«اجعل الإيجابية سجية».. دعوة إلى تغيير الإنسان من الداخل وصناعة أثر نافع

تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

ماذا يريد الكاتب؟

يريد الكاتب أسامة سيد محمد زكي أن يلفت انتباه القارئ إلى أن الإيجابية ليست مجرد حالة مؤقتة يعيشها الإنسان في بعض المواقف، وإنما سلوك وصفة أصيلة ينبغي أن تصبح جزءًا من شخصيته وطريقة تعامله مع الحياة. وينطلق من أن الإنسان هو نقطة البداية لأي تغيير حقيقي، وأن إصلاح الواقع يبدأ من إصلاح الذات، وتغيير ما بداخلها من أفكار وقناعات ومشاعر وسلوكيات.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

جاء الكتاب للتأكيد على أهمية بناء الإنسان الإيجابي القادر على التعامل مع واقعه بدلًا من الاستسلام له، وعلى أن التغيير لا يبدأ بمحاولة إصلاح العالم من حولنا، وإنما يبدأ من الداخل. فالإنسان عندما يغير نظرته وأفكاره وطريقة تعامله مع المشكلات، يصبح أكثر قدرة على صناعة الفرص، وتحويل الصعوبات إلى خبرات، وترك أثر نافع في محيطه.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور:

يعتبر كتاب «اجعل الإيجابية سجية» للكاتب أسامة سيد محمد زكي من الأعمال التي تتناول تطوير الذات وبناء شخصية الإنسان الإيجابي، حيث يستعرض الكتاب أهمية أن تكون الإيجابية جزءًا أصيلًا من شخصية الإنسان، وليست مجرد رد فعل في موقف عابر أو مرتبطة بحدث معين، وإنما تكون معه أينما ذهب وكيفما تعامل مع الحياة.

ويرى الكاتب أن الإنسان هو نقطة البداية لأي تغيير حقيقي، وأن إصلاح الواقع لا يبدأ من الخارج، وإنما من داخل الإنسان نفسه؛ فلا تبدأ بمحاولة إصلاح العالم من حولك، بل ابدأ بإصلاح الإنسان الذي بداخلك، فلكي تستطيع أن تغير من حولك، عليك في المقام الأول أن تغير من نفسك، وأن تمتلك القدرة على مراجعة أفكارك وقناعاتك وسلوكياتك، لأن التغيير الحقيقي في المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون تغيير الإنسان ذاته.

ويؤكد المؤلف أن الإيجابية ضرورة في حياة الإنسان، وهي عكس السلبية التي تظهر في التشاؤم والكسل وكثرة الشكوى والاستسلام للظروف، وتحميل المجتمع والحظ والواقع مسؤولية الإخفاق، أما الإيجابية فهي أسلوب حياة، تنعكس على طريقة التفكير والشعور واتخاذ القرارات، وتدفع الإنسان إلى اختيار الاتجاهات الصحيحة والنظر إلى الأمور بعقلية واقعية وعقلانية، بعيدًا عن الاستسلام والتشاؤم.

والإنسان الإيجابي، وفق رؤية الكاتب، لا يعيش لنفسه فقط، وإنما يعيش للناس ومع الناس، ويشعر بمسؤوليته تجاه الآخرين والمجتمع، ويسعى دائمًا إلى تقديم ما يستطيع من مساعدة وعطاء، انطلاقًا من إيمانه بأن دوره لا يتوقف عند تحقيق مصلحته الشخصية، وإنما يمتد إلى ترك أثر نافع في حياة من حوله.
كما أن الإيجابي لا ينتظر الظروف المثالية حتى يبدأ، ولا يجعل صعوبة الواقع مبررًا للتوقف، وإنما يستثمر ما هو متاح أمامه، ويبحث عن الحلول والبدائل، ويحاول صناعة الفرص بدلًا من انتظارها. ومن هنا تصبح الإيجابية قدرة على التعامل مع الواقع وتحويل الإمكانات المحدودة إلى خطوات يمكن البناء عليها.
ولا يرى الشخص الإيجابي الفشل باعتباره نهاية الطريق، بل يتعامل مع التجارب الصعبة والمحن باعتبارها فرصًا للتعلم وإعادة المحاولة، فيحوّل الصعوبات إلى منح، والتجارب القاسية إلى خبرات، والإخفاقات إلى دوافع جديدة نحو النجاح. فالعبرة ليست بعدد المرات التي يتعثر فيها الإنسان، وإنما بقدرته على النهوض والاستفادة مما مر به.
ويرتبط ذلك بما يمكن تسميته بعقلية النمو، إذ يرى المؤلف أن قدرات الإنسان ومهاراته ليست ثابتة، وإنما يمكن تطويرها وتحسينها مع الوقت، وهو ما يمنح الإنسان مساحة أوسع للحركة والعمل وتجاوز ما يراه عائقًا أمامه.
ويعود الكاتب مرة أخرى إلى فكرة التغيير من الداخل، مؤكدًا أن ما يحمله الإنسان بداخله من قناعات وأفكار ومشاعر ينعكس بصورة مباشرة على سلوكه وواقعه. فإذا أراد الإنسان أن يغير حياته، فعليه أن يبدأ بمراجعة ما بداخله، لأن التغيير الحقيقي للشخصية يبدأ من الداخل قبل أن يظهر أثره في الخارج.
ويربط الكتاب كذلك بين نظرة الإنسان إلى الحياة وبين ما يحمله في داخله؛ فالإنسان الذي يستطيع أن يرى الخير والجمال في نفسه يكون أكثر قدرة على رؤيتهما فيمن حوله وفي الحياة، بينما تؤثر النظرة السلبية في طريقة تفسيره للأحداث وتعاطيه مع الآخرين والواقع.
ومن هنا، يرفض الكتاب فكرة استنزاف الطاقة في محاولة تغيير العالم قبل إصلاح الذات، ويدعو الإنسان إلى أن يبدأ من المساحة التي يستطيع التأثير فيها فعلًا، وهي نفسه، ثم ينتقل بعد ذلك إلى محيطه ومجتمعه. فبدلًا من أن يظل الإنسان أسيرًا للشكوى من الظروف، يصبح أكثر قدرة على التفكير في الحلول وصناعة البدائل والتحرك نحو ما يريد.
وتظهر علاقة الإيجابية بالعمل والمبادرة من خلال استشهاد المؤلف بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل»، في إشارة إلى أهمية الهمة والمسارعة إلى العمل، وعدم انتظار الظروف المثالية، وإنما استثمار اللحظة والواقع المتاح مهما كانت التحديات.
وفي النهاية، يطرح «اجعل الإيجابية سجية» الإيجابية باعتبارها أكثر من مجرد تفكير متفائل؛ فهي طريقة في النظر إلى الحياة، وأسلوب في التعامل مع الأزمات، وقدرة على اتخاذ القرار والعمل والعطاء وتحمل المسؤولية. فالإنسان حين يبدأ بتغيير ما بداخله، يصبح أكثر قدرة على تغيير واقعه، وتحقيق ذاته، والوصول إلى قدر أكبر من الطمأنينة والسعادة، والأهم أن يترك وراءه أثرًا نافعًا يمتد إلى الآخرين والمجتمع.

لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب كل من يسعى إلى تطوير ذاته وتحسين طريقة تفكيره وتعامله مع الحياة، خاصة من يشعر بأنه عالق في دائرة من التشاؤم أو الشكوى أو الاستسلام للظروف، ويرغب في الانتقال من التفكير في المشكلة إلى البحث عن الحل، ومن انتظار الفرص إلى صناعتها.
كما يناسب الشباب والباحثين عن النجاح، وكل من يريد بناء شخصية أكثر وعيًا ومرونة وقدرة على مواجهة الصعوبات، مع إدراك مسؤوليته تجاه نفسه والآخرين والمجتمع.

مميزات الكتاب:

يقدم الإيجابية باعتبارها أسلوب حياة وليست مجرد شعارات تحفيزية.
يركز على فكرة التغيير من الداخل باعتبارها نقطة الانطلاق نحو تغيير الواقع.
يربط بين تطوير الذات والمسؤولية تجاه المجتمع والآخرين.
يؤكد أهمية المبادرة والعمل وعدم انتظار الظروف المثالية.
يتناول التعامل مع الفشل والمحن باعتبارها فرصًا للتعلم والنمو.
يجمع بين التفكير الإيجابي والوعي والمرونة والصبر واتخاذ القرار.
يطرح مفهوم «البصمة النافعة» باعتباره غاية تتجاوز النجاح الشخصي.

قراءة صحفية..

يضع كتاب «اجعل الإيجابية سجية» القارئ أمام فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أسئلة أعمق: هل نحن أسرى للظروف فعلًا، أم أن جزءًا كبيرًا من واقعنا يتشكل من الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا والحياة؟
قوة الفكرة التي ينطلق منها الكتاب تتمثل في نقل الإيجابية من كونها كلمة متداولة إلى ممارسة يومية؛ فالإيجابي ليس من يرى الحياة وردية طوال الوقت، وإنما من يرى صعوبة الطريق ولا يتوقف، ويدرك وجود المشكلة لكنه يبحث عن الحل، ويواجه الفشل باعتباره تجربة يمكن التعلم منها لا حكمًا نهائيًا على قدراته.
ومن اللافت كذلك أن الكتاب لا يجعل تطوير الذات مشروعًا فرديًا مغلقًا، وإنما يربطه بالآخرين والمجتمع؛ فصلاح الفرد لا يتوقف عند تحقيق راحته ونجاحه، وإنما يمكن أن يتحول إلى طاقة نافعة تمتد إلى من حوله.
وبهذه الرؤية يصبح السؤال الأهم ليس: «كيف أغير العالم؟»، وإنما: «ماذا يمكنني أن أغير في نفسي أولًا؟». ومن هذه النقطة تبدأ رحلة مختلفة، يصبح فيها الإنسان أكثر وعيًا بما يملكه، وأكثر قدرة على استثمار المتاح، وأقل استسلامًا لما يعتقد أنه خارج سيطرته.
أخيرًا..
يمكن النظر إلى «اجعل الإيجابية سجية» باعتباره دعوة إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان ونفسه والحياة من حوله؛ فالتغيير الذي يطمح إليه الإنسان في واقعه لن يكون مكتملًا ما لم يبدأ من داخله. والإيجابية هنا ليست إنكارًا للصعوبات أو تجاهلًا للواقع، وإنما طريقة أكثر وعيًا في التعامل معه، تقوم على الأمل والعمل والمبادرة وتحمل المسؤولية.
فالإنسان الإيجابي لا ينتظر أن تتغير الحياة حتى يبدأ، وإنما يبدأ بما يستطيع، ويصنع من المتاح خطوة جديدة، ومن المحنة خبرة، ومن الفكرة فعلًا، ومن النجاح أثرًا يبقى بعده.

حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: اجعل الإيجابية سجية: كيف تترك بصمة نافعة؟
المؤلف: د. أسامة سيد محمد زكيدار النشر: شبكة الألوكة الإلكترونية
بلد النشر: القاهرة، جمهورية مصر العربية / الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2023 م / 1444
عدد الصفحات: 126 صفحة
رقم الإيداع: 22765 / 2022I

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *