يأتي كتاب كن كذلك للمؤلفة Rama Alqabat ضمن كتب التنمية البشرية وتطوير الذات التي تتناول الإنسان من زاوية البحث عن النسخة الأفضل من نفسه ومحاولة بناء شخصية أكثر وعيا وثقة وقدرة على التعامل مع الحياة ويحمل عنوان الكتاب دلالة مباشرة تفتح مساحة واسعة للتأمل فكلمة كن لا تتحدث عن مجرد الرغبة وإنما عن الفعل والتحول بينما تأتي كلمة كذلك وكأنها دعوة إلى أن يكون الإنسان على الصورة التي يختارها لنفسه لا الصورة التي تفرضها عليه الظروف أو نظرة الآخرين ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره رحلة داخلية تبدأ من سؤال بسيط لكنه عميق وهو كيف يريد الإنسان أن يكون وما الذي يمنعه من الوصول إلى الصورة التي يتمناها لنفسه.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
فكرة كن كذلك يمكن قراءتها باعتبارها دعوة إلى امتلاك القرار الشخصي وعدم ترك الآخرين يحددون للإنسان صورته أو قيمته أو مستقبله فالإنسان يتعرض منذ طفولته إلى عدد كبير من الرسائل التي تشكل رؤيته لنفسه وقد يسمع عبارات تجعله يعتقد أنه غير قادر أو غير مميز أو أقل من غيره ومع مرور الوقت يمكن أن تتحول هذه الرسائل إلى قناعات داخلية تؤثر في اختياراته وسلوكه وهنا تظهر أهمية تطوير الذات باعتباره عملية تتجاوز اكتساب مهارة جديدة إلى إعادة بناء العلاقة مع النفس، والإنسان الذي لا يقدر ذاته قد يجد صعوبة في الدفاع عن حقوقه أو اتخاذ قراراته أو الدخول في تجارب جديدة بينما الإنسان الذي يعرف قيمته يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات دون أن يجعل رأي الآخرين حكما نهائيا على حياته ومن أبرز الأفكار التي يمكن استخلاصها من عنوان الكتاب أن التغيير يبدأ من الداخل فالظروف الخارجية قد تكون صعبة وقد لا يستطيع الإنسان التحكم في كل ما يحدث حوله لكنه يستطيع بدرجات مختلفة التحكم في طريقة استجابته للأحداث.
وهذه الفكرة تجعل المسؤولية الشخصية عن الحياة جزءا أساسيا من رحلة التطوير فالانتظار المستمر لتغير الظروف قد يجعل الإنسان عالقا في المكان نفسه بينما يبدأ التحول عندما يسأل نفسه عما يستطيع تغييره الآن ويظهر هنا مفهوم الاختيار باعتباره عنصرا مهما في بناء الشخصية فالإنسان يختار عاداته وطريقة تعامله مع الآخرين وطريقة حديثه مع نفسه كما يختار إلى حد كبير الطريقة التي ينظر بها إلى الفشل والنجاح ولا يعني ذلك تجاهل الظروف أو إنكار الصعوبات وإنما يعني عدم منح الظروف سلطة كاملة على المستقبل كما أن الكتاب يمكن قراءته من زاوية الثقة بالنفس فالثقة الحقيقية ليست شعورا دائما بالقوة ولا تعني الاعتقاد بأن الإنسان لا يخطئ وإنما تعني امتلاك القدرة على المحاولة والتعلم والاعتراف بالخطأ ثم الاستمرار وهناك فرق مهم بين الثقة بالنفس والغرور فالثقة تسمح للإنسان بأن يتعلم من الآخرين بينما الغرور يمنعه من الاعتراف بحاجته إلى التعلم ومن الأفكار المرتبطة بالتطوير الذاتي أيضا أهمية التخلص من المقارنات المستمرة فالإنسان عندما يقيس نفسه طوال الوقت بالآخرين قد يفقد القدرة على رؤية تقدمه الشخصي قد يرى نجاح شخص آخر لكنه لا يرى السنوات التي قضاها ذلك الشخص في التعلم والعمل والتجربة ولذلك تصبح المقارنة غير عادلة في كثير من الأحيان والأكثر فائدة هو أن يقارن الإنسان نفسه بنفسه وأن يسأل هل أصبحت اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس وهل تعلمت شيئا جديدا وهل أصبحت أكثر قدرة على مواجهة المواقف وهل اقتربت خطوة من أهدافي.
وتحضر كذلك فكرة تقبل الذات باعتبارها خطوة أساسية نحو تطويرها فتطوير الذات لا يبدأ من كراهية النفس وإنما من الاعتراف بواقعها ثم العمل على تحسينه والإنسان الذي يقبل نقاط ضعفه يستطيع التعامل معها بواقعية بينما الإنسان الذي يرفض الاعتراف بها قد يظل في حالة إنكار تمنعه من التطور ومن منظور صحفي يمكن اعتبار الكتاب رسالة إلى الإنسان الذي يعيش تحت ضغط الصورة التي يريد الآخرون رؤيته بها فالمجتمع قد يضع توقعات متعددة حول النجاح والعمل والعلاقات والشكل والمكانة لكن امتلاك الإنسان لوعيه يساعده على التمييز بين ما يريده فعلا وما يريده الآخرون منه وهذا التمييز مهم لأن الحياة التي يعيشها الإنسان لإرضاء الجميع قد تنتهي إلى فقدان علاقته الحقيقية بنفسه كما يمكن فهم الكتاب باعتباره دعوة إلى الفعل وليس مجرد التفكير فالمعرفة وحدها لا تغير الإنسان ما لم تتحول إلى ممارسة يمكن للإنسان أن يقرأ عشرات الكتب عن النجاح لكنه لن يتغير إذا لم يبدأ بخطوة عملية ويمكنه أن يعرف أهمية تنظيم الوقت لكنه لن يستفيد من هذه المعرفة إذا ظل يعيش بلا ترتيب ولهذا فإن القيمة الحقيقية لأي فكرة في مجال التنمية البشرية تظهر عندما تنتقل من صفحات الكتب إلى تفاصيل الحياة اليومية.
تعريف الكتاب وأهميته
كتاب كن كذلك يقدم رؤية تركز على بناء الإنسان من الداخل من خلال تعزيز الوعي بالذات والثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والابتعاد عن المقارنات السلبية والسعي إلى تطوير الشخصية بصورة مستمرة وتكمن أهمية الكتاب في أنه يضع القارئ أمام فكرة بسيطة وهي أن الإنسان يستطيع أن يبدأ التغيير من نفسه وأن يصبح أكثر قربا من الصورة التي يريدها لحياته بدلا من انتظار الآخرين أو الظروف حتى يصنعوا له هذه الصورة.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن فهم الدافع وراء الكتاب باعتباره محاولة لتشجيع القارئ على إعادة النظر في علاقته بنفسه وبالحياة والإنسان قد يعيش سنوات طويلة وهو يحاول أن يصبح الشخص الذي يتوقعه الآخرون منه بينما ينسى أن يسأل نفسه عما يريده هو ومن هنا تأتي فكرة كن كذلك كدعوة إلى اكتشاف الذات وتحديد الاتجاه الشخصي والعمل على تطوير القدرات والتعامل مع نقاط الضعف بصورة أكثر واقعية فالكتاب يضع التغيير باعتباره قرارا شخصيا يبدأ من الوعي ثم يتحول إلى سلوك وممارسة.
مميزات الكتاب
من أهم مميزات الكتاب ارتباط موضوعه بالحياة اليومية وقرب أفكاره من التجارب التي يمر بها الإنسان.
كما يتميز بطرح قضية تطوير الذات من خلال التركيز على الداخل وليس فقط على النجاح الخارجي.
ويتميز كذلك بإمكانية استفادة القارئ من أفكاره في العمل والدراسة والعلاقات واتخاذ القرارات والتعامل مع الضغوط.
كما أن عدد صفحاته يجعل قراءته مناسبة لمن يبحث عن كتاب في مجال التنمية البشرية يمكن الانتهاء منه خلال فترة قصيرة مع إمكانية العودة إلى أفكاره ومراجعتها.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب الشباب والطلاب وكل شخص يسعى إلى تطوير شخصيته وتحسين علاقته بذاته، كما يناسب الأشخاص الذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس أو كثرة المقارنة بالآخرين أو الشعور بأن حياتهم تتحرك وفقا لرغبات المحيطين بهم ويناسب كذلك كل من يمر بمرحلة جديدة في حياته ويحتاج إلى إعادة ترتيب أهدافه واكتشاف ما يريد أن يكون عليه في المستقبل.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يلخص أهمية معرفة الإنسان لنفسه
ويلخص قيمة الثقة بالنفس دون غرور
ويلخص أهمية تقبل نقاط الضعف والعمل على تطويرها
ويلخص ضرورة الابتعاد عن المقارنات التي تستنزف الإنسان
ويلخص أهمية تحمل المسؤولية عن القرارات الشخصية
ويلخص أن التغيير يبدأ من الداخل
ويلخص أن المعرفة لا تكفي دون تطبيق
ويلخص أهمية تحديد الصورة التي يريد الإنسان أن يكون عليها
ويلخص أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كانت المرحلة التي يعيشها
ويلخص في النهاية أن كن كذلك ليست مجرد عبارة وإنما يمكن أن تكون دعوة إلى امتلاك الشجاعة حتى يصبح الإنسان أقرب إلى ذاته وأكثر صدقا مع اختياراته وأكثر قدرة على صناعة مستقبله
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان كن كذلك
المؤلف Rama Alqabat
القسم التنمية البشرية وتنمية وتطوير الذات
اللغة العربية
تاريخ الإصدار 24 نوفمبر 2022
عدد الصفحات 100 صفحة
رقم الإيداع 52874585255
ISBN 1235485856854







