تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
يضعك الكاتب على الطريق لتقوم بواجبك تجاه تطوير ذاتك، حيث إن الذات فنٌ وعلم في نفس الوقت، والتغيير الشخصي الناجح ليس أمراً عصياً، ولكن ابتلاع بضع كبسولات سريعة التحضير من تنمية الذات لن يسمن ولن يغني من تطوير.
وفي هذا الكتاب نسير سوياً أعماق التطوير والتغيير الحقيقي لذاتنا والذي يمس جوهر الروح الإنسانية دون أن يتجاهل الحقائق والواقع في هذا العالم القاسي الذي نعيشه اليوم، فالإنسان الجديد ليس إلا أنا وأنت، بعد أن يحظى كلٌ منا بقلبٍ جديد وعقلٍ جديد ينصت بهما لما تقوله الروح، ويعقل بهما ما تعرضه المادة، ويجمع بين هذا وذاك تحت مجهر المعرفة والبحث عن الحقيقة، حتى يصل يوماً لأن يصبح واحداً من العظماء.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
الكل يريد التغيير ويصيح مطالباً به، ولكننا نسمع جعجعة ولا نري طحيناً، وإن رأيناه فأغلبه يكاد لا يسمن ولا يغني من جوع إلا قليلاً.
وقلة فقط ارتقت بضع درجات، فأشغلت نفسها بالتغيير في الماهية والكيفية التي يتحقق بها؛ ولكنها للأسف ما برحت تغرق في التنظير المثالي المستورد، تارة من الشرق، وتارة من الغرب، وطوراً آخر من الماضي، ثم تغرقنا معها في التفاصيل، وتفاصيل التفاصيل.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور:
إن تغذية الإرادة اللحظية، والتعليم المستمر الهادئ والواعي والمتدرج لها، هي من أهم مفاتيح النضج والنجاح في تغيير الذات وبناء عقل جديد. لقد اكتشف أطباء النفس أهمية مبدأ تنمية وتطوير الإرادة اللحظية بعد سنوات طويلة من أصحاب الأمراض النفسية العصابية؛ فابتكروا ما سمي بالعلاج السلوكي المعرفي، والعلاج بالاستبصار، أو ما أفضل أن أسميه بالإعادة الجزئية لتربية الإنسان وتنشئته.
كما أن التمييز بين الإرادة اللحظية والإرادة الكلية هو شرط من الشروط اللازمة لنجاح أي عملية تطوير فعالة ودائمة للذات؛ بحيث يُتبع ذلك التمييز بتنمية هادئة ومتدرجة للإرادة اللحظية، وعلى مدى فترة زمنية مناسبة، تتعلم خلالها كيف تستجيب بالشكل الصحيح للإرادة الكلية، وكيف تحل الصراعات فيما بينهما باستغلال تلك المساحة بين الحدث أو المؤثر وردة الفعل إنها شرط لا غنى عنه لبناء إنسان جديد إن كنت فاعلاً.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب جميع الأفراد الذين يعانون من الإحباط أو الضغوط النفسية ويحثهم على التغييرالإيجابي، ومن يسيطر عليهم الإحباط والأفكار السلبية ويرغبون في التحرر منها، ومن يشعرون بثقل الضغوط الحياتية ويبحثون عن السعادة والسكينة، كذلك الراغبون في تطوير الأخلاق والالتزام والتقرب إلى الله بأسلوب هادئ ومبسط، والساعون لتغيير الأحوال النفسية الظلمانية إلى نورانية وإيجابية.
مميزات الكتاب:
يتميز الكتاب بأسلوب تحفيزي مشجع، حيث يعتمد على بث الأمل، ورفع الروح المعنوية، وكسر حواجز اليأس والإحباط لدى القارئ، أيضا التركيز على التفاؤل الحقيقي من خلال الربط بين تحقيق السعادة والنجاح وبين تبني نظرة متفائلة بلا حدود مع أقل قدر من التوقعات العميقة، كذلك العمق في إيقاظ الطاقات الكامنة فيوضح كيف يمكن للخطوات الصغيرة والأفكار البسيطة أن تشعل طاقات عظيمة داخل الإنسان، أخيرا لغة سهلة ومباشرة فيخاطب عقل وقلب القارئ بأسلوب سلس ومبسط يناسب مختلف الفئات والباحثين عن التغيير الشخصي.
قراءة صحفية.. يمكن أن نجعل الكتاب يدور حول هذه الثلاثة “كُن حذراً – استكشف – أخطئ وتعلم”، فالتعلم الذاتي كما يقول برنارد شو: “إذا علمت الرجل شيئاً ما، فلن يتعلم أي شيء”، فمهما حاولت أن تعلم أحدهم شيئاً ما، فإن ذلك لن يحدث حتى يقرر هو أن يتعلمه، فغياب الإرادة يمنع عقله من معالجة الموضوع كما يجب، إن حدوث عملية التعلم يستلزم بشكل ما نوعاً من المجهود الذي يبذله العقل سواء لتخزين المعلومة الجديدة، أو للقيام بعمليات الربط المناسبة على مراحل متتالية، ومهما كان هذا المجهود بسيطاً بحسب طبيعة الموضوع، فإن حدوثه يظل شرطاً أساسياً لنجاح عملية التعلم، وحين تغيب الرغبة والإرادة يحجم العقل عن بذل هذا تماماً كما يحجم المحرك عن العمل بسبب غياب شرارة الإشعال، بالرغم من المجهود وجود الوقود الكافي، أحياناً يكون إكراه الذات وجبرها عند غياب الرغبة أو الشغف بالموضوع حلاً بديلاً، لأنه يحاكي تلك الرغبة ظاهرياً، ولكن لاحظ أنني استخدمت عبارة إكراه الذات، ففي النهاية هي نوع آخر من الإرادة التي لابد أن تصدر من داخلك لا من الخارج.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: إنسان جديد – رحلة إلى ما وراء القمة
المؤلف: عمار موسى
دار النشر: مؤسسة العالم العربي للدراسات والنشر
بلد النشر: مصر
الطبعة: الخامسة
سنة النشر: 2024
عدد الصفحات: 431
رقم الإيداع: 2015/ 4230
ISBN : 978-977-6423-32-9







