“التنمية الشخصية.. كيف تصنع نجاحك داخل العمل وخارجه”

تلخيص: رامي البنا

قراءة صحفية تحليلية في كتاب “Développement personnel . Réussir en entreprise” للكاتب السنغالي Ibrahima Diouf

 

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

 

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

 

١ـ رسالة الكاتب للقارئ

في كتاب “Développement personnel. Réussir en entreprise”، لا يتعامل Ibrahima Diouf مع النجاح باعتباره محطة يصل إليها الإنسان ثم يضع خلفها علامة النهاية، وإنما يقدمه كرحلة تبدأ من الداخل، من تلك المساحة الخفية التي تتشكل فيها الأفكار، وتتكون فيها العادات، وتتحدد فيها صورة الإنسان عن نفسه وعن قدرته على الوصول.

 

فالنجاح داخل المؤسسة، كما يراه الكاتب، لا تصنعه الشهادة وحدها، ولا الخبرة وحدها، ولا الظروف وحدها، وإنما تصنعه شخصية تعرف ماذا تريد، وتدرك نقاط قوتها وضعفها، وتملك الشجاعة الكافية لتراجع نفسها كلما اكتشفت أنها تسير في الاتجاه الخطأ.

 

ومن هنا تصبح التنمية الشخصية بالنسبة إليه ممارسة يومية، وليست مجموعة من العبارات التي تمنح الإنسان دفعة مؤقتة ثم تختفي، لأن الحماس قد يفتح الباب، لكن الانضباط وحده يستطيع أن يدفع الإنسان إلى نهايته.

 

٢ـ الأفكار القائمة عليها الكتاب

يبني الكاتب رؤيته على مجموعة من المفاهيم التي تتقاطع عند نقطة واحدة، وهي قدرة الإنسان على صناعة تغيير حقيقي في حياته، فيتوقف عند التغيير، والدماغ، والعقل الباطن، والحماس، والتصور الذهني، والعمل، والطموح، كما يناقش فكرة قانون الجذب وعلاقتها بطريقة تفكير الإنسان في أهدافه ومستقبله.

 

لكن القيمة الأهم في هذه الأفكار تظهر عندما نضعها في سياق عملي، فالتصور الذهني لا قيمة له إذا ظل حبيس الخيال، والطموح لا يتحول إلى واقع إلا عندما يجد طريقه إلى الفعل، والفكرة مهما بدت عظيمة تظل ناقصة ما لم تجد إنساناً مستعداً لتحمل مشقة تنفيذها.

 

وهنا يحاول الكتاب أن ينقل القارئ من سؤال “ماذا أريد؟” إلى سؤال أكثر أهمية، وهو “ماذا سأفعل حتى أصل إلى ما أريد؟”.

 

٣ـ بعد القراءة التحليلية للكتاب يمكن أن نحدد أهم النقاط التي استند عليها الكاتب وهي أن:

الإنسان قادر على إعادة تشكيل جانب كبير من مستقبله عندما يبدأ بإعادة النظر في طريقة تفكيره وسلوكه، وأن تطوير الشخصية لا ينبغي أن ينفصل عن تطوير المهارات المهنية، لأن النجاح في العمل يحتاج إلى شخصية قادرة على التعلم والتواصل وتحمل المسؤولية بقدر حاجته إلى المعرفة والخبرة.

 

ويمنح الكاتب الحماس مكانة مهمة في بداية الطريق، لكنه لا يتركه بطلاً وحيداً في قصة النجاح، فالحماس قد يشتعل سريعاً وقد يخفت سريعاً، أما الانضباط فهو القوة الهادئة التي تجعل الإنسان يستمر حتى في الأيام التي لا يجد فيها ما يشجعه.

 

كما يربط الكاتب بين الوعي بالذات والقدرة على النجاح، فالإنسان الذي لا يعرف نفسه جيداً قد يطارد أهدافاً لا تشبهه، أو يختار طريقاً لا يناسب قدراته، أو يقضي سنوات طويلة في محاولة إثبات نفسه في المكان الخطأ.

 

٤ـ الفئة التي يستهدفها المؤلف من خلال كتابه:

يخاطب الكتاب الموظفين والعاملين داخل المؤسسات، وأصحاب المشروعات، والباحثين عن النجاح المهني، وكل إنسان يشعر أن لديه مساحة لم يستثمرها بعد من قدراته وإمكاناته.

 

كما يجد الشباب في بداية الطريق المهني مساحة واسعة داخل هذا الكتاب، لأنه يذكرهم بأن الحياة العملية لا تبدأ عندما يحصل الإنسان على الوظيفة فقط، وإنما تبدأ منذ اللحظة التي يقرر فيها أن يصبح أفضل مما كان عليه بالأمس.

 

٥ـ أما عن نقاط القوة والضعف في الكتاب فقد أشار الكاتب إلي:

من أبرز نقاط القوة أن الكتاب يضع التنمية الشخصية في مواجهة مباشرة مع الحياة المهنية، فلا يقدم تطوير الذات باعتباره حديثاً مجرداً عن النجاح، وإنما يربطه بالمؤسسة والعمل والعلاقات والمسؤولية.

 

كما أن تنوع موضوعاته يمنح القارئ فرصة للنظر إلى الإنسان من أكثر من زاوية، فينتقل من العقل إلى السلوك، ومن الطموح إلى العمل، ومن الحماس إلى الاستمرار.

 

أما الجانب الذي يحتاج إلى قراءة نقدية، فيتعلق ببعض المفاهيم، وعلى رأسها قانون الجذب، لأن اختزال النجاح في التفكير الإيجابي وحده قد يجعل الإنسان يغفل عن عوامل أخرى لا تقل أهمية، مثل التعليم والخبرة والفرص والظروف الاقتصادية والاجتماعية.

 

٦ـ ومن خلال القراءة التحليلية للكتاب هناك بعض المفاهيم التي تحتاج لنقاش:

أبرزها فكرة أن الإنسان مسؤول بالكامل عن نجاحه، وهي فكرة تمنح الإنسان قوة هائلة عندما تدفعه إلى رفض الاستسلام، لكنها تصبح غير مكتملة عندما تتجاهل العالم المحيط به وما يفرضه من قيود وفرص متفاوتة.

 

ولهذا يمكن قراءة الكتاب باعتباره دعوة إلى تحمل المسؤولية الشخصية، لا باعتباره وعداً بأن التفكير الإيجابي وحده يستطيع تغيير الحياة، فالفكرة تحتاج إلى معرفة، والمعرفة تحتاج إلى تدريب، والتدريب يحتاج إلى ممارسة، والممارسة تحتاج إلى صبر طويل.

 

الكلمة الأخيرة

عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة، إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.

 

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.

 

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

 

البطاقة التعريفية للكتاب:

العنوان: “Développement personnel. Réussir en entreprise”

المؤلف: Ibrahima Diouf – إبراهيم ديوف

دار النشر: L’Harmattan Sénégal

بلد النشر: السنغال

سنة النشر: 2020

عدد الصفحات: نحو 168 صفحة

ISBN: 978-2-343-20317-1

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *