كل ما أمشي في شوارعنا الزحمة، وأسمع صوت كلاكسات العربيات، وأشوف وشوش الناس الشقيانة في الحر والمطر، بسأل نفسي سؤال واحد: “هي مصر اللي بنحلم بيها شكلها إيه بالظبط؟”.
الإجابة مش محتاجة فيلسوف، الإجابة محتاجة نظرة لجوّانا.
مصر اللي بنتمناها مش مجرد كباري جديدة وطرق ممهدة ومباني بتنافس السحاب، دي كلها اساسيات بنبنى عليها بلدنا انما احنا محتاجين الإنسانية اللي جوانا تتطور معاها.
الحلم الحقيقي بيبدأ لما كل واحد فينا يتخلص من ثقافة “وأنا مالي” أو “هو أنا اللي هصلح الكون؟”، ويقتنع من جوة قلبه إن البلد دي بتاعته هو، مش بتاعت حد تاني، وإن مصلحتها هي مصلحة بيته وعياله.
الزاوية اللي لازم نشوف منها بلدنا النهاردة هي زاوية “المسؤولية المشتركة”.
إحنا شاطرين جداً في الشكوى، وبنعلق كل مشاكلنا على شماعات جاهزة، لكن الحقيقة المجرّدة إن التغيير بيبدأ من التفاصيل الصغيرة اللي بنعملها كل يوم.
لما السواق يحترم إشارة المرور، ولما المواطن يحافظ على نظافة الشارع وميرميش ورقة على الأرض، ولما الموظف يخلص أوراق الناس بابتسامة وميعطلش المركب السايرة، إحنا كده بنبني مصر اللي بنتمناها.
النجاح مش هيجي بالصدفة، ولا هيجي بقرارات فوقية بس، النجاح بيجي لما “الضمير المصري” يصحى في كل ورشة، ومكتب، وغيط، مدرسة ومستشفى .
السر الحقيقي اللي هيخلينا نعدي أي أزمة هو “الجدعنة المصرية” بس متوظفة صح في العمل.
طول عمرنا أهل كرم وشهامة وقت الشدائد، وبنقف جنب بعض في المآتم والأفراح، والمطلوب النهاردة إننا ننقل الجدعنة دي لـ “ميدان الإنتاج”.
الصانع اللي بيقفل شغلته بضمير عشان تطلع “تصدير” وتشرف اسم مصر برة، ده أجدع راجل.
والفلاح اللي بيوفر في مية الري وبيطلع أعلى إنتاجية من أرضه، ده بطل حقيقي. إحنا محتاجين ثورة في سلوكياتنا اليومية، ثورة تخلي “الإتقان” هو لغتنا الرسمية، و”الأمانة” هي شعارنا في البيع والشراء.
إحنا مش مجرد ضيوف في البلد دي، إحنا أصحاب المكان.
والحلم اللي بنحلمه بمصر قوية وعفية، ومستقبلها أمان لأولادنا، مش هيتحقق طول ما إحنا واقفين متفرجين أو بننتقد من بعيد لبعيد.
“هذه مصر التي نتمناها”.. بلد القانون فيها بيمشي على الكبير قبل الصغير، بلد بتكافئ المجتهد وبتحاسب المقصر.
بلد بتكبر بأفكار شبابها وعرق شيوخها.
الحكاية كلها بتبدأ من عندك وعندها وعندي؛ لما نمد إيدينا لبعض بجد ونشيل شيلتنا بإنكار ذات، ساعتها بس هنشوف مصر اللي في خيالنا حقيقة بنعيشها كل يوم، لأننا ببساطة.. شركاء في الحلم، وشركاء في المصير.







