قراءة صحفية وتحليلية في كتاب “الإدارة الحديثة للمكتبات ومراكز المعلومات”

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

 

ماذا يريد الكاتب؟

يسعى الدكتور عمر أحمد همشري في هذا الكتاب إلى إعادة تشكيل الرؤية التقليدية للمكتبات ومراكز المعلومات، وتحويلها من مجرد مخازن ورقية وأرشيفات ساكنة إلى مؤسسات ديناميكية لإدارة المعرفة، تعتمد على التقنيات الحديثة والنظريات الإدارية المعاصرة.

يهدف الكاتب من خلال هذا النص إلى:

* تطوير البيئة المؤسسية للقطاع المكتبي والمعلوماتي: تقديم نموذج إداري حديث يدمج بين الوظائف الإدارية الكلاسيكية والتحديات الرقمية المعاصرة.

* التحول نحو إدارة المعرفة وتكنولوجيا المعلومات: إبراز أهمية التحول الرقمي، وحوسبة النظم المكتبية، وإدارة المقتنيات الإلكترونية لتلبية احتياجات المستفيدين بسرعة وكفاءة.

* تأهيل الكادر البشري المكتبي: إعادة تعريف دور أخصائي المعلومات والمكتبات ليكون موجهًا ومعالجًا ومحللاً للمعلومات وليس مجرد أمين للمقتنيات.

* تطبيق الجودة الشاملة والتخطيط الاستراتيجي: توجيه إدارة المكتبات نحو تطبيق أساليب إدارة الجودة الشاملة (TQM) والتخطيط الاستراتيجي المستدام لضمان كفاءة الخدمات والأوعية المعلوماتية.

لماذا هذا الكتاب؟

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تعالج معضلة تواجه المؤسسات الأكاديمية والثقافية في العصر الرقمي: كيفية البقاء والتكيف وسط انفجار معلوماتي متسارع وسيطرة البيئات الرقمية:

* مواجهة الانفجار المعرفي والتكنولوجي:يوضح الكتاب كيفية سيطرة مراكز المعلومات على التدفق المهول للبيانات وتنسيقها وإتاحتها للباحثين والمهمتمين بسهولة.

* تجاوز النمط التقليدي للخدمات: يقدم حلولاً للتغلب على البطء والبيروقراطية في حفظ واسترجاع المعلومات عبر إدخال الأتمتة والنظم الحاسوبية المتقدمة.

* ترشيد الإنفاق وبناء المقتنيات: يعالج مشكلة إدارة الموارد المادية والمالية وتنمية المقتنيات الرقمية والورقية بأساليب منهجية تحقق أقصى عائد من الاستثمار المعرفي.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور:

* تطبيق الوظائف الإدارية في البيئة المعلوماتية: كيف تتم ممارسة التخطيط، التنظيم، التوجيه، والرقابة داخل قطاعات المكتبات ومراكز المعلومات بصورة تخصصية تتناسب مع طبيعة أوعية المعرفة.

* بناء وتنمية المقتنيات والمعلومات:معايير اختيار ورصد وتزويد المكتبات بالمصادر الورقية والرقمية، وأساليب تقويم وتقييم هذه المقتنيات بشكل دوري.

* التكنولوجيا وحوسبة المكتبات: دمج نظم المعلومات الآلية، وإدارة قواعد البيانات، والتحول نحو “المكتبات الرقمية والافتراضية” لتحسين خدمات الاسترجاع والبحث.

* التسويق الفعال لخدمات المعلومات: التعامل مع الخدمات المعلوماتية كمنتجات معرفية تتطلب التسويق، والتعريف بها، وقياس مدى رضا المستفيدين عنها.

* إدارة الموارد البشرية والتدريب: التركيز على المهارات الناعمة والتقنية للعاملين في قطاع المعلومات، والتطوير المهني المستمر للتعامل مع البرمجيات والشبكات المتقدمة.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

* مدراء وأمناء المكتبات ومراكز المعلومات: كل من يتولى مسؤولية قيادة مكتبة عامة، أكاديمية، أو مركز أبحاث ويبحث عن تطوير آليات العمل.

* متخصصو علوم المكتبات والمعلومات: الباحثون والأكاديميون والطلاب الراغبون في فهم التطبيقات الإدارية الحديثة الموجهة خصيصًا لمؤسسات المعلومات.

* صناع القرار في القطاعات الثقافية والتعليمية: المسؤولون عن تصميم وتأسيس المرفقات المعرفية والبنى التحتية للمعلومات في الوزارات والهيئات الأكاديمية.

* إخصائيو تقنية المعلومات والبيانات:المهتمون بهيكلة البيانات، وحفظ الأرشيف الإلكتروني، وأتمتة نظم المعلومات المؤسسية.

مميزات الكتاب:

* التخصصية والتأطير المنهجي: يبتعد عن الإدارة العامة المجردة ليقدم تطبيقًا مباشرًا ومفصلاً على بيئة المكتبات ومراكز المعلومات.

* الجمع بين الأصالة والحداثة:يربط بين الأسس العلمية التقليدية لعلوم المكتبات والتطورات التكنولوجية المعاصرة كالحوسبة وقواعد البيانات.

* التركيز على المستفيد: يضع احتياجات المستفيد النهائي من الخدمة المعلوماتية في مركز العملية الإدارية.

* الشمول والتكامل الإداري:يغطي كافة الجوانب التشغيلية، من تنمية المقتنيات إلى التسويق وإدارة الأفراد والميزانيات.

قراءة صحفية:

يمثل كتاب «الإدارة الحديثة للمكتبات ومراكز المعلومات» للدكتور عمر أحمد همشري إسهاماً علمياً وحيوياً في أدبيات إدارة المعرفة؛ إذ يخرج بالمكتبة من إطارها التقليدي القائم على “الحفظ والأرشفة” إلى مفهوم “المؤسسة التنموية التفاعلية”.

يضع الكاتب قارئه أمام واقع متسارع: المعلومات لم تعد مجرد كتب تُصف على الرفوف، بل أصبحت مادة استراتيجية تتطلب إدارة واعية ونظماً تقنية مرنة.

يتناول الكاتب بكفاءة عالية التحول المفصلي في طبيعة الخدمة المكتبية؛ مبيناً أن نجاح مركز المعلومات في العصر الحديث لا يُقاس بحجم ما يمتلكه من مجلدات، بل بسرعة وكفاءة اتصاله بالشبكات والمعارف، وبمدى قدرته على تقديم معلومات دقيقة ومخصصة للمستفيد في الوقت المناسب.

ومع ذلك، يمكن النقاش تحليلياً حول أن التحدي الأكبر الذي يواجه تطبيقيات هذا الكتاب في البيئات العربية يكمن في الفجوة الرقمية والتمويلية بين المؤسسات الكبرى والمكتبات العامة أو المدرسية الصغرى؛ إذ إن الإغراق في تفاصيل الأتمتة والجودة الشاملة يتطلب بنية تحتية وميزانيات قد لا تتوافر بمرونة في كافة القطاعات، مما يجعل الانتقال نحو النمط الإداري الحديث بحاجة إلى استراتيجيات مرحلية تتقبل واقع الإمكانيات المتاحة وتتدرج في التحول.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه.

وتظل جميع الحقوق الأدبية الفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

* العنوان: الإدارة الحديثة للمكتبات ومراكز المعلومات

* المؤلف: د. عمر أحمد همشري

* دار النشر: دار صفاء للنشر والتوزيع

* بلد النشر: عمان – الأردن

* الطبعة: الأولى

* سنة النشر: 2008م

* عدد الصفحات: 420 صفحة

* رقم الإيداعISBN 978-9957-24-338-8

* تصنيف الكتاب:إدارة المكتبات ومراكز المعلومات / علوم المعلومات

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *