يأتي كتاب الدور الاقتصادي للدولة في ظل العولمة للمؤلف هلال إدريس مجيد في سياق فكري واقتصادي يناقش واحدة من اهم القضايا التي شغلت الفكر الاقتصادي والسياسي خلال العقود الاخيرة وهي طبيعة الدور الذي ينبغي ان تؤديه الدولة في اقتصاد عالمي متغير تتداخل فيه الاسواق وتتسع فيه حركة رؤوس الاموال والتجارة والتكنولوجيا والمعلومات ويحاول الكتاب الاقتراب من العلاقة المعقدة بين الدولة والسوق في ظل العولمة موضحا ان التحولات الاقتصادية العالمية لم تؤد بالضرورة الى اختفاء دور الدولة بل دفعتها الى اعادة النظر في ادواتها ووظائفها واساليب تدخلها في النشاط الاقتصادي.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
ينطلق الكتاب من قضية تبدو للوهلة الاولى بسيطة لكنها تحمل ابعادا واسعة وهي هل تراجع دور الدولة الاقتصادي مع انتشار العولمة ام ان هذا الدور اتخذ اشكالا جديدة وتبرز اهمية هذا السؤال مع انتقال الاقتصاد العالمي من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على تدخل الدولة المباشر الى نموذج يمنح السوق والقطاع الخاص مساحة اوسع في الانتاج والاستثمار والمنافسة ويعرض الكتاب العلاقة بين الدولة والاقتصاد باعتبارها علاقة متغيرة تتأثر بالظروف المحلية والتحولات الدولية فالدولة لم تعد مطالبة فقط بامتلاك المشروعات وادارة القطاعات الاقتصادية بل اصبحت مطالبة بوضع القواعد وتنظيم المنافسة وحماية المستهلك وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار.
ومن المنظور الصحفي يلفت الكتاب الانتباه الى ان العولمة تحمل فرصا وتحديات في الوقت نفسه فهي يمكن ان تفتح الاسواق امام المنتجات والاستثمارات وتساعد على انتقال التكنولوجيا والخبرات لكنها قد تفرض ايضا ضغوطا على الاقتصادات الضعيفة وتزيد حدة المنافسة وتضع الحكومات امام مسؤوليات جديدة تتعلق بحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية ويكشف الكتاب عن ان النقاش الحقيقي لا يدور حول وجود الدولة من عدمه وانما حول شكل وجودها ومدى قدرتها على استخدام الادوات الاقتصادية بطريقة تتناسب مع المتغيرات العالمية.
تعريف الكتاب واهميته
يتناول الكتاب الدور الاقتصادي للدولة في ظل التحولات التي فرضتها العولمة ويركز على طبيعة الوظائف الاقتصادية التي يمكن للدولة القيام بها في بيئة تعتمد بصورة متزايدة على السوق والانفتاح الاقتصادي وتكمن اهمية الكتاب في انه يطرح قضية تمس حياة المجتمعات بصورة مباشرة فالسياسات الاقتصادية للدولة تؤثر في الاستثمار والانتاج والتجارة والعمل ومستوى الخدمات والقدرة على مواجهة الازمات
وكما يساعد الكتاب على فهم التحول من الدولة التي تتدخل بصورة مباشرة في النشاط الاقتصادي الى الدولة التي تعمل بصورة اكبر من خلال التشريع والتنظيم والرقابة والتخطيط الاستراتيجي وتزداد اهمية الموضوع مع استمرار الاقتصاد العالمي في مواجهة تحديات متعددة مثل الازمات المالية والتغيرات التجارية والتطور التكنولوجي وتبدل طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول.
مميزات الكتاب
من ابرز مميزات الكتاب تناوله لموضوع يجمع بين الاقتصاد والسياسة والتنمية والعلاقات الدولية وكما يتميز بتركيزه على التحولات التي طرأت على وظيفة الدولة الاقتصادية نتيجة انتشار العولمة واتساع نطاق السوق العالمي ويمنح الكتاب القارئ فرصة لفهم العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص ودور الدولة في تنظيم النشاط الاقتصادي ومن مميزاته ايضا انه يفتح المجال للتفكير في قضايا مثل الاستقرار الاقتصادي والاستثمار والمنافسة والتنمية وحماية المصالح العامة وكما يمكن للقارئ من خلال موضوعه ان يدرك ان نجاح السياسات الاقتصادية لا يعتمد فقط على حجم تدخل الدولة بل يرتبط ايضا بكفاءة المؤسسات وقدرتها على وضع القواعد وتنفيذها ومراقبة السوق.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب طلاب الاقتصاد والعلوم السياسية وادارة الاعمال والباحثين في قضايا التنمية والسياسات الاقتصادية وكما يناسب المهتمين بالعولمة وتأثيراتها على الدول والاسواق وكذلك العاملين في المجالات الاقتصادية والادارية وصناع السياسات وكل من يرغب في فهم طبيعة العلاقة بين الدولة والسوق في الاقتصاد الحديث ويلائم ايضا القارئ العام الذي يريد تكوين صورة اوضح عن اسباب تغير السياسات الاقتصادية ودور الدولة في مواجهة التحولات العالمية.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
يلخص الكتاب مجموعة من الافكار المهمة في مقدمتها ان العولمة لم تلغ الدور الاقتصادي للدولة وانما ساهمت في تغيير طبيعته ويوضح ان الدولة الحديثة مطالبة بتحقيق التوازن بين حرية السوق والمصلحة العامة وكما يبرز اهمية التنظيم والرقابة ووضع التشريعات التي تضمن المنافسة وتحمي الاقتصاد والمجتمع ويشير الى ان الانفتاح الاقتصادي يحتاج الى مؤسسات قادرة على التعامل مع الفرص والمخاطر ويؤكد بصورة عامة ان الدولة والقطاع الخاص ليسا بالضرورة طرفين متعارضين بل يمكن ان تتكامل ادوارهما عندما تتوافر قواعد واضحة وبيئة اقتصادية مستقرة.
وفي النهاية يقدم الكتاب مساحة مهمة للتفكير في مستقبل الدولة داخل الاقتصاد العالمي ويطرح قضية مستمرة تتجدد مع كل تحول اقتصادي جديد وهي كيف يمكن للدولة ان تحافظ على دورها في تحقيق التنمية والاستقرار مع الاستفادة من الفرص التي توفرها العولمة.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم اثنين وثمانين لسنة ألفين واثنين مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الدور الإقتصادي للدولة في ظل العولمة
المؤلف: هلال إدريس مجيد
دار النشر: دار حميثرا للنشر والترجمة
بلد النشر: مصر
الطبعة: الاولى
سنة النشر: ٢٠١٨
عدد الصفحات: ٢٠٠
رقم الإيداع: ١٣٧٤٣٢٦٤٣٦٩
ISBN: 9789776563513







