذا يجعل الكتاب اقرب إلى دراسة اقتصادية تطبيقية منه إلى طرح نظري مجرد فهو لا يكتفي بتعريف الاقتصاد الأخضر وإنما يحاول ربط المفهوم بمجالات عملية مثل الزراعة والصناعة والطاقة والنقل والمياه والمدن والنفايات والسياحة.
تقوم الفكرة المحورية في الكتاب على أن التنمية المستدامة تحتاج إلى توازن بين ثلاثة أبعاد رئيسية هي الاقتصاد والمجتمع والبيئة فالنمو الاقتصادي يحتاج إلى موارد طبيعية وفي الوقت نفسه تؤثر الأنشطة الاقتصادية على هذه الموارد ولذلك فإن استمرار النمو يحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة للطاقة والمياه والأراضي والمواد الخام ويأتي الاقتصاد الأخضر في هذه المساحة باعتباره محاولة لتوجيه الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا نحو أنشطة تحقق قيمة اقتصادية مع الحد من التأثيرات السلبية على البيئة ولا يعني ذلك إيقاف النشاط الاقتصادي أو التضحية بالنمو وإنما البحث عن طرق أكثر كفاءة في استخدام الموارد وتقليل الهدر والانبعاثات وتحسين إدارة النفايات وتشجيع مصادر الطاقة الأقل تلويثا.
من أبرز مميزات الكتاب اتساع نطاق القطاعات التي يتناولها فالدراسة تبحث دور الاقتصاد الأخضر في تنمية قطاع الزراعة في الوطن العربي باعتبار الزراعة مرتبطة مباشرة بالأرض والمياه والأمن الغذائي كما تتناول قطاع الصناعة وما يرتبط به من استخدام للطاقة والمواد الخام والتلوث.. وتولي الدراسة اهتماما خاصا بالموارد المائية وهو موضوع بالغ الأهمية بالنسبة للدول العربية بسبب محدودية المياه في عدد كبير من دول المنطقة..كما تتناول الطاقة والطاقة المتجددة والنقل والمدن والمباني الخضراء وإدارة النفايات والسياحة وهي قطاعات تظهر في فهرس الكتاب بوصفها محاور مستقلة لدراسة الاقتصاد الأخضر في المنطقة العربية وهذا التنوع يكشف أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر ليس مسؤولية قطاع واحد وإنما عملية واسعة يمكن أن تشمل مختلف جوانب الحياة الاقتصادية.
يبرز قطاع الطاقة باعتباره من المجالات المهمة في التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة فالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الاستخدام يمكن أن يساعد في تقليل الضغوط البيئية المرتبطة بمصادر الطاقة التقليدية كما يناقش الكتاب قطاع النقل باعتباره أحد المجالات التي ترتبط باستهلاك الوقود والانبعاثات ويطرح مفهوم النقل الأخضر والنقل الجماعي ضمن الأدوات التي يمكن أن تساعد على تحسين كفاءة القطاع وتقليل آثاره البيئية.. ويمتد التصور كذلك إلى المدن والمباني الخضراء حيث لا تتوقف الاستدامة عند إنتاج الطاقة وإنما تشمل تصميم المباني واستهلاك المياه والطاقة وإدارة النفايات وطريقة استخدام المساحات الحضرية وبذلك يصبح مفهوم الاقتصاد الأخضر مرتبطا أيضا بطريقة تصميم المدن وإدارة الحياة اليومية داخلها.
تحتل إدارة النفايات مساحة مهمة ضمن القطاعات التي يناقشها الكتاب لأن النفايات لا تمثل مشكلة بيئية فقط وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها موردا اقتصاديا إذا تمت إدارتها بطريقة صحيحة فإعادة الاستخدام وإعادة التدوير والاستفادة من بعض المخلفات يمكن أن تقلل الضغط على الموارد وتفتح مجالات لأنشطة اقتصادية جديدة وهنا يظهر أحد الجوانب المهمة في مفهوم الاقتصاد الأخضر وهو تحويل بعض المشكلات البيئية إلى فرص اقتصادية بدلا من التعامل معها باعتبارها تكلفة فقط.
لا يقتصر الكتاب على عرض المفاهيم وإنما يتناول كذلك التجارب الرائدة في قطاعات الاقتصاد الأخضر والدروس التي يمكن الاستفادة منها وتظهر في الفهرس إشارات إلى تجارب عربية ودولية في مجالات الطاقة والزراعة والنقل والمدن وإدارة النفايات وغيرها وهو ما يمنح الدراسة بعدا مقارنا يساعد على فهم الاختلاف بين التجارب وسبل الاستفادة منها في السياق العربي.. والاستفادة من التجارب لا تعني بالضرورة نقل النماذج بصورة حرفية لأن اختلاف الموارد والإمكانات والسياسات والظروف الاقتصادية بين الدول يجعل لكل دولة احتياجاتها وأولوياتها.
يناقش الكتاب كذلك المشكلات التي تقف أمام تطبيق ممارسات الاقتصاد الأخضر في القطاعات المختلفة داخل الوطن العربي وتشمل هذه التحديات الحاجة إلى استثمارات جديدة وتطوير البنية الأساسية ونشر التكنولوجيا ورفع كفاءة استخدام الموارد وتوفير التشريعات والسياسات المناسبة إضافة إلى الحاجة إلى زيادة الوعي بمفهوم الاقتصاد الأخضر لدى المؤسسات والأفراد ومن هنا فإن التحول الأخضر لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها وإنما يحتاج إلى تكامل بين السياسات الحكومية والاستثمار والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية والمجتمع.
مميزات الكتاب
يمتاز الكتاب باتساع نطاق الموضوعات التي يناقشها فهو لا يحصر الاقتصاد الأخضر في الطاقة المتجددة وإنما يربطه بمجموعة كبيرة من القطاعات الاقتصادية كما أن اعتماده على دراسة القطاعات المختلفة يجعل الموضوع أكثر وضوحا للقارئ الذي يريد فهم العلاقة بين الاقتصاد والبيئة من خلال أمثلة عملية وتظهر قيمة الكتاب كذلك في تركيزه على الوطن العربي وليس على التجربة العالمية فقط وهو ما يسمح بطرح الأسئلة المتعلقة بخصوصية الموارد والظروف الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية.
ومن الناحية النقدية
فإن صدور الكتاب في عام 2014 يعني أن بعض البيانات والتجارب والسياسات الواردة فيه تنتمي إلى مرحلة زمنية سابقة وقد تحتاج عند استخدامها في الدراسات الحالية إلى المقارنة مع التطورات التي حدثت بعد ذلك في سياسات الطاقة والمناخ والاستثمار الأخضر.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب طلاب وباحثي الاقتصاد والإدارة والتنمية المستدامة والعلوم البيئية كما يفيد العاملين في مجالات التخطيط والسياسات العامة والطاقة والزراعة والصناعة والنقل ويمكن أن يكون مفيدا أيضا للقارئ المهتم بفهم التحولات الاقتصادية والبيئية في الوطن العربي والراغب في التعرف على مفهوم الاقتصاد الأخضر وتطبيقاته في القطاعات المختلفة.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
الاقتصاد الأخضر يربط النشاط الاقتصادي بالحفاظ على البيئة
التنمية المستدامة تحتاج إلى إدارة أفضل للموارد
الزراعة يمكن أن تكون جزءا من التحول نحو الاقتصاد الأخضر
المياه تمثل موردا استراتيجيا يحتاج إلى إدارة مستدامة
الطاقة المتجددة عنصر مهم في التحول الاقتصادي والبيئي
النقل الأخضر يمكن أن يساهم في تقليل الآثار البيئية للنشاط الاقتصادي
المدن والمباني يمكن أن تصبح جزءا من منظومة التنمية المستدامة
إدارة النفايات يمكن أن تتحول من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي
السياحة من القطاعات القابلة لتطبيق الممارسات الخضراء
تجارب الدول المختلفة يمكن أن تقدم دروسا قابلة للدراسة والاستفادة
نجاح الاقتصاد الأخضر يحتاج إلى سياسات واستثمارات وتشريعات ووعي مجتمعي
التنمية الاقتصادية وحماية البيئة يمكن التعامل معهما باعتبارهما مسارين مترابطين
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكتاب محل الدراسة ويعبر عن رؤية تحليلية للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابه.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: دور الاقتصاد الأخضر في التنمية المستدامة في الوطن العربي
المؤلف: شريف محمد علي أحمد
الناشر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية
السلسلة: بحوث ودراسات
تاريخ الإصدار: 1 يناير 2014
عدد الصفحات: 144 صفحة
ISBN: 9789774730870
رقم الإيداع : 25968574854







