يقدم روجر سكروتون في كتابه الجمال رؤية فلسفية مختلفة لمفهوم يبدو للوهلة الاولى بسيطا ومألوفا لكنه يحمل وراءه اسئلة عميقة تتعلق بالانسان والفن والطبيعة والحياة اليومية فالكتاب الصادر عن جامعة اكسفورد عام 2009 ينظر الى الجمال باعتباره قيمة حقيقية وليست مجرد ذوق شخصي عابر ويحاول المؤلف ان يجيب عن سؤال اساسي وهو هل يمكن ان تكون هناك احكام صحيحة حول الجمال رغم اختلاف اذواق الناس وتجاربهم ويذهب سكروتون الى ان الجمال يرتبط بالعقل والحكم والتأمل وليس بمجرد الانفعال اللحظي.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
ينطلق الكتاب من قضية شديدة الحضور في حياتنا المعاصرة وهي تراجع مكانة الجمال امام مفاهيم اخرى مثل الصدمة والغرابة والجدة والاثارة ويطرح سكروتون موقفا واضحا يدافع فيه عن ضرورة اعادة الجمال الى مركز التجربة الانسانية فهو يرى ان الانسان لا يتعامل مع الجميل باعتباره شيئا للمتعة فقط بل يبحث من خلاله عن النظام والانسجام والمعنى ويتميز طرح المؤلف بانه لا يحصر الجمال في اللوحات والتماثيل والموسيقى بل يوسعه ليشمل الطبيعة والعمارة والجسد الانساني وحتى تفاصيل الحياة اليومية وقد ركز الكتاب على اربعة مجالات اساسية للجمال وهي الجمال الانساني والجمال الطبيعي والجمال اليومي والجمال الفني ويمكن القول ان اهم ما يميز الكتاب هو قدرته على تحويل سؤال فلسفي مجرد الى قضية قريبة من القارئ فعندما نتساءل لماذا نفضل مبنى على اخر او لوحة على اخرى او مقطوعة موسيقية على غيرها فنحن في الحقيقة نمارس نوعا من الحكم الجمالي وهذا الحكم بحسب سكروتون لا ينبغي ان يكون بلا قواعد او معايير.
تعريف الكتاب واهميته
كتاب الجمال هو محاولة فلسفية لفهم معنى الجمال ومصدر قيمته وتأثيره في الانسان ويرى سكروتون ان الجمال ليس مجرد انعكاس لمزاج الشخص او تفضيلاته الخاصة بل قيمة يمكن مناقشتها وتبريرها بالعقل والخبرة والتذوق وقد عرض المؤلف الجمال في الفن والطبيعة والعمارة والموسيقى والادب والجمال الانساني كما تناول علاقة الجمال بالمعنى والاخلاق والحياة الاجتماعية وتنبع اهمية الكتاب من انه يعيد فتح النقاش حول قضية يعتقد كثيرون انها شخصية تماما وهي قضية الذوق فعندما يقول شخص ان شيئا ما جميل فهو لا يعبر فقط عن شعور داخلي بل يوجه دعوة للآخرين الى رؤية الجمال في الشيء نفسه ومن هنا يتحول الحكم الجمالي الى حوار بين الانسان ومجتمعه وثقافته وكما يوضح الكتاب ان الجمال يمكن ان يمنح الانسان احساسا بالانتماء الى العالم فالاشياء الجميلة تمنح الحياة قدرا من النظام والانسجام وتجعل الانسان اكثر قدرة على التأمل والتوقف امام التفاصيل التي قد تمر عليه في الحياة اليومية دون انتباه.
مميزات الكتاب
من اهم مميزات الكتاب وضوح الفكرة رغم عمق الموضوع فالكاتب لا يقدم بحثا اكاديميا معقدا بقدر ما يقدم مدخلا فلسفيا يمكن للقارئ العادي الاستفادة منه وقد وصفه نقاد باعتباره مقدمة في علم الجمال موجهة الى جمهور واسع مع احتفاظه بالعمق الفلسفي ومن مميزاته ايضا تنوع الامثلة التي يعتمد عليها المؤلف فهو ينتقل بين الفن والموسيقى والعمارة والطبيعة والجمال الانساني ليؤكد ان التجربة الجمالية ليست محصورة في المتاحف وقاعات الحفلات بل موجودة في تفاصيل الحياة نفسها وكما يتميز الكتاب بجرأته في مناقشة الفن الحديث وبعض الاتجاهات الفنية التي يرى سكروتون انها ابتعدت عن قيمة الجمال لصالح الاستفزاز او الفكرة المجردة وهذه النقطة تجعل الكتاب قابلا للنقاش وتمنحه بعدا نقديا واضحا ومن المميزات المهمة ايضا ارتباط الجمال عند المؤلف بفكرة المسؤولية تجاه العالم فالانسان عندما يهتم بجمال المكان والبيت والمدينة والحديقة والعمارة يصبح اكثر حرصا على البيئة التي يعيش فيها وهو ما يجعل الجمال عند سكروتون جزءا من بناء الحياة وليس مجرد رفاهية.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب المهتمين بالفلسفة وعلم الجمال والفنون كما يناسب طلاب الجامعات والباحثين في الفنون والادب والعمارة والنقد الفني ويمكن للقارئ العادي الاستفادة منه ايضا اذا كان مهتما بفهم سبب اختلاف اذواق البشر ولماذا نشعر تجاه بعض الاشياء بالاعجاب بينما نشعر تجاه اشياء اخرى بالنفور وكما يناسب الفنانين والمصممين والمهندسين وكل من يعمل في المجالات التي ترتبط بالشكل والابداع لانه يدفع القارئ الى التفكير في العلاقة بين الجمال والمعنى وبين الذوق والقيمة.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
يلخص الكتاب فكرة ان الجمال ليس زينة هامشية في حياة الانسان بل عنصر اساسي في تشكيل نظرته الى العالم وان الحكم على الجمال يمكن ان يكون موضوعا للنقاش والتفكير وليس مجرد رأي شخصي مغلق ويلخص ايضا ان الفن الحقيقي لا يقوم على الشكل وحده ولا على الفكرة وحدها بل يحتاج الى علاقة متوازنة بين الشكل والمعنى وان التجربة الجمالية تحتاج الى انتباه وتأمل وقدرة على النظر بعيدا عن المنفعة المباشرة.
وفي النهاية ينجح روجر سكروتون في تقديم كتاب يفتح بابا واسعا للتفكير في شيء نراه كل يوم لكننا نادرا ما نتوقف امامه وهو الجمال فالكتاب لا يكتفي بالسؤال عن ماهية الجميل بل يدفع القارئ الى اكتشاف قيمة الجمال في الفن والطبيعة والعمارة والحياة اليومية ويؤكد ان الحفاظ على الحس الجمالي قد يكون جزءا من الحفاظ على انسانية الانسان وقدرته على رؤية المعنى في العالم من حوله.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم اثنين وثمانين لسنة ألفين واثنين مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الجمال
المؤلف:روجر سكروتون
دار النشر: المركز القومي للترجمة
بلد النشر: مصر
الطبعة: الاولى
سنة النشر: ٢٠١٤
عدد الصفحات: ٢٥٠
رقم الإيداع: 22614 / 2014
ISBN: 9789777048033







