لا قيامة تقوم للمنظومة التعليمية دون مُعلم فالطفل لا يتعلم ذاتيا ولكن وصل إلى أعلى مستويات الاستعانة بالذكاء الاصطناعي وذلك لأننا أمة جُبلنا على قول الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم “اقرأ” فنحن أمة اقرأ فكان سيدنا محمد هو مشكاة النور التي أضاءت للعالمين طريقهم للقراءة والكتابة والتعليم وهذا ما نص عليه القرآن الكريم، فكان هو المعُلم ومنه تعلم الناس أمور دينهم وحياتهم وأمر أيضا بتعليم الناس القراءة والكتابة هكذا كان الحال في العهد النبوي الشريف.
أما الحال الآن فالمنظومة التعليمية أخت مؤشر الانهيار فأسهم الصعود والهبوط كسجد الرجل الذي يحتضر بين شهيق وزفير ولا ندري هل سيعيش أم سيفارقنا للأبد، وذلك بسبب أن المُعلم أصبح غير مهتم بتواجده بشكل رسمي ودائم داخل الفصل المدرسي يتابع التلاميذ ويرصد تحركاتهم ويقوّم سلوكهم وينصح هذا ويعاقب هذه ويكافئ تلك كل هذه المعاني التي كانت لك الأهم على الإطلاق داخل الفصل منذ 20 عام مثلا لم يعد لها مكان الآن ونحن في عام 2026 أصبح المعلم منشغل بعدد الطلاب الذين يكونون معه في الدرس الخصوصي وكأنه مهتم بعد رؤوس القطيع الذي حوله ” نعتذر للتلاميذ والطلاب”.
فحقيقة الأمر أن المعلم هو مؤشر انهيار أو النهوض بالمنظومة التعليمية فكما قلنا سابقا أن التلميذ لا يمكن ان يتعلم ذاتيا حتى ولو عنده كافة مقومات الذكاء الاصطناعي، فالأزمة هنا ليس في التعلم الذاتي ولكن البعض لا يدرك قيمة المعلم أو معني المعلم أو مدى ما يعكسه المعلم على التلاميذ داخل الفصل.
ولقد تعلمنا قديما أن المعلم صاحب رسالة “قم للمعلم ووفه التبجيل .. كاد المعلم أن يكون رسولا “، أجل كنا نرى أن المعلم هو رسول العلم والتعليم في وقت كان المعلم متفرغ تماما للتلاميذ داخل الفصل وكان حريص على أن يصل لكل تلميذ من تلامذته بقلبه قبل لسانه أما الآن فلا هيبة ولا وقار ولا مكانة للمعلم داخل الفصل ومن ثم بدأت المنظومة التعليمية في طريقها للانهيار لأن خط الوقار الذي كان بين المعلم والطالب كشطته التغيرات التي تحدث في العالم والانفتاح الذي جعل التلميذ يعامل المعلم بالندية وأن الاحترام مقابل ما يأخذه المعلم شهريا من الطالب مقابل الدرس الخاص، فانفت هيبة المعلم والمعلم نفسه أصبح مشغولا بجمع المال اكثر من شغله بجمع الطلاب من حوله لاستغلال مواهبهم والمضي بهم إلى مستقبل مشرق قد يكون سببا في نهوض العملية التعليمية من جديد في يوم من الأيام.







