النجاح ليس ضربة حظ.. بل بوصلة ثم خطوة ثم استمرار

تلخيص: رامي البنا

 

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

 

“رسالة الكاتب للقارئ”

في كتابه “الارتباط بالقوانين الكبرى للنجاح” يحاول نازينيغوبا فيليكس كابوري الانتقال بالقارئ من منطقة التمني إلى منطقة الفعل، ومن الحلم الذي يسكن الخيال إلى المشروع الذي يسكن الواقع.

فالنجاح في رؤية الكتاب ليس لحظة مفاجئة تهبط على الإنسان من السماء، وإنما نتيجة لتراكم من الأفكار والقيم والعادات والاختيارات.

إنها معادلة بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، أن تعرف إلى أين تريد الذهاب، ثم تختار البوصلة التي تقودك، ثم تبدأ السير، ثم تتعلم من كل حجر في الطريق.

وتوضح البيانات المنشورة عن الكتاب أنه يركز على استخدام المبادئ والقيم والعادات الفكرية والسلوكية، والتعامل مع العقبات باعتبارها فرصاً للتعلم، وتقوية الشخصية والفاعلية، والانتقال إلى الفعل بما ينسجم مع مشروع الحياة (fnac.com).

 

“الأفكار القائمة عليها الكتاب”

الفكرة الأولى هي أن النجاح يحتاج إلى مبادئ، لأن الإنسان إذا امتلك الهدف ولم يمتلك البوصلة قد يصل إلى مكان لا يريد أن يكون فيه.

والفكرة الثانية أن العادات تصنع النتائج، فالقرار الكبير قد يغير الحياة مرة، لكن العادات الصغيرة تغيرها كل يوم.

أما الفكرة الثالثة فهي التعامل مع العقبات باعتبارها جزءاً من الطريق لا دليلاً على انتهاء الطريق.

ويطرح الكاتب أيضاً فكرة تطوير الشخصية والكفاءة، لأن تحقيق الهدف لا يعتمد فقط على الرغبة، وإنما يحتاج إلى بناء الإنسان القادر على تحقيقه.

وهنا يصبح تطوير الذات عملية مستمرة، لا حملة مؤقتة، فالإنسان لا يتطور لأنه قرأ كتاباً واحداً أو حضر دورة واحدة، وإنما لأنه أعاد النظر في عاداته، واختياراته، وطريقة تفكيره، وتعاملاته.

كما يوظف الكتاب الحكايات والأمثال والتجارب والحكم الإفريقية إلى جانب أفكار النجاح، وهو ما يمنحه مزيجاً بين التحفيز والتجربة الثقافية (fnac.com).

 

“بعد القراءة التحليلية للكتاب يمكن أن نحدد أهم النقاط التي استند عليها الكاتب وهي أن”

النجاح يحتاج إلى اتجاه، لأن الحركة من دون هدف قد تكون مجرد دوران.

القيم ليست زينة أخلاقية، وإنما أدوات لاتخاذ القرار، فالإنسان يحتاج إلى معرفة ما يقبله وما يرفضه قبل أن يعرف ما يريد.

العادات اليومية قد تكون أقوى من القرارات الكبيرة، لأنها تتكرر حتى تصبح جزءاً من الشخصية.

العقبات يمكن أن تتحول إلى دروس، بشرط ألا يقرأ الإنسان الفشل باعتباره إدانة لشخصه.

تطوير الشخصية يحتاج إلى ممارسة، فلا يمكن للإنسان أن يصبح أكثر انضباطاً بمجرد أن يتمنى الانضباط.

النجاح ليس نسخة واحدة تصلح للجميع، وإنما لكل إنسان تعريفه الخاص لما يريد أن يحققه وما يعتبره حياة ناجحة.

 

“الفئة التي يستهدفها المؤلف من خلال كتابه”

يخاطب الكتاب كل من يشعر بأنه يعرف ما يريد لكنه لا يعرف كيف يبدأ، وكل من بدأ ثم توقف، وكل من اصطدم بعقبة فاعتقد أن الطريق انتهى.

كما يناسب الشباب الذين يبنون مستقبلهم، وأصحاب المشروعات، والموظفين الذين يريدون تطوير أدائهم، وكل من يريد الانتقال من التفكير إلى الفعل.

ويخاطب أيضاً الإنسان الذي اعتاد تأجيل أحلامه، لأن التأجيل قد يبدو في بدايته قراراً صغيراً، لكنه مع مرور السنوات قد يتحول إلى أسلوب حياة.

 

“أما عن نقاط القوة والضعف في الكتاب فقد أشار الكاتب إلي”

من أهم نقاط القوة أن الكتاب يركز على الفعل وليس على الأمنيات، وهو ما يمنحه قيمة عملية في مجال تطوير الذات.

كما أن الجمع بين المبادئ والعادات والتعلم من العقبات يمنح القارئ تصوراً أكثر شمولاً للنجاح، فالنجاح ليس مهارة واحدة، وإنما مجموعة من السلوكيات والقرارات المتراكمة.

ويتميز الكتاب أيضاً بالاستفادة من الموروث الحكمي الإفريقي، وهو ما يمنحه روحاً ثقافية مختلفة ويبعده عن فكرة أن التنمية الذاتية لا يمكن أن تأتي إلا من التجربة الغربية.

أما الجانب الذي يحتاج إلى نقاش فهو مفهوم “القوانين الكبرى للنجاح”، لأن الحياة الإنسانية أكثر تعقيداً من أن تخضع لقوانين ثابتة بالمعنى العلمي.

هناك مبادئ يمكن أن تساعد، نعم، وهناك عادات تزيد فرص النجاح، لكن لا توجد وصفة واحدة تضمن النتيجة للجميع، لأن الفرص والموارد والظروف والتوقيت كلها عناصر تدخل في معادلة النجاح.

ولهذا فإن القراءة الأكثر توازناً للكتاب هي أن نعتبر هذه القوانين مبادئ إرشادية تساعد الإنسان على بناء طريقه، لا ضمانات آلية لتحقيق النتائج.

 

 

“ومن خلال القراءة التحليلية للكتاب هناك بعض المفاهيم التي تحتاج لنقاش”

هل النجاح نتيجة مباشرة للجهد، أم أن الجهد يحتاج إلى فرصة حتى يتحول إلى نتيجة، وهل الإنسان مسؤول عن فشله بالكامل، أم أن المجتمع والظروف الاقتصادية والتعليمية والبيئة المحيطة تلعب أدواراً لا يمكن تجاهلها.

وهل التفكير الإيجابي يكفي لصناعة النجاح، أم أن التفكير الإيجابي من دون مهارة قد يتحول إلى وهم، وأن الحلم من دون عمل قد يتحول إلى مسكن.

ثم هناك سؤال أكثر عمقاً، هل ينبغي للإنسان أن يظل متمسكاً بهدفه مهما طال الطريق، أم أن الحكمة أحياناً في أن يغير الهدف لا أن يضاعف الجهد.

فالاستمرار فضيلة، لكن الإصرار الأعمى قد يصبح عبئاً، والطموح جميل، لكن الحكمة أجمل، والإنسان لا يقاس فقط بقدرته على الوصول، وإنما أيضاً بقدرته على معرفة متى يواصل، ومتى يغير الاتجاه، ومتى يبدأ من جديد.

وربما تكون هذه هي القيمة الأهم التي يمكن أن يخرج بها القارئ، أن النجاح ليس طريقاً مستقيماً كما تبدو الخرائط، وإنما طريق تتغير ملامحه كلما تغير صاحبه.

 

“الكلمة الأخيرة”

عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه

 

“حقوق النشر”

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

 

“البطاقة التعريفية للكتاب”

العنوان: “Se relier aux grandes lois de la réussite : passer à l’action en cohérence avec son projet de vie”

المؤلف: نازينيغوبا فيليكس كابوري

دار النشر: “Éditions Ecovie” و”Éditions Jouvence”

بلد النشر: بوركينا فاسو وفرنسا

الطبعة: طبعة 2015

سنة النشر: 2015

عدد الصفحات: 159 صفحة

ISBN: 978-2-88911-604-1

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *