أيام قليلة تفصلنا عن بداية العام الدراسي الجديد وتبدأ كافة الأُسر في الاستعداد إلى خوض أسوء التجارب التعليمية على الإطلاق “سناتر الدروس الخصوصية” هذه السناتر التي نجحت في إلغاء عقل الطالب وحرصه على التركيز والمذاكرة ، وأفقدته قيمة المعلم، الذي يقوم بشرح المادة تفصيلا فالبتالي ترك الطالب استذكار دروسه في منزله واعتمد كليا على حصص السنتر، فصلا أنه قد حمّل والديه ميزانية خاصة قد تدخل “جيب” الاستاذ دون وجه حق
هذه في حد ذاتها طامة كبرى، فكيف للطالب أن لا يتعمد على عقله أولا في مراجعة دروسه ثم على المعلم فيما يقال داخل الفصل المدرسي، أما الكارثة الأكبر فهي أن المعلم اتخذ السنتر التعليمي بوابة لزيادة دخله المادي فأصبح السنر الاقتصاد القومي للمعلم، قد يتعمد المُدرس عدم الشرح داخل الفصل كي رغم التلاميذ على التسجيل في المجموعة الخاصة به وقد لا يخفى على أحد منا أن ثمن الحصة قد يصل إلى مبلغ “كذا” مرتين في الأسبوع بواقع 4 مرات شهريا بمبلغ مالي جيد مضروبا في عدد التلاميذ داخل الفصل الواحد والذي قد يتجاوز الـ 40 تلميذا وهو ما فشل فيه السيد وزير التربية والتعليم أن يتخلص من عملية تكدس التلاميذ داخل الفصول على الرغم من إعلانه مرارا وتكرارا أن أزمة زحمة الفصول قد انتهت.. وهذا ما قد نعرج عليه في مقال آخر الفترة المقبلة.
فالسنتر التعليمي الموسمي أي أنه يبدأ مع بداية الفصل الدراسي أو قبل الدراسة بشهر مثلا وقبل أن تطرح وزارة التربية والتعليم الكتب على التلاميذ ترى المعلمون يسرعون في ملء الكشوفات بأسماء التلاميذ والأخطر من ذلك أن المعلم خاصة في المرحلة الابتدائية قد يعطي للطالب أكثر من مادة وهذا ليس لذكائه أو لقوته التربوية والتعليمية بل لكي يستطيع أن يجمع أكبر مبلغ مالي ممكن يأمن به نفسه خلال فترة الدراسة أو كما يقال ” المدرس عنده تارجت مشتريات بيتدي فيه مع بداية الدروس الخصوصية”.
ولكن من ينظر إلى حال الأسر البسيطة وغير القادرة على الالتحاق بسناتر الدروس الخصوصية التي أصبحت الآن قهرا وفرضا على التلاميذ في مختلف المراحل التعليمية بداية من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي فالقبول بالدروس الخصوصية يقابله رضا المعلم ومعاملته الحسنة للتلميذ بين زملاءه داخل الفصل أما الرفض فلينتظر التلميذ البسيط ما قد يتعرض له من عدم اهتمام وتهكم داخل الفصل فكل ذنبه في ذلك أن والديه ليس لديهم القدرة المالية في دفع آلاف الجنيهات إلى “جيب” الأستاذ الفاضل كي ينجح ابنهم بتفوق آخر العام.
ولأن النجاح لا يعرف المستحيل هناك أولياء أمور وأسر كثيرة تعتمد تلاميذهم على المذاكرة في المنزل دون الحاجة إلى درس خصوصي أو الذهاب إلى السنتر التعليمي فيواجهون التحديات ويتحصلون على أعلى الدرجات ويلتحقون بجامعات القمة.
وأظن أن أغلب الأسر تكون حريصة على التحاق أبنائهم بالسنتر التعليمي هو الخوف، الخوف من أن المعلم قد يكون هو المتحكم الأول والأخير في وضع الدرجات الخاصة بكل مادة، ولكنهم لا يعلمون أن التصحيح يكون إلكتروني بحت وأن المدرس ليس له علاقة بالدرجات نهائيا.
فعلى التلاميذ جميعا أن يضعوا السنتر التعليمي هو آخر الاختيارات في حياتهم التعليمية وألا يتم الاعتماد عليه اعتمادا كليا بنسبة 100% حتى بنسبة 50% فلا من الاعتماد على العقل أولا والتركيز وترتيب مواعيد المذاكرة والمراجعة داخل المنزل أولا بأول كي يصل الطالب إلى ما يحب دون أن يرهق والديه مشقة جمع مال كثير يدخل في جيب من لا يستحق.







