كتاب  “بريد الذات”

“بريد الذات” كتاب ينتمي إلى مساحة التنمية البشرية وتطوير الذات لكنه يتخذ من الرسائل وسيلة للتأمل في العلاقة التي يعيشها الإنسان مع نفسه. فالفكرة الأساسية في الكتاب تقوم على أن الإنسان لا يحتاج دائما إلى البحث عن شخص آخر ليستمع إليه أو يرشده فقد تكون الذات نفسها هي أول من يحتاج إلى الإنصات والحوار والمساندة.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

ينطلق «بريد الذات» من ملاحظة إنسانية بسيطة لكنها عميقة وهي أن الإنسان كثيرا ما يبحث عن الآخرين عندما يشعر بالوحدة أو الحيرة أو الألم بينما قد يهمل الشخص الأقرب إليه وهو نفسه فالإنسان يحتاج إلى من يسمعه لكن الاستماع لا يعني دائما وجود شخص آخر أحيانا يكون الحوار الداخلي هو المساحة التي يستطيع فيها الفرد أن يعترف بمخاوفه وأخطائه وضعفه دون الحاجة إلى ارتداء صورة مثالية أمام الآخرين ويبدو أن الكتاب يحاول مواجهة تلك الصورة التي يسعى الإنسان إلى تقديمها للمجتمع باعتباره شخصا كاملا لا يخطئ ولا يتألم فالإنسان في الواقع يحمل جوانب متعددة وقد يجتمع داخله القوي والضعيف والمتردد والواثق والهادئ والغاضب والاعتراف بهذا التعدد لا يعني الاستسلام للجانب السلبي وإنما فهمه ومحاولة التعامل معه وتوضح  الكتاب أن الإنسان قد يلجأ إلى المارة طالبا آذانا تصغي إليه بينما قد يكون ذلك الشخص الآخر نفسه بحاجة إلى من يصغي إليه أيضا ولذلك يدعو الكتاب إلى العودة إلى الذات باعتبارها مساحة للحوار والنصيحة والمساندة.

مميزات الكتاب

أبرز ما يميز “بريد الذات” هو اختياره الرسالة كوسيلة للتعبير. فالرسالة بطبيعتها تمنح الإنسان فرصة للتوقف والتفكير وترتيب مشاعره قبل أن يخرجها إلى الآخرين ومن هنا تصبح الكتابة وسيلة لاكتشاف النفس وليس مجرد وسيلة للتواصل وعندما يكتب الإنسان إلى نفسه فإنه يضطر إلى مواجهة الأسئلة التي قد يحاول الهروب منها في الحياة اليومية ..كما يلفت الكتاب الانتباه إلى أهمية عدم البحث الدائم عن المثالية فالإنسان ليس مطالبا بأن يظهر أمام الجميع بصورة واحدة طوال الوقت ..الاعتراف بوجود نقاط ضعف لا يعني أن الإنسان ضعيف بل قد يكون الخطوة الأولى نحو تطوير نفسه.

ومن الأفكار المهمة أيضا فكرة الإنصات إلى الذات فالإنسان قد يكون شديد الانشغال بمشكلات الآخرين وآرائهم وتوقعاتهم إلى درجة أنه لا يمنح نفسه فرصة كافية لمعرفة ما تريده فعلا وما الذي يؤلمها وما الذي يمنحها الشعور بالراحة  وهنا تتحول العلاقة مع الذات من علاقة صامتة إلى علاقة قائمة على الحوار  يسأل الإنسان نفسه ماذا حدث وما الذي أشعر به ولماذا تصرفت بهذه الطريقة وما الذي يمكنني تغييره وما الذي ينبغي أن أتقبله ..وهذا النوع من الأسئلة قد يكون أكثر فائدة من النصائح الجاهزة لأنه يجعل الإنسان شريكا في عملية التغيير بدلا من أن يكون مجرد متلق لها.

من أهم القضايا التي يمكن قراءتها في «بريد الذات» مسألة التوازن بين قبول النفس ومحاولة تطويرها وقبول الذات لا يعني أن يتوقف الإنسان عن التغيير كما أن تطوير الذات لا يعني رفض الشخصية الحالية بالكامل وان التوازن الحقيقي يبدأ عندما يعرف الإنسان نقاط قوته وضعفه ثم يحاول التعامل معها بوعي فالإنسان الذي يرفض نفسه باستمرار قد يعيش في صراع داخلي بينما الإنسان الذي يقبل كل أخطائه دون مراجعة قد يتحول القبول لديه إلى مبرر لعدم التغيير ولهذا يمكن النظر إلى الحوار مع الذات باعتباره نقطة وسطى بين جلد النفس وتدليلها. أن تعترف بالخطأ دون أن تحطم نفسك وأن ترى نقاط ضعفك دون أن تختصر شخصيتك كلها فيها.

من الناحية النقدية

فإن طبيعة الكتاب تبدو أقرب إلى التأملات والرسائل الذاتية منها إلى تقديم منهج علمي متكامل في علم النفس أو التنمية البشرية ولذلك فإن قيمته الأساسية يمكن أن تكون في فتح باب التفكير ومراجعة النفس أكثر من تقديم وصفات ثابتة تصلح لكل إنسان.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب”بريد الذات” القارئ الذي يميل إلى التأمل ومراجعة النفس ويشعر بالحاجة إلى فهم مشاعره وأفكاره بصورة أفضل كما يمكن أن يكون مناسبا للشباب الذين يمرون بمرحلة من البحث عن الذات أو يحاولون فهم علاقتهم بالآخرين وبأنفسهم  ويمكن أن يستفيد منه كل شخص يشعر أنه يتحدث كثيرا مع الآخرين لكنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي للحوار الداخلي  ..كما يناسب محبي النصوص القصيرة والرسائل والتأملات التي تقدم أفكارا يمكن للقارئ أن يتوقف عندها ويعيد إسقاطها على تجربته الخاصة.

يلخص هذا الكتاب عدة امور

الإنسان يحتاج إلى الاستماع إلى نفسه كما يحتاج إلى الاستماع إلى الآخرين

الحوار الداخلي يمكن أن يكون وسيلة لفهم المشاعر والأفكار

الاعتراف بالضعف لا يعني الاستسلام له

لا يحتاج الإنسان دائما إلى الظهور أمام الآخرين بصورة مثالية

قبول الذات هو بداية مهمة نحو تطويرها

الإنصات للنفس يساعد على اكتشاف الاحتياجات الحقيقية

الكتابة يمكن أن تكون وسيلة للتأمل والمراجعة النفسية

ليس كل ألم يحتاج إلى إجابة فورية وبعض المشاعر تحتاج أولا إلى أن تجد من يسمعها

الإنسان يستطيع أن يقدم لنفسه بعض الدعم الذي يبحث عنه لدى الآخرين

العلاقة الصحية مع الذات تقوم على الصراحة والرحمة والمسؤولية

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابه.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: بريد الذات

المؤلف: أيمن غجاتي

رقم الإيداع: 25968574854

ISBN: 96585258745

الناشر: المؤلف

التصنيف: التنمية البشرية وتطوير الذات

 

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *