لا يختلف اثنان علي أن الاقتصاد القومي لأي دولة يقوم علي محورين رئيسيين هما الدخل الانتاجي، القائم علي ما تنتجه البلد من محاصيل زراعية، وما تستطيع تصنيعه بسواعد ابنائها، والدخل الخدمي الذي يعتمد علي ما تقدمه الدولة من خدمات كالسياحة وقناة السويس وغيرها.
وقد حاولت مصر علي مدار قرن من الزمان، انشاء قاعدة صناعية قوية،بداتها بمصانع المحلة للغزل والنسج، ولكن نهضتها الصناعية كانت تتحطم كلما خطت خطوة للأمام لأسباب كثيرة، منها التحول من الإقطاع إلي الاشتراكية، ثم العودة الي الإقتصاد الرأسمالي عقب الإعلان عن الانفتاح الاقتصادي عام 1975.
كما ظلت الصناعة حائرة طوال الوقت بين مدارس فكرية متعددة لم تستطع احداث طفرة في الاقتصاد الوطني، حتي ظهرت فكرة المناطق الصناعية، القائمة علي تجميع المصانع في كيان مستقل إداري متكامل ، بما يسمح بالتواصل المستمر بين اصحاب المصانع المختلفة وبعضهم البعض.
فقد كان المستثمرين الراغبين في اقامة صناعات عملاقة يفتقدون، آلية التواصل مع الورش القادرة علي انتاج المواد المغذية لمصانعهم ، بداية من المسمار والخوص الحديد وصولا الي أدق مكونات الصناعات الدقيقة من حاسبات آلية وربوتات وغيرها.
ولكن الدولة نجحت في العقد الأخير في تغيير فكر المستثمرين بالتوقف عن انشاء المصانع وسط المنازل، وأعطت أولوية لهذه المناطق علي أمل بناء قاعدة صناعية قادرة علي المنافسة في الأسواق العالمية، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية من 121 منطقة عام 2014، إلي 177 منطقة عام 2026موزعة علي 26 محافظة وفقا لتقديرات الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
تستحوذ محافظة القاهرة وحدها على نحو 14% من إجمالي عدد المناطق الصناعية بعد أقامتها 25 منطقة صناعية، ومن بعدها المناطق الصناعية بالعاشر من رمضان والسادس من اكتوبر وبني سويف، تزامنا مع طرح 1272 من الأراضي الصناعية، كاملة المرافق في 23 محافظة هذا العام، علي مساحة بلغت نحو 9.78 مليون متر مربع، ضمن طرح شمل 35 منطقة صناعية، بمساحات تراوحت بين 118 مترا مربعا و400 ألف متر مربع.
ونجحت الدولة في انشاء 16مجمعا صناعيا للصناعات الخفيفة في 15 محافظة، بلغ عددها 4808 وحدة صناعية انتهت من تخصيص 3696 وحده منها وجاري تخصيص باقي الوحدات.
ومن الجميل أن الحكومة أخذت في الاعتبار القرب الجغرافي بين المناطق الصناعية ومنافذ التصدير، ، حيث توجد 10 مناطق في الإسكندرية، و11 ببورسعيد، و5 بالبحر الأحمر ومنطقتان بدمياط، استثمارا لامتلاك مصر 18 ميناءً بحريًا تجاريًا على البحرين الأحمر والمتوسط.
وحان الوقت لاحداث طفرة حقيقية في المناطق الصناعية داخل محافظات الصعيد، بعد نجاح التجربة بمحافظات سوهاج وبني سويف وأسيوط، ونجاحها في المحافظات الحدودية بكل من أسوان والبحر الأحمر، والوادي الجديد ومطروح ومحافظتي شمال وجنوب سيناء، مما اتاح فرص عمل لأهالي هذه المحافظات.
ومن غير الواضح حتي الآن اسباب تعثر الاستثمارات الصناعية بالصعيد، في ظل امتلاكه كافة مقومات الصناعة من عمالة فنية، ومستثمرين، وطرق حديثة تم تطويرها بصورة لم يعرفها المصريون من قبل.
أغلب الظن اننا في حاجة لتنظيم معارض لهذه المنتجات علي مدار العام، والبحث عن مظهر موحد للعبوات التي تغلف أي منتج، فالمجتمع المصري يملك سعة تسويقية لا يستهان بها، لكن الصناعات المستورده سيطرت علي فكره طوال الوقت.
ولابد من انتفاضة مجتمعية للترويج للمنتج المحلي، وبناء الثقة بين أفراد الشعب والصناعات الجديدة والحديثة ، فمن المؤكد أنه يحتاج بعض الوقت لاكتسابه الثقة في هذه المنتجات..







