مصر كما نتمناها.. فيها حاجة حلوة

لا سقف للأحلام، فأطلق لها العنان، وانطلق معها إلى ما لا نهاية، وتمسك بحلمك وأصرر على تحقيقه، فالأحلام الكبيرة لا تتحقق بين يوم وليلة، لكنها تبدأ دائمًا بفكرة، ثم تتحول بالإرادة والعمل والصبر إلى واقع نراه ونلمسه.

وما دام الإنسان قادرًا على أن يحلم، فهو قادر كذلك على أن يسعى لتحقيق ما يحلم به، ومهما بدا الطريق طويلًا أو كانت التحديات كثيرة، يبقى الأمل هو الدافع الأول للاستمرار.

والشعب المصري على مدار تاريخه لم يتوقف عن الحلم بمصر أفضل، مصر التي تليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها، ومصر التي يجد فيها المواطن حياة أكثر استقرارًا وأمانًا، ويشعر فيها أن المستقبل يحمل له ولأبنائه فرصًا أفضل.

وفي الفترات الصعبة التي مرت بها البلاد، كانت هناك دائمًا أحلام وأمنيات يتطلع المصريون إلى تحقيقها، وبعض هذه الأحلام تحول بالفعل إلى مشروعات وواقع ملموس.

حلم الشعب بالقضاء على العشوائيات، وإيجاد سكن آدمي يليق بالمواطن وأسرته، وتوفير حياة أفضل للأسر التي عاشت سنوات طويلة في ظروف صعبة، وتحقق جانب كبير من هذا الحلم من خلال مشروعات الإسكان والمبادرات الرئاسية الخاصة بالإسكان وتطوير المناطق غير الآمنة والقضاء على العشوائيات.

وكانت هذه المشروعات جزءًا من توجه أوسع نحو تحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال توفير وحدات سكنية مناسبة، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وطرح عقارات في المدن الجديدة أمام الشباب، مع أنظمة سداد وتقسيط تساعد المواطن على امتلاك مسكن دون أن يتحمل أعباء مالية ترهقه أو تحول دون تحقيق حلمه في امتلاك منزل مناسب.

الشعب كان يتمنى القضاء على العشوائيات، وتوفير بدائل حقيقية وآمنة لسكان هذه المناطق، وهو ما شهدناه من خلال تطوير مناطق وإزالة أخرى غير آمنة ونقل المواطنين إلى مساكن جديدة، بما يفتح أمامهم صفحة مختلفة من الحياة، ويمنح الأسرة المصرية فرصة للعيش في بيئة أكثر تنظيمًا واستقرارًا.

ولم يتوقف الحلم المصري عند السكن، فالمواطن كان يتمنى أن يكون له ممثلون يعبرون عن صوته واحتياجاته داخل المؤسسات النيابية، وأن يجد من ينقل مطالبه ويناقش قضاياه تحت قبة البرلمان، وهو ما يتحقق من خلال المجالس المنتخبة وانتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ، بما تتيحه من مشاركة سياسية ووجود ممثلين عن المواطنين في الحياة النيابية.

ومن خلال هذه المؤسسات تصدر التشريعات التي تنظم مختلف جوانب الحياة، وتتناول العديد من الملفات التي تمس المواطن بشكل مباشر، بما يؤكد أن وجود المؤسسات المنتخبة ليس مجرد استحقاق دستوري، وإنما وسيلة للتعبير عن احتياجات المجتمع ومناقشة قضاياه والعمل على وضع الأطر التشريعية التي تساعد على معالجة مشكلاته.

وإذا نظرنا إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية، سنجد أن كثيرًا من المشروعات والإنجازات التي نراها اليوم كانت في وقت من الأوقات مجرد أحلام وأمنيات.

فالمدن الجديدة كانت فكرة، وتطوير المناطق العشوائية كان حلمًا، وتوفير وحدات سكنية لملايين المواطنين كان هدفًا يحتاج إلى جهود كبيرة، ثم أصبحت هذه الأفكار مشروعات قائمة على الأرض.

وهذا لا يعني أن كل الأحلام قد تحققت، أو أن الطريق أصبح خاليًا من التحديات، فهناك الكثير من الملفات التي ما زالت تحتاج إلى العمل والمزيد من الجهد، وهناك طموحات جديدة تتشكل كل يوم في ذهن المواطن المصري، لأن الإنسان بطبيعته لا يتوقف عند نقطة معينة، وكلما تحقق حلم بدأ في التفكير في حلم جديد.

ومن بين الأحلام التي نتمنى أن تتحقق بصورة أكبر أن تصبح مصر أكثر خضرة، وأن تكون المساحات الخضراء أكبر بكثير من المساحات الصفراء التي تسيطر على كثير من المدن والشوارع، وأن تنتشر الأشجار والنباتات في الشوارع والميادين وأمام المنازل، وأن تصبح زينة الشوارع والمناطق السكنية جزءًا أساسيًا من الصورة التي نريد أن نرى عليها بلادنا.

نريد شوارع أكثر جمالًا، وأشجارًا تمنح المواطنين الظل وتحميهم من أشعة الشمس، ومساحات خضراء تمنح المكان حياة وروحًا، وتساعد في تحسين البيئة وتخفيف حدة الحرارة، وتمنح الأطفال والأسر أماكن أفضل للحركة والتنزه. فالجمال ليس رفاهية، وإنما جزء من جودة الحياة، والمدينة الجميلة والمنظمة تجعل المواطن أكثر ارتباطًا بالمكان وأكثر حرصًا عليه.

نريد أن تكون الخضرة حاضرة في كل شارع، وأن يرى المواطن أمام منزله شجرة أو مساحة صغيرة مزروعة، وأن يكون الاهتمام بالمظهر الحضاري للمدن والقرى جزءًا من خطط التطوير، لأن بناء الإنسان لا يرتبط فقط بتوفير المسكن أو الخدمات، وإنما يرتبط أيضًا بالبيئة التي يعيش فيها وبالشكل الذي يراه كل يوم.

مصر التي نتمناها ليست حلمًا مستحيلًا، وإنما مجموعة من الأحلام الصغيرة والكبيرة التي يمكن أن تتحول إلى واقع عندما تتوافر الإرادة والعمل والتخطيط.

وما تحقق من قبل يمنحنا الحق في أن نحلم بما هو أفضل، وأن نطلب المزيد من التطوير والتحسين، وأن نؤمن بأن القادم يمكن أن يكون أجمل.

ستظل مصر التي نتمناها في خيال كل مصري صورة لوطن أفضل، أكثر جمالًا وتنظيمًا، وأكثر قدرة على توفير حياة كريمة لأبنائه.

وقد تتحقق بعض الأحلام سريعًا، وقد يحتاج بعضها إلى سنوات، لكن المهم ألا نتوقف عن الحلم وألا نفقد الرغبة في الوصول إلى الأفضل.

ستظل مصر التي نتمناها حلمًا مفتوحًا على المزيد من الطموحات، فكل ما تحقق ليس نهاية الطريق، وإنما خطوة نحو ما هو أفضل.

وما دام هناك حلم وإرادة وعمل، فهناك دائمًا فرصة لأن نرى مصر بالصورة التي نريدها.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *