قراءة في كتاب قياس الوجدان الإيجابي للكاتب بدر محمد الأنصاري

يأتي كتاب قياس الوجدان الإيجابي للدكتور بدر محمد الأنصاري في إطار الاهتمام المتزايد بدراسة الجوانب الإيجابية في شخصية الإنسان ومحاولة فهم المشاعر والانفعالات التي ترتبط بحالة الفرد النفسية وقدرته على التعامل مع الحياة بصورة متوازنة.

ويأخذ الكتاب أهمية خاصة من ارتباطه بمجال مهارات التفكير الناجح والإيجابي حيث لا يكتفي مفهوم النجاح بالقدرة على تحقيق الأهداف الخارجية وإنما يرتبط أيضا بما يعيشه الإنسان داخليا من مشاعر واتجاهات وانفعالات تؤثر في طريقة تفكيره وسلوكه وعلاقاته بالآخرين.

وتبدو فكرة قياس الوجدان الإيجابي مهمة لأنها تنقل الحديث عن المشاعر من المجال العام والانطباعات الشخصية إلى مساحة أكثر تنظيما يمكن من خلالها محاولة التعرف على طبيعة الوجدان الإنساني ودراسة مكوناته ومظاهره والعوامل المرتبطة به.

ومن خلال هذا المنظور يصبح الاهتمام بالمشاعر الإيجابية جزءا من فهم الإنسان لنفسه وليس مجرد دعوة إلى التفاؤل أو التفكير الإيجابي بصورة سطحية فالوجدان الإيجابي يرتبط بجوانب متعددة من حياة الإنسان ويؤثر في رؤيته للأحداث وقدرته على التفاعل معها.

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

يفتح كتاب قياس الوجدان الإيجابي بابا مهما أمام فهم واحد من الجوانب الأساسية في التجربة الإنسانية وهو الجانب الوجداني فالإنسان لا يعيش بالأفكار وحدها ولا يتخذ قراراته بمعزل عن مشاعره وانفعالاته بل تتداخل الحالة الوجدانية مع طريقة إدراكه للأحداث ومع نظرته إلى ذاته وإلى العالم المحيط به.

وتكمن أهمية الكتاب في أن عنوانه نفسه يشير إلى محاولة الاقتراب من المشاعر الإيجابية بطريقة تتجاوز الوصف العام فالقياس يعني وجود محاولة للتعرف على هذه المشاعر بصورة أكثر تنظيما وهو ما يجعل الموضوع مرتبطا بمجال علم النفس والبحث العلمي أكثر من ارتباطه بالنصائح العامة المتعلقة بالسعادة والتفاؤل.

فالحديث عن الوجدان الإيجابي يطرح مجموعة من الأسئلة المهمة كيف يشعر الإنسان بالسعادة وما طبيعة المشاعر التي تمنحه الإحساس بالرضا وكيف يمكن التعرف على الفروق بين الأشخاص في درجة شعورهم بالمشاعر الإيجابية وما علاقة هذه المشاعر بطريقة تفكير الفرد وسلوكه.

ومن هنا يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره محاولة لفهم الجانب الإيجابي في الحياة النفسية للإنسان وليس التركيز فقط على المشكلات والاضطرابات فدراسة الإنسان لا ينبغي أن تقتصر على أسباب الحزن والقلق والفشل وإنما تشمل أيضا مصادر السعادة والرضا والتفاؤل والأمل والارتياح.

وهذا التحول في زاوية النظر يمثل أحد الجوانب المهمة في الدراسات النفسية الحديثة التي اهتمت بصورة أكبر بفهم العوامل التي تساعد الإنسان على النمو وتحقيق التوازن والقدرة على التعامل مع تحديات الحياة.

ويكشف الكتاب بصورة غير مباشرة عن أهمية معرفة الإنسان بحالته الوجدانية فالوعي بالمشاعر يمكن أن يساعد الفرد على فهم نفسه بصورة أفضل وعلى اكتشاف ما يؤثر في طريقة تفكيره وتصرفاته فالشخص الذي يدرك طبيعة مشاعره يكون أكثر قدرة على التعامل معها بدلا من أن تتحول المشاعر إلى قوة غير مفهومة توجه سلوكه.

كما أن الوجدان الإيجابي لا يعني تجاهل المشاعر السلبية أو إنكار وجودها فالإنسان الطبيعي يمر بحالات متنوعة من الفرح والحزن والقلق والخوف والأمل والرضا والتوتر ولذلك فإن التفكير الإيجابي الحقيقي لا يقوم على إلغاء المشاعر غير المريحة وإنما على القدرة على فهمها والتعامل معها بصورة أكثر توازنا.

وتبرز هنا قيمة القياس العلمي لأنه يساعد على الانتقال من الأحكام الانطباعية إلى محاولة دراسة الظاهرة بطريقة منظمة فبدلا من القول إن شخصا ما متفائل أو سعيد يمكن البحث في المؤشرات التي تعكس هذه الحالة ومحاولة فهم درجاتها ومكوناتها.

وهذه الفكرة لها تطبيقات واسعة في الحياة العملية والتعليمية والاجتماعية فالوجدان الإيجابي يمكن أن يرتبط بطريقة تعامل الإنسان مع العمل ومع الآخرين ومع التحديات التي يواجهها كما يمكن أن تكون دراسة المشاعر جزءا من فهم السلوك الإنساني داخل الأسرة والمدرسة ومكان العمل.

ومن الزاوية الصحفية فإن أهمية الكتاب لا تكمن فقط في موضوعه النفسي وإنما في علاقته بمفهوم النجاح فالإنسان الذي يسعى إلى النجاح يحتاج إلى أكثر من المعرفة والمهارة فالقدرة على الاستمرار وتحمل الضغوط والتعامل مع الإخفاقات تحتاج إلى قدر من التوازن الوجداني.

ويقدم الكتاب للقارئ فرصة للتفكير في سؤال أوسع وهو هل يمكن قياس الجانب الإيجابي في شخصية الإنسان وهل يمكن أن تساعدنا معرفة هذا الجانب في فهم طريقة تفكيرنا ونجاحاتنا وعلاقاتنا.

والإجابة عن هذا السؤال تفتح مساحة مهمة للنقاش حول العلاقة بين العلم والمشاعر فالمشاعر قد تبدو للوهلة الأولى أمورا شخصية يصعب قياسها لكن البحث النفسي يسعى إلى تطوير أدوات تساعد على دراسة هذه الجوانب وفهمها بصورة أكثر دقة.

كما يلفت الكتاب الانتباه إلى ضرورة التعامل مع مفهوم الإيجابية باعتباره موضوعا يحتاج إلى فهم وليس مجرد شعار فالإيجابية الحقيقية لا تعني أن الإنسان سعيد طوال الوقت ولا تعني أن المشكلات غير موجودة وإنما تعني امتلاك القدرة على رؤية الجوانب الممكنة للحياة والتعامل مع الصعوبات بقدر أكبر من المرونة.

ومن هنا يصبح الوجدان الإيجابي جزءا من منظومة متكاملة تشمل التفكير والسلوك والعلاقات والتكيف مع الظروف فالإنسان الذي يستطيع بناء حالة وجدانية أكثر توازنا قد يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وعلى الاستفادة من تجاربه وتحويلها إلى خبرة.

ويمنح الكتاب أهمية خاصة لمسألة القياس لأنها تساعد الباحث والمتخصص على دراسة الفروق الفردية بين الأشخاص فليست كل الشخصيات متشابهة ولا يتفاعل الجميع مع الظروف بالطريقة نفسها ولذلك فإن دراسة الوجدان الإيجابي تحتاج إلى فهم الاختلافات بين الأفراد والبيئات والتجارب.

ويمكن للقارئ أن يخرج من الكتاب بفكرة أساسية وهي أن النجاح الإنساني لا ينبغي أن يقاس فقط بما يحققه الفرد في الخارج وإنما بما يبنيه أيضا في داخله من توازن وقدرة على الاستمرار ورؤية إيجابية للحياة.

تعريف الكتاب وأهميته

يتناول الكتاب مفهوم الوجدان الإيجابي من منظور نفسي يهتم بدراسة المشاعر والانفعالات الإيجابية ومحاولة قياسها بصورة علمية وتكمن أهميته في أنه يربط بين الجانب الوجداني للإنسان وبين التفكير الإيجابي والنجاح والتكيف مع الحياة ويساعد موضوعه على فهم أهمية المشاعر في تشكيل السلوك وفي بناء شخصية أكثر توازنا وقدرة على مواجهة التحديات.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

يمكن فهم الهدف من الكتاب في إطار الاهتمام بدراسة الجانب الإيجابي في الشخصية الإنسانية ومحاولة تقديم فهم علمي للمشاعر التي ترتبط بالسعادة والرضا والتفاؤل وغيرها من الحالات الوجدانية.

كما يمثل الكتاب محاولة للابتعاد عن النظرة التي تركز على الاضطرابات والمشكلات النفسية فقط والتوجه إلى دراسة الجوانب التي تساعد الإنسان على النمو وتحقيق قدر أكبر من التوازن.

ويأتي القياس هنا باعتباره وسيلة تساعد الباحثين والمتخصصين على دراسة الوجدان الإيجابي بطريقة منظمة بدلا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية وحدها.

ومن خلال ذلك يمكن أن تصبح دراسة المشاعر الإيجابية أكثر ارتباطا بالبحث العلمي وبالتطبيقات المختلفة في المجالات النفسية والتربوية والاجتماعية.

مميزات الكتاب

من أهم مميزات الكتاب تناوله لموضوع يرتبط مباشرة بالحياة النفسية للإنسان.

ويتميز بالاهتمام بالجانب الإيجابي في الشخصية بدلا من التركيز على المشكلات النفسية وحدها.

كما تتمثل أهميته في الربط بين الوجدان والتفكير والسلوك والنجاح.

ويتميز موضوع الكتاب بإمكانية الاستفادة منه في مجالات متعددة مثل علم النفس والتربية والعمل والعلاقات الإنسانية.

ومن أبرز نقاط قوته أيضا طرح فكرة القياس في دراسة المشاعر الإيجابية وهو ما يمنح الموضوع بعدا علميا ومنهجيا.

كما يفتح الكتاب أمام القارئ مساحة للتفكير في علاقته بمشاعره وطريقة تأثيرها في حياته وقراراته وتعامله مع الآخرين.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب المتخصصين والباحثين في علم النفس والعلوم الإنسانية والمهتمين بدراسة الشخصية والمشاعر والسلوك.

كما يناسب طلاب علم النفس والتربية والعلوم الاجتماعية وكل من يهتم بموضوعات التفكير الإيجابي والنجاح والتوافق النفسي.

ويمكن أن يستفيد منه المهتمون بتطوير الذات إذا كانوا يبحثون عن تناول علمي لموضوع الوجدان الإيجابي بعيدا عن الطرح المبسط الذي يختزل الإيجابية في مجرد التفاؤل.

كما يناسب القارئ الذي يريد فهم العلاقة بين المشاعر وطريقة التفكير والسلوك الإنساني بصورة أعمق.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

أهمية دراسة الجانب الوجداني في شخصية الإنسان وقيمة المشاعر الإيجابية في حياة الفرد وأهمية القياس العلمي للمظاهر الوجدانية والعلاقة بين الوجدان والتفكير الإيجابي وتأثير الحالة الوجدانية في السلوك الإنساني وأهمية الوعي بالمشاعر وفهمها والنجاح لا يرتبط بالإنجاز الخارجي فقط والتوازن الوجداني يساعد الإنسان على مواجهة تحديات الحياة ودراسة الإيجابية لا تعني تجاهل المشاعر السلبية والفروق الفردية تؤثر في طبيعة الوجدان لدى الأشخاص والجانب النفسي عنصر مهم في فهم النجاح والتكيف ودراسة المشاعر يمكن أن تسهم في تطوير مجالات نفسية وتربوية واجتماعية متعددة.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.

ولا يعد هذا الإصدار تلخيصًا رسميًا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.

وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.

ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: قياس الوجدان الإيجابي
المؤلف: بدر محمد الأنصاري
دار النشر: دار الكتاب الحديث
بلد النشر: مصر
سنة النشر: 2017
تاريخ الإصدار: 08 مارس 2017
عدد الصفحات: 356 صفحة
رقم الإيداع: 65422805668
ISBN: 9789773536

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *