مؤتمر «التعليم في مصر» يضع خريطة طريق لربط التعليم بسوق العمل.. وإطلاق «وثيقة صُنّاع المبادرات» لتحويل التوصيات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

اختتم مؤتمر «التعليم في مصر بين تحديات الواقع ومتطلبات سوق العمل»، الذي نظمه موقع «بكرة» وبرنامج «مصر بكرة» بدار المشاة، أعماله بمشاركة واسعة من رموز السياسة والتعليم والإعلام والخبراء وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب حضور جماهيري وإعلامي كثيف، في إطار نقاش موسع حول واقع منظومة التعليم المصرية، والتحديات التي تواجهها، وسبل تطويرها بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وشهد المؤتمر على مدار جلساته نقاشات موسعة شارك فيها عدد كبير من الوزراء السابقين ورؤساء الجامعات وأساتذة الجامعات والخبراء وأعضاء مجلس النواب ونخبة من كبار الكتاب والصحفيين، حيث ناقشت الجلسات قضايا التعليم من زوايا متعددة، بدءًا من تشخيص المشكلات الأساسية في المنظومة، مرورًا بجودة التعليم والمخرجات، ووصولًا إلى التشريعات والسياسات والإعلام والتعليم، وانتهاءً بمهارات المستقبل والذكاء الاصطناعي وبناء الإنسان.

وأكد المشاركون أن قضية التعليم لم تعد مرتبطة فقط بتطوير المناهج أو زيادة أعداد المؤسسات التعليمية، وإنما أصبحت قضية وطنية متكاملة ترتبط بمستقبل الاقتصاد المصري وقدرة الدولة على إعداد أجيال تمتلك المهارات والمعارف التي يحتاجها سوق العمل، مع ضرورة الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات إلى مرحلة تنفيذ الحلول وقياس نتائجها.

وشهدت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان «التعليم في مصر.. أين تكمن المشكلة؟»، مشاركة معالي الأستاذ الدكتور أشرف الشيحي، وزير التعليم العالي الأسبق ورئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب ورئيس لجنة سياسات التعليم والبحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الأستاذ الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، ومعالي الأستاذ محمد سعفان، وزير القوى العاملة السابق، ومعالي الكاتب الصحفي عبدالمحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ورئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق ونقيب الصحفيين الأسبق.

وركزت الجلسة على محاولة الوصول إلى تشخيص أكثر دقة لأسباب التحديات التي تواجه التعليم المصري، ومدى ارتباطها بالمناهج وأساليب التدريس وإعداد المعلمين والتخصصات الجامعية، إلى جانب العلاقة بين التعليم واحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، مع التأكيد على أن أي عملية إصلاح حقيقية تحتاج إلى رؤية متكاملة تتعامل مع عناصر المنظومة باعتبارها حلقات مترابطة.

أما الجلسة الثانية، فجاءت تحت عنوان «من جودة التعليم إلى جودة المخرجات.. كيف نطور المنظومة؟»، وشارك فيها معالي الأستاذ الدكتور محمد وطني، مستشار المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، ومعالي الأستاذ الدكتور محمود زكي، رئيس جامعة طنطا السابق، ومعالي الأستاذ الدكتور السيد القاضي، رئيس جامعة بنها الأسبق، ومعالي الأستاذ الدكتور عبدالناصر سنجاب، رئيس قطاع الدراسات العليا بالمجلس الأعلى للجامعات.

وناقشت الجلسة مفهوم جودة التعليم باعتباره مفهومًا يتجاوز نتائج الامتحانات والشهادات، ليشمل قدرة الخريج على التطبيق والتعامل مع المشكلات واكتساب المهارات المطلوبة، ومدى توافق البرامج التعليمية مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، إضافة إلى أهمية التدريب العملي وربط المؤسسات التعليمية بالجهات التي تستقبل الخريجين.

وفي الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «التعليم والتوظيف.. ماذا نحتاج من التشريع والسياسات؟»، دار النقاش حول الدور التشريعي والسياسات العامة في معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بمشاركة معالي الدكتور حسام المندوة الحسيني عضو مجلس النواب، ومعالي الدكتور صلاح حسب الله المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب سابقًا، ومعالي النائب حسين غيته عضو مجلس النواب، ومعالي النائبة سناء السعيد عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، ومعالي النائب الدكتور أحمد علي إبراهيم عضو مجلس النواب.

وأكدت المناقشات أن تطوير التعليم يحتاج إلى سياسات متسقة وطويلة المدى، وأن التشريعات يجب أن تواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع ظهور وظائف وتخصصات جديدة واختفاء أو تغير طبيعة العديد من الوظائف التقليدية، بما يتطلب إعادة النظر بصورة مستمرة في العلاقة بين التعليم والتأهيل والتوظيف.

وتناولت الجلسة الرابعة «الإعلام والتعليم.. كيف نصنع وعيًا يواكب المستقبل؟»، وشارك فيها معالي الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سابقًا، ومعالي الأستاذ الدكتور جمال العربي، وزير التربية والتعليم الأسبق، ومعالي الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم، ومعالي الكاتب الصحفي رفعت فياض، مدير تحرير جريدة أخبار اليوم، ومعالي الكاتب الصحفي أيمن عبدالمجيد، رئيس تحرير روز اليوسف، ومعالي الكاتب الصحفي حسين الزناتي، رئيس تحرير مجلة علاء الدين.

وناقشت الجلسة الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في بناء الوعي بقضايا التعليم، وتصحيح بعض المفاهيم المجتمعية المرتبطة بالتخصصات والمسارات التعليمية، ودعم ثقافة العمل والإنتاج والتعلم المستمر، إلى جانب تقديم صورة أكثر واقعية عن احتياجات سوق العمل والوظائف الجديدة والمهارات التي يحتاجها الشباب.

واختتمت جلسات المؤتمر بجلسة «تعليم المستقبل.. المهارات والذكاء الاصطناعي وبناء الإنسان»، بمشاركة معالي الأستاذ الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس وخبير المناهج، ومعالي الأستاذ الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، ومعالي الأستاذ الدكتور علاء أبو بكر، عضو هيئة التدريس والمحاضر بمعهد البحوث والإعلام الأمني بوزارة الداخلية، ومعالي الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النهضة ومستشار الذكاء الاصطناعي والتطوير المؤسسي بوزارة الاتصالات، ومعالي الأستاذ الدكتور جمال شقرة، مدير مركز بحوث الشرق الأوسط والأستاذ بجامعة عين شمس.

وأكدت الجلسة أن التعليم المصري يقف أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة تعريف مفهوم المهارة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات النظرية، مع ضرورة إعداد الطالب للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات والعمل الجماعي والتواصل وريادة الأعمال والتعلم المستمر.

وشهد المؤتمر كذلك حضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ ورجال الصحافة والإعلام والشخصيات العامة والمتخصصين، وسط اهتمام جماهيري وإعلامي واسع، بما عكس حجم الاهتمام المجتمعي بملف التعليم باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بمستقبل الدولة المصرية.

«وثيقة صُنّاع المبادرات».. من التوصيات إلى التنفيذ

وكان من أبرز مخرجات المؤتمر إطلاق «وثيقة صُنّاع المبادرات»، باعتبارها الإطار العملي الذي يسعى إلى تحويل المناقشات التي شهدتها جلسات المؤتمر إلى مبادرات قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة.

وتقوم الوثيقة على فكرة أساسية مفادها أن قيمة أي مؤتمر لا تقاس بعدد التوصيات التي تصدر عنه، وإنما بقدرته على تحويل هذه التوصيات إلى خطوات عملية يمكن تنفيذها ومتابعة نتائجها على أرض الواقع.

وتضمنت الوثيقة عددًا من المبادرات الرئيسية، في مقدمتها إنشاء مرصد وطني لفجوة التعليم وسوق العمل، يتولى بصورة دورية رصد التخصصات المطلوبة والتخصصات التي تعاني من التشبع، والوظائف الجديدة، والمهارات المطلوبة، واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، ونسب توظيف خريجي كل تخصص، ومدى توافق المناهج والبرامج التعليمية مع احتياجات السوق.

ويستهدف هذا المرصد دعم عملية اتخاذ القرار التعليمي بالبيانات، بحيث تصبح احتياجات سوق العمل عنصرًا أساسيًا في التخطيط للتخصصات وأعداد المقبولين والبرامج الدراسية.

كما دعت الوثيقة إلى إعادة تصميم المناهج على أساس المهارات، بحيث ينتقل التعليم تدريجيًا من التركيز على كمية المعلومات التي يحفظها الطالب إلى ما يستطيع أن يفعله بهذه المعرفة، مع التركيز على التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي والابتكار والثقافة الرقمية وريادة الأعمال واللغات ومهارات الذكاء الاصطناعي والتعلم المستمر.

وأكدت الوثيقة كذلك أهمية تطوير منظومة إعداد وتأهيل المعلم باعتباره نقطة البداية الحقيقية لأي إصلاح تعليمي، من خلال تطوير برامج إعداد المعلمين، وتوفير تدريب مهني مستمر، ورفع كفاءتهم في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتطوير أدوات قياس الأداء، وإتاحة مسارات واضحة للتطور المهني، مع إشراك المعلمين في تطوير المناهج والعملية التعليمية.

وفي ملف التعليم الفني والتكنولوجي، طالبت الوثيقة بجعله مسارًا جاذبًا للمستقبل وليس مجرد بديل اضطراري عن التعليم الجامعي، من خلال ربط المدارس والمعاهد التكنولوجية بالشركات، وتطوير التدريب العملي، وإشراك أصحاب الأعمال في تحديد البرامج الدراسية، وتحديث التخصصات وفق احتياجات الصناعة، وتوفير فرص تدريب حقيقية للطلاب، إلى جانب العمل على تغيير الصورة النمطية السائدة عن التعليم الفني.

كما طرحت الوثيقة تصورًا لشراكة مؤسسية حقيقية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، بحيث لا يقتصر دور الشركات على اختيار الموظفين بعد تخرجهم، وإنما تبدأ الشراكة منذ تصميم البرامج التعليمية والتدريبية، وتحديد المهارات المطلوبة، وتوفير التدريب العملي، والمشاركة في تقييم الطلاب، وتوفير فرص العمل وتحديث التخصصات.

وشددت «وثيقة صُنّاع المبادرات» على أهمية إنشاء منظومة متكاملة للإرشاد المهني تبدأ مبكرًا من المدرسة، ولا تنتظر وصول الطالب إلى مرحلة التخرج، بحيث يتعرف الطالب على التخصصات المختلفة، ويخضع لاختبارات الميول والقدرات، ويتعرف على الوظائف المستقبلية واحتياجات سوق العمل، مع إشراك الأسرة في عملية التوعية واتخاذ القرار.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكدت الوثيقة أن الهدف ليس منع استخدام هذه التقنيات، وإنما تحقيق أقصى استفادة منها في العملية التعليمية مع وضع ضوابط واضحة للاستخدام المسؤول، وتدريب المعلمين والطلاب على التعامل معها، والاستفادة منها في إعداد المحتوى التعليمي، وتطوير أدوات التقييم، وحماية بيانات الطلاب، وتعليم الطلاب كيفية التحقق من المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتضمنت الوثيقة أيضًا الدعوة إلى مراجعة التخصصات الجامعية والبرامج الأكاديمية بصورة مستمرة، واستحداث تخصصات جديدة تتوافق مع احتياجات المستقبل، وتطوير البرامج القائمة، وتشجيع التخصصات البينية، وزيادة التدريب العملي، وتوسيع التعاون مع الشركات، مع قياس معدلات توظيف الخريجين واستخدام نتائج التوظيف في تطوير البرامج الجامعية.

كما دعت إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للخريجين تتضمن تخصصاتهم وسنوات تخرجهم ومهاراتهم ومجالات عملهم ومدة حصولهم على أول وظيفة ومدى ارتباط الوظيفة بالتخصص واحتياجاتهم التدريبية، بحيث تتحول نتائج الخريجين إلى أداة حقيقية لقياس جودة البرامج التعليمية.

وفي إطار الاستفادة من الخبرات العالمية، طالبت الوثيقة بالتعامل مع التجارب الدولية باعتبارها مصادر للاستفادة وليس نماذج جاهزة للنقل، بحيث تتم دراسة كل تجربة وفق التكلفة والبنية التحتية والموارد البشرية والتشريعات وإمكانية التطبيق والنتائج المتوقعة، ثم اختيار التجارب القابلة للتطبيق في مصر وتحويلها إلى مشروعات تجريبية يمكن قياس نتائجها.

كما أكدت الوثيقة ضرورة إشراك الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وأصحاب الأعمال بصورة أكثر انتظامًا في تطوير السياسات التعليمية، بحيث لا يتم بناء السياسات من أعلى إلى أسفل فقط، وإنما يكون المستفيدون من المنظومة شركاء في تطويرها.

ومن بين المبادرات المطروحة أيضًا إطلاق مبادرة وطنية للمهارات المستقبلية تستهدف طلاب المدارس والجامعات والخريجين، وتركز على الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية وريادة الأعمال واللغات والمهارات الشخصية والتفكير النقدي وإدارة المشروعات، بهدف رفع قابلية الشباب للتوظيف، وليس مجرد منح شهادات تدريبية.

قياس الجودة.. من الامتحان إلى مستقبل الخريج

وطالبت الوثيقة بتطوير منظومة قياس جودة التعليم، بحيث لا تختزل الجودة في نتائج الامتحانات، وإنما تمتد إلى قياس مستوى المهارات وقدرة الطالب على التطبيق وجودة التدريب العملي ومعدلات التوظيف ورضا أصحاب الأعمال وقدرة الخريجين على التطور المهني ورضا الطلاب وجودة المعلمين.

ورأت الوثيقة أن قياس نتائج الخريجين بعد التخرج يجب أن يصبح أحد أهم المؤشرات التي تستند إليها عملية تقييم البرامج والمؤسسات التعليمية، لأن نجاح المؤسسة التعليمية لا يتوقف عند حصول الطالب على الشهادة، وإنما يمتد إلى قدرته على الانتقال إلى سوق العمل والاستمرار والتطور داخله.

لجنة لمتابعة التنفيذ.. حتى لا تنتهي التوصيات بانتهاء المؤتمر

ومن أبرز الأفكار التي طرحتها الوثيقة إنشاء «لجنة متابعة وثيقة صُنّاع المبادرات»، تضم ممثلين عن الخبراء والصحفيين المشاركين والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والشخصيات العامة والمتخصصين في سوق العمل.

وتتولى اللجنة تحويل كل توصية إلى مبادرة محددة، مع تحديد ما الذي سيتم تنفيذه، ومن المسؤول عن التنفيذ، ومتى يبدأ، وما الإطار الزمني، وكيف سيتم قياس النجاح.

وأكدت الوثيقة أن هذه الآلية تستهدف معالجة واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه المؤتمرات، وهي انتهاء التوصيات بانتهاء الفعاليات، ولذلك فإن المتابعة يجب أن تصبح جزءًا أصيلًا من عملية صناعة التوصيات منذ البداية.

كما اقترحت الوثيقة إصدار تقرير سنوي بعنوان «ماذا تغير في التعليم؟»، يرصد ما تم تنفيذه من مخرجات المؤتمر، وما لم يتم تنفيذه وأسباب التعثر، والمبادرات التي حققت نتائج، والتحديات الجديدة، والتغيرات التي طرأت على سوق العمل والتخصصات المطلوبة، إلى جانب توصيات العام التالي.

وبهذه الآلية، يسعى منظمو المؤتمر إلى تحويله من فعالية سنوية إلى مشروع مستمر، تظل مخرجاته حاضرة وقابلة للمتابعة والتقييم.

10 تعهدات لصُنّاع المبادرات

واختتمت الوثيقة مجموعة من التعهدات التي تمثل الرسالة الأساسية للمؤتمر، وفي مقدمتها أن يكون التعليم مرتبطًا باحتياجات سوق العمل، وأن يكون الطالب محور تطوير العملية التعليمية، وأن يصبح المعلم شريكًا أساسيًا في الإصلاح، وأن تكون المهارات جزءًا أساسيًا من تقييم جودة التعليم.

كما تضمنت التعهدات دعم التعليم الفني والتكنولوجي باعتباره مسارًا جاذبًا للمستقبل، وتحويل القطاع الخاص إلى شريك حقيقي في صناعة الخريج، وبدء الإرشاد المهني مبكرًا، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة للتطوير مع الالتزام بالاستخدام المسؤول، والاستناد إلى البيانات والنتائج في صناعة القرارات التعليمية، وأخيرًا ضمان وجود آلية تنفيذ ومؤشر قياس وموعد متابعة لكل توصية.

وأكد منظمو المؤتمر أن الفكرة الأساسية التي تحكم «وثيقة صُنّاع المبادرات» هي الانتقال من «نوصي بـ» إلى «كيف ننفذ؟»، بحيث تتضمن كل مبادرة تحديد المشكلة التي تعالجها، وما المطلوب تنفيذه، وآلية التنفيذ، والشركاء، والإطار الزمني، ومؤشرات النجاح.

وبذلك تتحول الوثيقة من ورقة ختامية تقليدية إلى إطار عملي يمكن البناء عليه ومراجعته وتطويره وقياس نتائجه.

من تشخيص المشكلة إلى صناعة الحل

وخلص مؤتمر «التعليم في مصر بين تحديات الواقع ومتطلبات سوق العمل» إلى رسالة رئيسية مفادها أن تطوير التعليم لم يعد يحتمل الاكتفاء بتشخيص المشكلات أو تكرار التوصيات، وإنما يتطلب الانتقال إلى صناعة حلول عملية قابلة للتنفيذ، مع تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية ومؤشرات قياس النجاح.

كما أكد المؤتمر أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لا يمكن التعامل معها من خلال جهة واحدة، وإنما تحتاج إلى شراكة تجمع الدولة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والخبراء والمجتمع والإعلام والطلاب وأولياء الأمور.

وجاءت «وثيقة صُنّاع المبادرات» لتؤكد أن الهدف ليس إضافة توصيات جديدة إلى أرشيف المؤتمرات، وإنما بناء آلية تستمر بعد انتهاء المؤتمر، بحيث تتولى كل مجموعة من المشاركين متابعة ملفها، ورصد ما يتحقق على أرض الواقع، والمساهمة في قياس النتائج وتقديم مقترحات التطوير.

وتلخص الرسالة النهائية للمؤتمر فلسفة «صُنّاع المبادرات» في عبارة واحدة:

«لسنا هنا لإعلان توصيات جديدة.. نحن هنا لتحويل ما نعرفه من مشكلات إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، ثم العودة لمتابعة ما تم تنفيذه منها».

ومن هنا، يسعى المؤتمر إلى أن تكون مخرجاته بداية لمسار جديد في التعامل مع قضية التعليم، يقوم على المعرفة والبيانات والشراكة والتنفيذ والمتابعة، وصولًا إلى منظومة تعليمية أكثر قدرة على إعداد الإنسان المصري لمتطلبات المستقبل وسوق العمل.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *