تعد حماية الطفل واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والقانونية حساسية خاصة عندما يتعلق الأمر بالنزاعات المسلحة والحروب التي تجعل الأطفال من أكثر الفئات تعرضا للخطر فالطفل لا يفقد خلال الحرب حقه في الحماية بل تزداد الحاجة الى توفير ضمانات قانونية تحمي حياته وكرامته وسلامته وتمنع استغلاله في الصراعات المسلحة ويأتي كتاب «حماية حقوق الطفل في القانون الدولي الإنساني» للمؤلف مجد عيون السود في إطار دراسة قانونية تتناول المركز القانوني للطفل وآليات حمايته والحقوق التي أقرتها قواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية مع تركيز خاص على قضية تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة والعمل في الأصل رسالة أعدت لنيل درجة الماجستير في حقوق الإنسان من جامعة الجنان اللبنانية بعنوان «حماية حقوق الطفل في القانون الدولي الإنساني معالجة إشكالية التجنيد» كما يظهر من صفحة العنوان في النسخة المرفقة.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها
لماذا كتب هذا الكتاب؟
تنطلق الدراسة من مشكلة أساسية تتمثل في أن الأطفال يعيشون في كثير من مناطق العالم داخل ظروف النزاعات المسلحة التي تحرمهم من أبسط حقوقهم وتعرضهم للقتل والإصابة والتهجير والاستغلال والتجنيد والمشاركة المباشرة أو غير المباشرة في العمليات العسكرية ومن هنا تصبح حماية الطفل مسؤولية قانونية وإنسانية وليست مجرد مسألة أخلاقية فالطفل يحتاج الى حماية خاصة بسبب طبيعته العمرية وعدم قدرته على مواجهة مخاطر الحرب بنفس القدر الذي يستطيع به البالغ التعامل معها ويحاول الكتاب دراسة المركز القانوني للطفل في إطار القانون الدولي الإنساني والتعرف على الحقوق التي يتمتع بها والآليات الدولية التي يمكن من خلالها توفير الحماية له.
مميزات الكتاب
من أهم مميزات الدراسة أنها لا تتعامل مع حقوق الطفل باعتبارها شعارات عامة وإنما تبحث عن الأساس القانوني الذي يمنح الطفل الحماية داخل النظام الدولي فالقانون الدولي الإنساني وضع مجموعة من القواعد التي تهدف الى الحد من آثار الحروب وحماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو لم يعودوا قادرين على المشاركة فيها ويحتاج الأطفال الى حماية خاصة داخل هذه المنظومة بسبب ضعفهم وحاجتهم الى الرعاية ومن هنا يصبح الطفل في زمن الحرب صاحب حقوق يجب احترامها وليس مجرد فرد تابع لأسرته أو للمجتمع ..وتتناول الدراسة طبيعة الحقوق المنسوبة الى الطفل وآليات حمايتها في القانون الدولي الإنساني كما تستعرض أبرز الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بهذه الحقوق وهذا الجانب يجعل الكتاب مفيدا للباحث الذي يريد فهم العلاقة بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني خاصة في الحالات التي تتعرض فيها حقوق الطفل للخطر نتيجة النزاعات المسلحة.
يطرح الكتاب مسألة المركز القانوني للطفل باعتبارها مدخلا أساسيا لفهم الحماية الدولية
فالطفل لا يتمتع فقط بالحقوق العامة التي يتمتع بها الإنسان وإنما يحتاج في الوقت نفسه الى ضمانات خاصة تتناسب مع مرحلته العمرية وهذه الحماية تصبح أكثر أهمية في أثناء النزاعات المسلحة حيث يمكن أن يؤدي انهيار المؤسسات والخدمات الأساسية الى حرمان الطفل من التعليم والرعاية الصحية والأسرة والأمن والغذاء ولا تتوقف المشكلة عند الخطر المباشر الذي تسببه العمليات العسكرية وإنما تمتد الى آثار الحرب طويلة المدى مثل النزوح والفقر والانفصال عن الأسرة والصدمات النفسية والاستغلال لذلك فإن حماية الطفل أثناء النزاع يجب أن تكون شاملة وألا تقتصر على منع قتله أو إصابته فقط.
يسلط الكتاب الضوء على الدور الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة في مجال حماية حقوق الطفل مع إبراز الدور الفعال لمنظمة اليونيسف واللجنة الدولية للصليب الأحمر وتكتسب هذه المنظمات أهمية كبيرة لأن حماية الطفل في مناطق النزاعات لا تعتمد على القوانين وحدها وإنما تحتاج الى مؤسسات تستطيع العمل على الأرض وتقديم المساعدة والرعاية والمساهمة في إعادة الأطفال الى أسرهم ومجتمعاتهم كما أن المجتمع الدولي يحتاج الى آليات للرقابة والمساءلة حتى لا تتحول النصوص القانونية الى قواعد نظرية لا تجد طريقها الى التطبيق ومن هنا تصبح العلاقة بين القانون والمؤسسات الدولية علاقة متكاملة فالقانون يحدد الحقوق والالتزامات بينما تساعد المؤسسات على تنفيذ الحماية ومراقبة الانتهاكات.
لا تتوقف الدراسة عند حماية الطفل من التجنيد وإنما تنتقل الى مسألة المسؤولية عن تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة وهنا يظهر دور القضاء الجنائي الدولي في مواجهة الجرائم المرتبطة بتجنيد الأطفال ومحاسبة المسؤولين عنها كما تتناول الدراسة تطور الموقف القانوني الدولي تجاه هذه الظاهرة وتكمن أهمية المساءلة في أنها تبعث رسالة بأن استغلال الأطفال في الحروب ليس فعلا يمكن الإفلات من تبعاته القانونية كما أن محاسبة المسؤولين يمكن أن تساعد في الحد من تكرار الانتهاكات عندما تصبح القواعد القانونية مصحوبة بآليات فعلية للمساءلة.
من القضايا التي تنتهي إليها الدراسة الإشارة الى وجود ثغرات تحتاج الى معالجة في منظومة الحماية الدولية وتشير التوصيات الواردة في وصف العمل الى ضرورة تطوير بعض القواعد الدولية وسد الثغرات المتعلقة بإشراك الأطفال في الحروب وتعزيز الحظر على تجنيدهم في التشريعات الدولية والمحلية كما تتجه التوصيات الى تعديل بعض الأحكام المرتبطة بالبروتوكولات الدولية بما يتناسب مع التطورات الحديثة في القانون الدولي الإنساني وهنا تظهر فكرة أساسية وهي أن القانون الدولي ليس منظومة جامدة بل يحتاج الى التطوير المستمر حتى يستطيع التعامل مع أشكال جديدة من النزاعات وأساليب جديدة لاستغلال الأطفال.
لا يمكن أن تنجح حماية الأطفال في الحروب اعتمادا على النصوص القانونية وحدها فالمشكلة تحتاج الى تعاون دولي واسع يشمل الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والإعلامية كما تحتاج الى نشر ثقافة حقوق الطفل وتعريف المجتمعات بمخاطر تجنيد الأطفال وضرورة الإبلاغ عن الانتهاكات ومساعدة الضحايا على إعادة بناء حياتهم وتبدأ الحماية الحقيقية قبل وقوع الحرب من خلال بناء مؤسسات قوية وتعزيز التعليم ومحاربة الفقر والحد من الظروف التي تجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال.
ومن الناحية النقدية
تتمثل أهمية الدراسة في تركيزها على واحدة من أخطر قضايا القانون الدولي الإنساني وهي حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة مع إعطاء مساحة واضحة لإشكالية التجنيد والمسؤولية عن هذه الممارسة كما أن الجمع بين الجانب القانوني والجانب الإنساني يمنح الموضوع أهمية خاصة لأن الطفل المجند لا يمثل قضية قانونية فقط وإنما يمثل مأساة إنسانية تمتد آثارها الى الأسرة والمجتمع ومع ذلك فإن فاعلية الحماية الدولية لا تعتمد على كثرة الاتفاقيات والنصوص وإنما على قدرة الدول والمجتمع الدولي على تطبيقها ومحاسبة من ينتهكها ولهذا فإن التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من الاعتراف بحقوق الطفل على الورق الى توفير حماية حقيقية له في مناطق النزاعات.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب طلاب القانون والباحثين في القانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كما يناسب المهتمين بقضايا الطفل والنزاعات المسلحة والعدالة الجنائية الدولية ويمكن أن يكون مفيدا للباحثين في موضوع تجنيد الأطفال والجرائم المرتكبة ضد الأطفال أثناء الحروب كما يمثل مادة مناسبة للمهتمين بدور الأمم المتحدة واليونيسف واللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية حقوق الطفل.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
الطفل يحتاج الى حماية قانونية خاصة أثناء النزاعات المسلحة
القانون الدولي الإنساني يوفر قواعد لحماية الأطفال في زمن الحرب
حقوق الطفل لا تتوقف أثناء النزاعات المسلحة
المنظمات الدولية تؤدي دورا مهما في حماية الأطفال
منظمة اليونيسف من أبرز الجهات الدولية المعنية بالطفولة
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤدي دورا مهما في المجال الإنساني
تجنيد الأطفال يمثل انتهاكا خطيرا لحقوقهم
الطفل المجند قد يكون ضحية حتى عندما يتم استخدامه في النزاع المسلح
إعادة تأهيل الأطفال وإعادة إدماجهم من أهم جوانب الحماية
المساءلة الجنائية الدولية ضرورية لمواجهة المسؤولين عن تجنيد الأطفال
القواعد الدولية تحتاج الى التطوير لمواجهة الثغرات القانونية
حماية الطفل مسؤولية تتجاوز الدولة لتصبح مسؤولية المجتمع الدولي
نشر ثقافة حقوق الطفل يمثل وسيلة مهمة للوقاية من الانتهاكات
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة موضوع الدراسة والمعلومات المتاحة عنها ويعبر عن رؤية تحليلية للافكار والمضامين التي تتناولها ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الرسالة الاصلية كما لا يعبر عن رأي مؤلفها او ناشرها وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والجامعة ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالعمل الاصلي محفوظة لاصحابها.
البطاقة التعريفية للعمل
العنوان: حماية حقوق الطفل في القانون الدولي الإنساني
العنوان الفرعي: معالجة إشكالية التجنيد
المؤلف: مجد عيون السود
نوع العمل: رسالة ماجستير في حقوق الإنسان
القسم: القانون الدولي لحقوق الإنسان
اللغة: العربية
الجامعة: جامعة الجنان
الناشر: جامعة الجنان وفقا للبيانات المقدمة
ISBN: 211235125698
رقم الإيداع : 1132265897
تاريخ الإصدار: 12 ديسمبر 2019
عدد الصفحات: 170 صفحة
تاريخ إنشاء النسخة الرقمية: 12 نوفمبر 2023







