لا يعيش الإنسان بعقله وحده فالمشاعر حاضرة في قراراته وعلاقاته وطريقة تعامله مع المواقف المختلفة وقد تؤثر مشاعر الخوف والغضب والفرح والحزن في طريقة التفكير بقدر ما تؤثر المعلومات والمعرفة ولذلك أصبح فهم الجانب العاطفي من الشخصية جزءا مهما من فهم الإنسان لنفسه ولمن حوله.
يقدم كتاب الذكاء العاطفي لدانييل جولمان فكرة أساسية تتمثل في أن النجاح في الحياة لا يرتبط بالقدرات العقلية التقليدية وحدها وإنما يتأثر أيضا بقدرة الإنسان على فهم مشاعره وتنظيمها والتعامل مع مشاعر الآخرين بصورة واعية وهذا التصور يفتح بابا مختلفا للنظر إلى العلاقات والعمل والتربية والتعلم.
وتنبع أهمية الكتاب من اقترابه من مواقف يومية يعيشها الإنسان باستمرار فطريقة التعامل مع الغضب والضغط والخلافات والنجاح والفشل كلها ترتبط بالقدرة على إدارة الانفعالات كما أن فهم مشاعر الآخرين يمكن أن يساعد على بناء علاقات أكثر استقرارا وتواصلا وهو ما يجعل الذكاء العاطفي موضوعا يتجاوز الجانب النفسي إلى مختلف مجالات الحياة.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب
جاء الكتاب ليعيد طرح سؤال مهم حول معنى الذكاء وحدوده فهل تكفي القدرة على التحليل وحل المشكلات لتحقيق النجاح أم أن الإنسان يحتاج إلى مهارات أخرى تتعلق بفهم مشاعره والتعامل مع الآخرين ويقدم جولمان الذكاء العاطفي باعتباره جانبا مهما من جوانب القدرة الإنسانية.
ويركز الكتاب على مجموعة من المهارات المرتبطة بالوعي بالذات وتنظيم المشاعر والدافعية والتعاطف والمهارات الاجتماعية وهي عناصر يمكن أن تؤثر في طريقة تعامل الإنسان مع نفسه ومع المحيطين به.
كما يسعى الكتاب إلى توضيح أن المشاعر ليست مجرد حالة عابرة منفصلة عن التفكير وإنما يمكن أن يكون لها تأثير واضح في القرارات والسلوك والعلاقات ولذلك فإن فهمها والتعامل معها بوعي يمثلان مهارة يمكن تطويرها بالتعلم والممارسة.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب تناوله لموضوع يجمع بين علم النفس والحياة اليومية فهو لا يحصر الذكاء العاطفي داخل المجال الأكاديمي وإنما يربطه بالأسرة والعمل والتعليم والعلاقات الإنسانية والقدرة على التعامل مع الضغوط.
ويتميز الكتاب كذلك بتقديم مفهوم الذكاء من زاوية أوسع من الاختبارات التقليدية للقدرات العقلية فالإنسان قد يمتلك معرفة وقدرات تحليلية جيدة لكنه يحتاج أيضا إلى القدرة على فهم نفسه وإدارة ردود أفعاله والتعامل مع الآخرين.
كما أن الكتاب يفتح مجالا للتفكير في إمكانية تطوير المهارات العاطفية من خلال الوعي والتدريب وهو ما يجعل موضوعه مرتبطا بالنمو الشخصي وليس مجرد وصف لسمات ثابتة في الشخصية.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب القارئ المهتم بعلم النفس وتطوير الذات وكل من يرغب في فهم مشاعره بصورة أفضل ومعرفة الطريقة التي تؤثر بها الانفعالات في قراراته وعلاقاته.
كما يناسب العاملين في المجالات التي تعتمد على التواصل المستمر مع الآخرين مثل الإدارة والتعليم والإعلام والخدمات وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى فهم الشخصيات والتعامل مع المواقف المختلفة.
ويمكن أن يستفيد منه الآباء والمربون أيضا لأنه يفتح بابا للتفكير في الجانب العاطفي لدى الأطفال وأهمية تعليمهم كيفية التعرف إلى مشاعرهم والتعبير عنها والتعامل مع مشاعر الآخرين.
كما يناسب القارئ العام الذي يواجه ضغوطا وخلافات ومواقف انفعالية في حياته اليومية ويرغب في تطوير قدرته على التمهل وفهم ردود أفعاله قبل اتخاذ القرارات.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يلخص الكتاب أن فهم الإنسان لمشاعره يمثل خطوة أساسية نحو فهم سلوكه وأن الوعي بالمشاعر يساعد على التعرف إلى أسباب الغضب والخوف والقلق وغيرها من الانفعالات بدلا من تركها تتحكم بصورة تلقائية في التصرفات.
كما يبرز أهمية تنظيم الانفعالات دون أن يعني ذلك تجاهلها أو إنكارها فالمطلوب هو التعامل معها بطريقة أكثر وعيا تسمح للإنسان بالتعبير عن مشاعره دون أن تتحول الانفعالات إلى قرارات غير محسوبة.
ويؤكد الكتاب كذلك قيمة التعاطف في العلاقات الإنسانية ففهم مشاعر الآخرين والانتباه إلى احتياجاتهم وطريقة تعبيرهم يمكن أن يساعد على تحسين التواصل وتقليل الخلافات وبناء علاقات أكثر توازنا.
ومن الأفكار المهمة التي يطرحها الكتاب أيضا أن المهارات العاطفية يمكن أن تكون مؤثرة في بيئات العمل والتعلم والقيادة لأنها ترتبط بطريقة التواصل والتعاون وحل المشكلات والتعامل مع الضغوط.
وفي النهاية يقدم الذكاء العاطفي رؤية أوسع للإنسان لا تفصل التفكير عن الشعور ولا النجاح عن العلاقات ويضع أمام القارئ مجموعة من الأسئلة حول الطريقة التي يفهم بها نفسه ويتعامل بها مع الآخرين وكيف يمكن للوعي بالمشاعر أن يصبح جزءا من بناء شخصية أكثر توازنا.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
الذكاء العاطفي
مؤلف: دانييل جولمان
الناشر: مكتبة جرير
الصفحات: 365
تاريخ الإنشاء: 01 يناير 1970
ردمكISBN: 98745631859
رقم الايداع: 369712583







