قراءة في كتاب “غريزة قوة الارادة”.. كيف تجعل قوة إرادتك أداة لتحقيق أهدافك؟

تمهيد:

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

تعد قوة الإرادة من أهم العوامل التي تساعد الإنسان على تحقيق أهدافه والتغلب على العادات السلبية والإغراءات اليومية، فكثير من الأشخاص يعرفون ما يجب عليهم فعله للوصول إلى النجاح، لكن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الالتزام والاستمرار رغم الصعوبات.

في هذا السياق، يقدم كتاب “غريزة قوة الإرادة”، للمؤلفة كيلي مكغونيجال، أخصائية علم النفس الصحي في جامعة ستانفورد، رؤية علمية وعملية لفهم كيفية عمل الإرادة، وكيف يمكن تطويرها لتصبح وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف طويلة المدى.

أنواع الإرادة الثلاثة

توضح كيلي مكغونيجال أن الإرادة ليست مجرد قدرة واحدة على مقاومة الإغراءات، بل تتكون من ثلاثة أنواع أساسية تساعد الإنسان على التحكم في تصرفاته واتخاذ قرارات أفضل.

إرادة “لن أفعل”

يشير هذا النوع إلى القدرة على مقاومة السلوكيات التي قد تضر بالصحة أو النجاح أو السعادة، فهي القوة التي تساعد الإنسان على رفض الأمور التي يعرف أنها لا تخدم أهدافه، مثل تجنب الأطعمة غير الصحية، أو تقليل الوقت الذي يقضيه في استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.

ولفهم هذا الجانب بشكل أفضل، يمكن للإنسان أن يسأل نفسه: ما هي العادة التي تؤثر سلبًا على حياتي أكثر من غيرها؟

إرادة “سأفعل”

أما هذا النوع فيرتبط بالقدرة على القيام بالأشياء الضرورية لتحقيق الأهداف، حتى عندما تكون صعبة أو تحتاج إلى جهد،  فقد يعرف الإنسان أهمية ممارسة الرياضة أو تطوير مهارة معينة، لكنه يحتاج إلى قوة إرادة تدفعه للالتزام بها بشكل مستمر.

والسؤال الذي يساعد على تعزيز هذا النوع هو: ما هو السلوك الذي يجب أن أتبناه يوميًا حتى أقترب من أهدافي؟

إرادة “أريد”

تعتبر هذه الإرادة الأكثر أهمية، لأنها ترتبط بالدافع العميق وراء أفعال الإنسان، فهي التي تجعله يتذكر أهدافه الكبرى عندما يواجه إغراءً أو قرارًا صعبًا.

فعندما يكون الإنسان واعيًا بما يريده مستقبلًا والسبب الحقيقي وراء رغبته في تحقيقه، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ اختيارات تخدم مصلحته طويلة المدى.

الإرادة كغريزة بيولوجية: التوقف والتخطيط

توضح المؤلفة أن الإنسان غالبًا ما يستجيب للضغوط بطريقة تلقائية تعرف باسم “القتال أو الهروب”، حيث يتصرف بسرعة بناءً على المشاعر، لكن هناك استجابة أخرى يمكن تدريبها وهي “التوقف والتخطيط”

هذه الاستجابة تمنح الإنسان فرصة للتفكير قبل اتخاذ القرار، وتساعده على مقاومة الإغراءات بدلًا من الاستسلام لها بشكل مباشر، ومع التدريب تصبح هذه القدرة أقوى، تمامًا مثل العضلات التي تحتاج إلى ممارسة مستمرة، لكنها قد تضعف عند إرهاقها بشكل مفرط.

طرق تعزيز قوة الإرادة

تقدم كيلي مجموعة من الطرق التي تساعد على تقوية استجابة التوقف والتخطيط، ومنها:

الحفاظ على نظام غذائي صحي، خاصة تناول الأطعمة التي تساعد على استقرار الطاقة في الجسم.

ممارسة التأمل، حيث يمكن للتدريب المنتظم أن يحسن القدرة على التركيز والتحكم في الانفعالات.

ممارسة النشاط البدني بانتظام، لأنه يعزز الصحة النفسية والجسدية.

الحصول على نوم كافٍ وعميق، لأن قلة النوم تؤثر سلبًا على القدرة على اتخاذ القرارات.

الاقتراب من الأشخاص الإيجابيين، فوجود أشخاص يمتلكون عادات جيدة وقوة إرادة قوية يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على سلوكنا.

تجنب المكافآت التي تعيق التقدم

من الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها الإنسان استخدام نجاحاته السابقة كسبب للتراجع، فمثلًا، الشخص الذي يلتزم بنظام غذائي صحي طوال الأسبوع قد يعتقد أنه يستحق مكافأة كبيرة تخالف هدفه، مما يؤدي إلى إبطاء تقدمه.

تؤكد المؤلفة أن المكافآت يجب أن تكون داعمة للأهداف وليست سببًا للابتعاد عنها، فالنجاح الحقيقي لا يعتمد على إنجاز مؤقت، بل على الاستمرار والالتزام بالعادات التي تقود إلى النتائج المطلوبة.

ويتلخص الكتاب في النقاط التالية:

  • قوة الإرادة عنصر أساسي لتحقيق الأهداف والتغلب على العادات السلبية والإغراءات اليومية.
  • الإرادة ليست مجرد مقاومة للإغراء، بل تشمل القدرة على التحكم في السلوك واتخاذ قرارات تخدم الأهداف طويلة المدى.
  • إرادة “لن أفعل” تساعد على تجنب السلوكيات والعادات التي تضر بالصحة أو النجاح.
  • إرادة “سأفعل” تدفع الإنسان إلى الالتزام بالأفعال الضرورية لتحقيق أهدافه، حتى عندما تتطلب جهدًا.
  • إرادة “أريد” ترتبط بالدافع الحقيقي وراء الأهداف، وتساعد على اختيار ما يخدم المستقبل بدلًا من الاستسلام للرغبات اللحظية.
  • يمكن للإنسان تدريب نفسه على التوقف والتفكير قبل اتخاذ القرار بدلًا من الاستجابة التلقائية للضغوط والإغراءات.
  • قوة الإرادة تحتاج إلى ممارسة مستمرة، ويمكن أن تتأثر بالإرهاق وقلة النوم والضغط النفسي.

ويناسب هذا الكتاب، من يريد تقوية قوة الإرادة والتحكم في عاداته، ومن يسعى إلى التخلص من العادات السلبية وبناء عادات أكثر فاعلية، ومن يهتم بتطوير نفسه بطريقة تعتمد على أسس علمية وعملية.

يعتمد الكتاب على عدد من نقاط القوة، وهي أنه يقدم مفهوم قوة الإرادة بطريقة علمية ومبسطة، ويجمع بين التفسير النفسي والآليات الجسدية المرتبطة بالإرادة، كما أنه يقدم خطوات وتطبيقات عملية يمكن استخدامها في الحياة اليومية.

الكلمة الأخيرة

عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه.

وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: غريزة قوة الارادة

المؤلفة: كيلي مكغونيجال

دار النشر: جرير

بلد النشر: المملكة العربية السعودية

الطبعة: الأولى

سنة النشر: 2015

عدد الصفحات: 269 صفحة

رقم الإيداع: غير متوفر

ISBN: 978-1583334386

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *