كتاب “قبل ان تتخلص من عقلك”

يقدم كتاب قبل ان تتخلص من عقلك للمؤلف محمد عبد الستار السمان قراءة في العلاقة بين الانسان وعقله وكيف يمكن لطريقة التفكير ان تؤثر بصورة مباشرة في مشاعره وقراراته وعلاقاته ونظرته الى الحياة فالانسان لا يعيش الاحداث كما هي دائما وانما يعيش ايضا الطريقة التي يفسر بها هذه الاحداث ولذلك قد يكون الموقف الواحد سببا في الاحباط عند شخص ودافعا للتعلم والتغيير عند شخص آخر ويضع الكتاب القارئ امام فكرة مهمة وهي ان العقل يمكن ان يكون اداة للبناء عندما يستخدم في التفكير الواعي والتحليل والتعلم ويمكن في المقابل ان يتحول الى مصدر للضغط عندما يصبح الانسان اسيرا للخوف والتفكير الزائد والذكريات المؤلمة والتوقعات السلبية ولذلك يحتاج الانسان الى ان يتعامل مع افكاره بوعي بدلا من ان يسمح لها بأن تقوده دون مراجعة ولا يعني التخلص من الافكار السلبية ان يتحول الانسان الى شخص يتجاهل الواقع او يرفض مشكلاته وانما يعني ان يتعلم كيف يفرق بين الحقيقة وبين التفسير الشخصي لها وان يعرف متى تكون الفكرة مفيدة ومتى تتحول الى عبء يمنعه من التقدم.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة اكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة فالكتاب لا يقدم اجابة واحدة لكل انسان بقدر ما يدفعه الى التوقف امام عاداته الفكرية وطريقة نظره الى نفسه والى الآخرين والى الاحداث التي يمر بها.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وانما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم افكاره بلغة بسيطة وتربطها بالحياة اليومية وتناقش ما يمكن ان يضيفه الكتاب الى فهم الانسان لنفسه وطريقة تفكيره دون اعتبار هذه القراءة حكما نهائيا على جميع افكاره.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

ينطلق الكتاب من فكرة ان العقل قد يصبح في بعض الاحيان مصدرا للمشكلة بدلا من ان يكون وسيلة لحلها فالانسان قد يفكر كثيرا في موقف انتهى او يقلق باستمرار من المستقبل او يعيد تفسير كلمة قالها شخص آخر عشرات المرات حتى تتحول الفكرة الصغيرة الى حالة من القلق والتوتر ومن هنا يدعو المؤلف الى الانتباه الى طريقة التفكير وعدم التعامل مع كل فكرة على انها حقيقة فالعقل ينتج افكارا كثيرة بشكل مستمر وبعض هذه الافكار يحتاج الى مراجعة قبل تصديقه او اتخاذ قرارات بناء عليه ويؤكد الكتاب ان الانسان يستطيع تدريب نفسه على التفكير بصورة اكثر هدوءا وواقعية وذلك من خلال مراقبة افكاره وفهم مصادرها والتمييز بين ما يستطيع تغييره وما لا يستطيع التحكم فيه ثم توجيه طاقته نحو ما يمكنه القيام به فعليا.

مميزات الكتاب

من ابرز ما يميز الكتاب تناوله للعقل باعتباره جزءا اساسيا من تجربة الانسان اليومية فطريقة التفكير تؤثر في طريقة الشعور والسلوك ولذلك فإن تحسين الحياة لا يرتبط دائما بتغيير الظروف الخارجية وانما قد يبدأ بتغيير طريقة التعامل معها ويركز الكتاب على التفكير الزائد باعتباره من العادات التي يمكن ان تستنزف طاقة الانسان فهناك فرق بين التفكير الذي يساعد على حل المشكلة والتفكير الذي يعيد المشكلة نفسها دون الوصول الى نتيجة وعندما يتحول التفكير الى دائرة مغلقة يصبح الانسان اكثر ارهاقا واقل قدرة على اتخاذ القرار كما يناقش الكتاب اثر الماضي في الحاضر فالانسان قد يحمل معه تجارب قديمة ويعيد استحضارها في مواقف جديدة وقد تؤثر هذه التجارب في ثقته بنفسه او علاقاته بالآخرين ولذلك فإن فهم الماضي يمكن ان يكون مفيدا عندما يتحول الى خبرة اما الاستمرار في العيش داخله فقد يمنع الانسان من الاستفادة من الحاضر ومن الافكار المهمة التي يطرحها الكتاب ضرورة التمييز بين الواقع والتوقع فالانسان قد يشعر بالخوف من شيء لم يحدث اصلا بسبب السيناريوهات التي يصنعها عقله ولذلك فإن التعامل مع الحاضر بصورة واقعية يساعد على تقليل القلق وعدم منح الاحتمالات السلبية حجما اكبر من حقيقتها ويتناول الكتاب ايضا الحديث الداخلي فالانسان يتحدث مع نفسه بصورة مستمرة وقد تكون هذه الكلمات مصدرا للتشجيع او سببا في الاحباط فعندما يكرر الشخص لنفسه انه عاجز او فاشل او غير قادر على التغيير فإن هذه الرسائل قد تؤثر في سلوكه وثقته بنفسه ولذلك يحتاج الى مراجعة اللغة التي يستخدمها في التعامل مع ذاته.

ويبرز الكتاب كذلك اهمية اتخاذ القرار وعدم الاستسلام للتردد فالعقل قد يحاول البحث عن القرار المثالي لكنه في كثير من المواقف لا توجد اجابة مثالية ولذلك يحتاج الانسان الى جمع المعلومات المتاحة ثم اتخاذ القرار المناسب وتحمل مسؤوليته بدلا من الانتظار المستمر كما يناقش الكتاب اثر المقارنة بالآخرين فمقارنة الانسان حياته بحياة الآخرين قد تجعله يرى ما ينقصه فقط دون ان يعرف الظروف الحقيقية التي يعيشها الطرف الآخر ولذلك فإن التركيز على التطور الشخصي وقياس التقدم مقارنة بالماضي يمكن ان يكون اكثر فائدة من مقارنة الذات بالآخرين.

ومن الافكار المهمة ايضا تقبل عدم القدرة على التحكم في كل شيء فالانسان لا يستطيع التحكم في اراء الناس او قراراتهم او كل ما يحدث حوله لكنه يستطيع التحكم في رد فعله وقراراته وطريقة تعامله مع الظروف ولذلك فإن توجيه الاهتمام نحو دائرة السيطرة يساعد على تقليل الشعور بالعجز كما يبرز الكتاب اهمية الهدوء والمساحة الذهنية فالانسان الذي يعيش وسط تدفق مستمر من المعلومات والمحادثات والمشكلات قد لا يمنح نفسه فرصة للتفكير في ما يريده ولذلك فإن الابتعاد لفترة عن الضوضاء والتأمل في الاولويات يمكن ان يساعد على رؤية الامور بصورة اوضح.

ومن الناحية النقدية يقدم الكتاب موضوعا قريبا من القارئ لانه يتعامل مع افكار ومشاعر يمر بها كثير من الناس في حياتهم اليومية مثل القلق والتفكير الزائد والخوف من المستقبل وتأثير الماضي والمقارنة بالآخرين كما ان التركيز على الوعي بالافكار يمنح القارئ فرصة لمراجعة علاقته بعقله وقد تتقاطع بعض الافكار مع موضوعات معروفة في التنمية الذاتية وعلم النفس مثل التفكير الايجابي والوعي الذاتي وإدارة المشاعر لكن قيمة الطرح تكمن في جمع هذه الجوانب حول فكرة اساسية وهي ان الانسان يحتاج الى فهم عقله قبل ان يسمح له بأن يقود حياته.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب كل من يشعر بأن كثرة التفكير تؤثر في حياته او يجد صعوبة في التخلص من الافكار السلبية كما يناسب الاشخاص الذين يعيشون فترات من التردد او القلق او عدم الرضا عن الذات ويفيد الشباب الذين يمرون بمرحلة اكتشاف الذات واتخاذ القرارات المتعلقة بالدراسة والعمل والعلاقات كما يناسب المهتمين بالتنمية البشرية وتطوير الذات والوعي النفسي كما يمكن ان يستفيد منه كل من يريد فهم تأثير الماضي في طريقة تفكيره الحالية او يرغب في بناء علاقة اكثر توازنا مع افكاره ومشاعره

يلخص هذا الكتاب عدة امور

اثر طريقة التفكير في حياة الانسان

خطورة التفكير الزائد واستنزاف الطاقة

التمييز بين الافكار والحقائق

اثر الماضي في الحاضر

اهمية الحديث الداخلي الايجابي

دور الوعي بالمشاعر في تحسين السلوك

اهمية اتخاذ القرار والتخلص من التردد

اثر المقارنة بالآخرين في الرضا عن الذات

التركيز على ما يستطيع الانسان تغييره

اهمية الهدوء ومراجعة الافكار

دور التدريب المستمر في تغيير العادات الذهنية

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: قبل ان تتخلص من عقلك

المؤلف: محمد عبد الستار السمان

اللغة: العربية

عدد الصفحات: 235 صفحة

ISBN:  113698457802

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *