يحمل كتاب عش الان للمؤلف إسماعيل بركان عنوانا بسيطا لكنه يختصر واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الإنسان وهي علاقته باللحظة الحالية وقدرته على أن يعيش حياته بدلا من أن يظل عالقا بين ذكريات الماضي وقلق المستقبل فالانسان كثيرا ما يؤجل حياته دون أن يشعر ويضع سعادته في نقطة مستقبلية يعتقد أنها ستكون أفضل من اللحظة التي يعيشها ولذلك قد تمر سنوات طويلة وهو ينتظر ظروفا مثالية لا تأتي ومن هنا يأتي عنوان الكتاب باعتباره دعوة مباشرة إلى العودة للحاضر والانتباه إلى قيمة الوقت وما يمكن أن تمنحه اللحظة الحالية من فرصة للتجربة والتعلم والاستمتاع وبناء العلاقات وتحقيق الأهداف.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
الفكرة المحورية في عش الان هي أن الحياة تحدث الان وليس غدا فالماضي انتهى بكل ما فيه والمستقبل لم يصل بعد أما الحاضر فهو المساحة الوحيدة التي يستطيع الإنسان أن يتعامل معها بالفعل لكن هذه الفكرة البسيطة تخفي وراءها مشكلة كبيرة يعيشها الكثيرون فالإنسان قد يقضي جزءا كبيرا من يومه في التفكير فيما حدث بالأمس أو فيما قد يحدث غدا بينما تمر اللحظة الحالية دون أن يمنحها اهتماما كافيا وهنا يمكن قراءة الكتاب باعتباره دعوة إلى استعادة السيطرة على الوقت فالوقت لا يتوقف من أجل أحد وكل لحظة تمر تتحول إلى جزء من الماضي ولذلك فإن انتظار الحياة حتى تصبح مثالية قد يعني في النهاية عدم عيشها بالشكل الكافي ويفتح الكتاب أيضا بابا مهما حول علاقة الإنسان بالماضي فالماضي يمكن أن يكون مصدرا للخبرة لكنه يصبح عبئا عندما يتحول إلى سجن نفسي يعيش الإنسان داخله باستمرار فالخطأ الذي حدث يمكن أن يكون درسا لكن الاستمرار في معاقبة النفس بسببه لا يغير ما حدث ومن ناحية أخرى فإن المستقبل يحتاج إلى التخطيط لكنه لا يحتاج إلى الخوف الدائم منه فالتفكير المستمر في الاحتمالات السيئة قد يجعل الإنسان يعيش أحداثا لم تقع بعد وكأنها حقيقة وهنا تظهر قيمة الحاضر باعتباره نقطة التوازن بين الماضي والمستقبل فالإنسان يستطيع أن يتعلم من الماضي ويخطط للمستقبل لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا من خلال اللحظة التي يعيشها الان كما أن الاستمتاع بالحياة في هذا السياق لا يعني التخلي عن المسؤوليات أو تجاهل الطموحات وإنما يعني ألا يتحول السعي وراء المستقبل إلى سبب في خسارة الحاضر فقد يعمل الإنسان سنوات من أجل تحقيق هدف معين لكنه عندما يصل إليه يكتشف أنه لم يستمتع بالطريق ولم يمنح أسرته وأصدقاءه وذاته الوقت الكافي.
وهذه واحدة من أكثر الرسائل الإنسانية التي يمكن ربطها بعنوان الكتاب والحياة ليست محطة واحدة نصل إليها ثم نبدأ في الاستمتاع وإنما هي رحلة طويلة تتكون من تفاصيل صغيرة واللحظات اليومية التي تبدو عادية قد تصبح بعد سنوات من أجمل الذكريات ولذلك فإن الانتباه إليها يمنح الحياة معنى مختلفا ومن زاوية أخرى يمكن النظر إلى عش الان باعتباره دعوة إلى التخلص من وهم المقارنة والإنسان الذي يقارن حياته باستمرار بحياة الآخرين يعيش خارج حياته الخاصة ويحاول الوصول إلى صورة قد لا تكون حقيقية من الأساس فما يظهر من حياة الآخرين لا يمثل دائما ما يعيشونه في الداخل ولذلك فإن التركيز على الطريق الشخصي يصبح أكثر أهمية من محاولة تقليد طرق الآخرين كما يلفت الكتاب الانتباه إلى أهمية القرار فالحياة لا تتغير دائما من خلال قرارات ضخمة وإنما قد تبدأ بخطوة صغيرة أو عادة جديدة أو طريقة مختلفة في التعامل مع الوقت والناس والمشكلات والانسان الذي يتعلم أن يعيش اللحظة يصبح أكثر قدرة على اكتشاف الفرص الموجودة حوله وأكثر قدرة على تقدير الأشياء التي اعتاد وجودها.
تعريف الكتاب وأهميته
عش الان كتاب يدور حول أهمية الحضور في اللحظة الحالية وعدم تأجيل الحياة إلى المستقبل ويركز على ضرورة الاستفادة من الوقت وتقدير التفاصيل اليومية والتعلم من الماضي دون الوقوف عنده والتخطيط للمستقبل دون الخوف منه ويكتسب الكتاب أهميته من ارتباط فكرته بحياة الإنسان اليومية ومن قدرته على طرح سؤال بسيط وعميق في الوقت نفسه وهو هل نعيش حياتنا فعلا ام أننا نؤجلها باستمرار.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن فهم الكتاب باعتباره محاولة لتذكير الإنسان بأن الوقت الذي يملكه بالفعل هو الحاضر فالكثير من الناس يعيشون في انتظار ظروف أفضل أو نتائج أكبر أو مستقبل أكثر راحة ولذلك تأتي فكرة عش الان لتعيد الانتباه إلى اللحظة التي يعيشها الإنسان وتدعوه إلى التعامل معها باعتبارها جزءا حقيقيا من حياته وليست مجرد مرحلة مؤقتة ينتظر نهايتها.
مميزات الكتاب
من أهم مميزات الكتاب وضوح فكرته وبساطة عنوانه وقرب موضوعه من مختلف الفئات كما يتميز بطرح قضية شديدة الارتباط بالواقع وهي كيفية تحقيق التوازن بين الطموح والاستمتاع بالحياة ويمنح القارئ مساحة للتفكير في علاقته بالوقت والماضي والمستقبل والعلاقات والأهداف كما أن موضوعه يجعل الكتاب مناسبا للقراءة التأملية وإعادة مراجعة الأولويات.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب كل من يشعر بأن حياته تمر بسرعة دون أن يستمتع بتفاصيلها كما يناسب الأشخاص الذين يعيشون كثيرا في ذكريات الماضي أو يقلقون باستمرار بشأن المستقبل ويناسب كذلك من يبحثون عن كتب تطوير الذات والاستمتاع بالحياة ومن يرغبون في إعادة ترتيب أولوياتهم وفهم قيمة اللحظة الحالية.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
الحياة الحقيقية تحدث في اللحظة الحالية
الماضي مصدر للتعلم وليس مكانا دائما للعيش
المستقبل يحتاج إلى تخطيط وليس إلى قلق مستمر
تأجيل السعادة قد يؤدي إلى ضياع أجمل سنوات العمر
الاستمتاع بالحياة لا يتعارض مع الطموح
التفاصيل الصغيرة يمكن أن تصنع ذكريات كبيرة
الوقت هو المورد الذي لا يمكن استعادته
المقارنة بالآخرين قد تجعل الإنسان ينسى قيمة حياته الخاصة
العيش في الحاضر يساعد الإنسان على رؤية الفرص والنعم الموجودة حوله
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان عش الان
المؤلف إسماعيل بركان
القسم الاستمتاع بالحياة
اللغة العربية
رقم الإيداع 7542190069
ISBN 8853200525







