قراءة تحليلية في كتاب «المناخ الاجتماعي والنفسي للجماعة» لبوريس باريجين

تمهيد:

هناك مؤسسات تبدو منظمة من الخارج، لكنها تعاني من مشكلات لا تظهر في التقارير الرسمية و المهام موزعة، والتعليمات واضحة، والمسؤوليات محددة، ومع ذلك يشعر العاملون بالتوتر أو العزلة أو عدم الثقة.

 

وفي المقابل، توجد ججماعات تستطيع العمل تحت ضغط كبير دون أن تفقد قدرتها على التعاون.

ولاختلاف بين الحالتين لا يرتبط دائما بالإمكانات أو الموارد، بل قد يكون مرتبطا بما يمكن تسميته «الجو الداخلي للجماعة».

 

هذا الجو هو الموضوع الرئيسي الذي يقترب منه عالم النفس الاجتماعي الروسي بوريس باريجين في كتابه «المناخ الاجتماعي والنفسي لـ الجماعة: طرق وأساليب دراسته».

 

صدر الكتاب في لينينغراد عام 1981 عن دار نشر «ناوكا»، وتذكر الفهارس المكتبية أن الكتاب يقع في نحو 191 إلى 192 صفحة، وأن فلاديمير ألكسندروفيتش يادوف تولى تحريره. كما ارتبط العمل بمعهد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التابع لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي.

 

ما المقصود بالمناخ الاجتماعي والنفسي؟

المقصود ليس درجة حرارة المكان ولا الحالة المزاجية لشخص واحد.

 

المقصود هو الحاالة العامة التي تتكون داخل الجماعة نتيجة العلاقات المستمرة بين أفرادها، وطريقة تعاملهم مع بعضهم، ونظرتهم إلى العمل المشترك.

 

فالجماعة قد يسودها الشعور بالثقة، أو قد تنتشر فيها الحذر والشك.

 

وقد يكون أفرادها مستعدين لمساعدة بعضهم، أو يتحول كل شخص إلى جزيرة منفصلة تحاول حماية نفسها.

 

ومن هنا يصبح المناخ النفسي أشبه بصورة غير مكتوبة للحياة اليومية داخل الجماعة.

 

الجماعة أكثر من مجرد أفراد:

قد تجمع مؤسسة عشرة أشخاص من أصحاب الخبرة والكفاءة، لكن هذا لا يعني تلقائيا أنهم سيعملون كفريق ناجح.

 

فالخبرة الفردية تحتاج إلى بيئة تسمح باستخدامها.

 

إذا كان الشخص يخشى التعبير عن رأيه، فقد يحتفظ بفكرة جيدة لنفسه.

 

وإذا كان يخشى الاعتراف بالخطأ، فقد يخفي المشكلة حتى تتضخم.

 

وإذا كان لا يثق في زملائه، فقد يفضل العمل منفردا حتى في المهام التي تحتاج إلى التعاون.

 

وهكذا يمكن للعلاقات النفسية أن تؤثر بصورة غير مباشرة في النتائج العملية.

 

بين النظام الرسمي والحياة الحقيقية:

 

كل مؤسسة لديها نظام رسمي.

 

هناك مدير وموظفون، وهناك تعليمات وقرارات ومسؤوليات.

 

لكن الحياة الحقيقية للجماعة تحتوي على شبكة أخرى من العلاقات.

 

قد يكون هناك موظف لا يحمل منصبا قياديا، لكنه يتمتع بتأثير كبير في زملائه.

 

وقد يكون هناك مدير يمتلك السلطة الرسمية، لكنه لا يحظى بالثقة.

 

وقد تنشأ صداقات أو تحالفات أو مجموعات صغيرة داخل المؤسسة لا تظهر في الهيكل الإداري.

 

وهذا الجانب غير الرسمي له أهمية كبيرة في فهم المناخ النفسي للجماعة.

 

العلاقات الشخصية:

 

العلاقة بين اثنين من الزملاء لا تتحدد دائما بالعمل الذي يجمعهما.

 

قد يتفقان في الشخصية، وقد يختلفان بشدة.

 

وقد يشعر أحدهما بالارتياح في وجود الآخر، بينما يشعر شخص ثالث بالتوتر معه.

 

وهذه المشاعر لا يمكن فرضها بقرار إداري.

 

ولهذا فإن الجماعة تحتاج إلى شيء يتجاوز توزيع المهام، وهو القدرة على التعايش النفسي بين أفرادها.

 

التوافق لا يعني التشابه:

 

ليس المطلوب أن يكون جميع أعضاء الفريق متشابهين.

 

الاختلاف في الشخصيات يمكن أن يكون مفيدا.

 

الشخص الدقيق قد يكمل الشخص سريع القرار.

 

والشخص الذي يجيد التواصل قد يساعد الشخص الأكثر تحفظا.

 

والشخص الذي يميل إلى النقد يمكن أن يكشف نقاط الضعف في فكرة تبدو جيدة.

 

المشكلة لا تبدأ من الاختلاف نفسه، وإنما عندما تصبح الاختلافات الشخصية عائقا أمام العمل المشترك.

 

الثقة داخل الجماعة:

 

الثقة من أهم العناصر التي تكشف طبيعة المناخ الداخلي.

 

عندما يثق الموظف في مديره، يصبح أكثر استعدادا لعرض المشكلات.

 

وعندما يثق في زميله، يصبح تبادل المعلومات أسهل.

 

وعندما يشعر أعضاء الفريق بأن الأخطاء ستناقش بهدف الإصلاح وليس الإدانة، تزداد مساحة المبادرة.

 

أما في بيئة يسودها الخوف، فقد يصبح إخفاء المشكلة أكثر أمانا من الاعتراف بها.

 

وهنا يمكن أن تتحول مشكلة نفسية إلى مشكلة إدارية.

 

أهمية التواصل:

 

طريقة الحديث داخل الجماعة لا تقل أهمية عن مضمون الكلام.

 

هناك فرق بين مؤسسة يستطيع فيها الموظف أن يسأل ويناقش ويعترض باحترام، ومؤسسة يشعر فيها الجميع بأن القرارات لا تقبل النقاش.

 

كما أن غياب المعلومات قد يفتح الباب أمام الشائعات.

 

وعندما لا يعرف الموظفون أسباب القرارات، فإنهم قد يملأون الفراغ بتفسيرات من عندهم.

 

ولهذا فإن التواصل الواضح يساعد على تقليل سوء الفهم، بينما يمكن للتواصل السيئ أن يزيد التوتر حتى في حالة عدم وجود مشكلة حقيقية.

 

القيادة والمناخ النفسي:

 

للقائد تأثير كبير في الجو العام للجماعة.

 

المدير الذي يستخدم الخوف باستمرار قد يحصل على تنفيذ سريع، لكنه قد يخسر المبادرة والثقة.

 

والمدير الذي يتجنب الحسم تماما قد يخلق حالة من الفوضى.

 

أما القيادة المتوازنة فتحتاج إلى الجمع بين وضوح المسؤولية واحترام الإنسان.

 

لكن الإدارة ليست العامل الوحيد.

 

فالمناخ يتشكل من جميع العلاقات داخل الجماعة، ولذلك لا يمكن إصلاحه بمجرد تغيير شخص واحد إذا بقيت أسباب المشكلة كما هي.

 

العدالة داخل الجماعة:

 

من الصعب أن يشعر الإنسان بالانتماء إلى جماعة يعتقد أنها لا تعامله بعدالة.

 

قد تبدأ المشكلة من توزيع المهام.

 

شخص يتحمل دائما الجزء الأكبر من العمل، بينما يحصل الآخرون على التقدير نفسه.

 

وقد تظهر في فرص الترقية أو المكافآت أو توزيع المسؤوليات.

 

ومع الوقت يمكن أن يتحول الشعور بعدم العدالة إلى استياء يؤثر في العلاقات.

 

لذلك فإن المناخ النفسي لا ينفصل عن طريقة إدارة المؤسسة لمواردها ومسؤولياتها.

 

الخلاف ليس دائما مشكلة:

 

وجود الخلاف داخل الفريق ليس دليلا تلقائيا على فشل المناخ.

 

بل قد يكون الخلاف مفيدا إذا كان يدور حول الأفكار.

 

المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف المهني إلى صراع شخصي.

 

يمكن لشخصين أن يختلفا حول خطة معينة ثم يخرجا من الاجتماع وهما قادران على مواصلة العمل معا.

 

لكن إذا أصبح الخلاف وسيلة لتبادل الاتهامات، فقد يبدأ في التأثير على بقية أعضاء الجماعة.

 

ولهذا فإن طريقة إدارة الخلاف أهم أحيانا من وجود الخلاف نفسه.

 

المناخ وعلاقة الإنسان بالعمل:

 

لا يعيش الفرد داخل الجماعة منفصلا عن المهمة التي يؤديها.

 

وضوح الهدف يساعد على تقليل الخلافات.

 

وضوح المسؤوليات يقلل من تبادل الاتهامات.

 

أما الغموض فيخلق مساحة للأسئلة والصراعات.

 

من المسؤول عن القرار؟

 

من يتحمل الخطأ؟

 

من يحصل على التقدير؟

 

ومن يتحمل الجزء الأصعب من العمل؟

 

كل هذه الأسئلة يمكن أن تؤثر في الجو النفسي داخل الفريق.

 

كيف يمكن اكتشاف المناخ السلبي؟

 

لا توجد علامة واحدة تكفي للحكم على جماعة كاملة.

 

لكن بعض السلوكيات قد تكون مؤشرات تستحق الدراسة.

 

زيادة الخلافات.

 

انخفاض التعاون.

 

ضعف المبادرة.

 

ارتفاع الشكاوى.

 

انتشار الحديث السلبي.

 

تراجع المشاركة في الاجتماعات.

 

زيادة الغياب.

 

ارتفاع الرغبة في ترك العمل.

 

لكن هذه المؤشرات لا تعني وحدها أن السبب هو المناخ النفسي.

 

فقد تكون هناك أسباب اقتصادية أو إدارية أو شخصية.

 

وهنا تأتي أهمية التشخيص بدلا من إصدار الأحكام السريعة.

 

التشخيص قبل العلاج:

 

من الأفكار المهمة في مشروع باريجين أن المناخ يمكن أن يكون موضوعا للدراسة وليس مجرد إحساس شخصي.

 

فبدلا من أن يقول المسؤول:

 

«الفريق أصبح سيئا»

 

يمكن طرح أسئلة أكثر دقة.

 

متى بدأت المشكلة؟

 

هل تشمل الجميع؟

 

هل ترتبط بشخص معين؟

 

هل ظهرت بعد تغيير إداري؟

 

هل ترتبط بتوزيع العمل؟

 

هل توجد مجموعات داخل الفريق لا تتواصل مع بعضها؟

 

بهذه الطريقة يتحول الانطباع إلى مشكلة يمكن البحث عن أسبابها.

 

المناخ قابل للتغيير:

 

لا يوجد فريق يبقى في الحالة نفسها إلى الأبد.

 

تغيير المدير قد يؤثر.

 

دخول أعضاء جدد قد يؤثر.

 

الأزمات الاقتصادية قد تؤثر.

 

إعادة تنظيم المؤسسة قد تؤثر.

 

حتى نجاح مشروع كبير يمكن أن يغير العلاقات داخل الفريق.

 

ولهذا فإن المناخ ليس صفة ثابتة، بل حالة تتأثر بما يحدث داخل الجماعة وحولها.

 

المناخ والأداء:

 

لا يمكن اختزال نجاح المؤسسة في المناخ النفسي وحده.

 

هناك الموارد والتمويل والتكنولوجيا والخبرة والتخطيط.

 

لكن المناخ يمكن أن يحدد مدى استفادة المؤسسة من هذه العناصر.

 

فقد تمتلك المؤسسة معدات ممتازة، لكن التعاون بين العاملين ضعيف.

 

وقد يمتلك الفريق خبرات نادرة، لكن الخلافات تمنعه من الاستفادة منها.

 

لذلك فإن البيئة الإنسانية ليست بديلا عن الإدارة الجيدة، لكنها جزء من شروط نجاحها.

 

أهم الأفكار التي يطرحها الكتاب:

المناخ النفسي ظاهرة جماعية وليس مجرد شعور فردي.

العلاقات بين أعضاء الجماعة تؤثر في طريقة العمل.

العلاقات غير الرسمية يمكن أن تكون مؤثرة مثل العلاقات الرسمية.

الثقة تساعد على التعاون.

التواصل الجيد يقلل من سوء الفهم.

الاختلاف بين الشخصيات لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.

التوافق النفسي يساعد على استقرار الجماعة.

الخلاف يمكن أن يكون مفيدا إذا بقي مرتبطا بالعمل.

القيادة تؤثر في المناخ لكنها ليست العامل الوحيد.

العدالة في توزيع العمل والمسؤوليات تؤثر في مشاعر الأفراد.

المناخ يمكن أن يتغير مع تغير الظروف.

دراسة المناخ تساعد على فهم المشكلات قبل تحولها إلى أزمات.

 

خلاصة الكتاب في نقاط:

 

الجماعة تمتلك حياة داخلية لا تظهر دائما في اللوائح.

المناخ النفسي يتشكل من العلاقات والمشاعر والتجارب المشتركة.

الثقة أحد أهم أسس التعاون.

الصمت داخل الفريق ليس دائما علامة على الرضا.

الخلاف ليس خطرا إذا تمت إدارته بطريقة صحيحة.

الشعور بالعدالة يؤثر في الانتماء.

القيادة تستطيع تحسين المناخ أو زيادة توتره.

المشكلات النفسية قد تتحول مع الوقت إلى مشكلات في الأداء.

المناخ يمكن تشخيصه ودراسته.

الجماعة تتغير، وبالتالي يتغير مناخها.

تحسين المناخ يحتاج إلى عمل مستمر وليس قرارا واحدا.

 

لمن يناسب هذا الكتاب؟

 

يناسب الكتاب طلاب علم النفس وعلم الاجتماع والإدارة والموارد البشرية.

 

كما يمكن أن يكون مفيدا للمديرين وقادة الفرق والمسؤولين عن المؤسسات التي تعتمد على العمل الجماعي.

 

وتتجاوز فكرته الشركات والمصانع، إذ يمكن تطبيقها على المدارس والجامعات والفرق الرياضية والجمعيات والمؤسسات التطوعية.

 

فأي مكان يجتمع فيه عدد من الأشخاص لتحقيق هدف مشترك يمكن أن يتشكل داخله مناخ اجتماعي ونفسي.

 

نقاط القوة:

 

القيمة الأساسية للكتاب أنه يتعامل مع جانب يصعب قياسه بسهولة.

 

فالإدارة تستطيع معرفة حجم الإنتاج وعدد الموظفين ونسبة الحضور، لكنها تحتاج إلى أدوات مختلفة لمعرفة طبيعة العلاقات داخل الفريق.

 

كما أن الكتاب يربط بين الفرد والجماعة بدلا من دراسة كل منهما بصورة منفصلة.

 

ومن نقاط قوته أيضا اهتمامه بالجانب التشخيصي، أي محاولة فهم المناخ باعتباره ظاهرة يمكن دراستها والتعامل معها بصورة منهجية.

 

نقاط الضعف إن وجدت:

 

يجب قراءة الكتاب في إطار الزمن الذي ظهر فيه.

 

فهو صدر عام 1981، في بيئة اجتماعية ومؤسسية تختلف كثيرا عن عالم العمل الحالي.

 

ومنذ ذلك الوقت تطورت دراسات الإدارة وعلم النفس التنظيمي بصورة كبيرة.

 

ظهرت موضوعات مثل الأمان النفسي، والاحتراق المهني، والعمل عن بعد، والثقافة المؤسسية، والقيادة الحديثة، وتأثير التكنولوجيا في العلاقات داخل المؤسسات.

 

لذلك فإن قيمة الكتاب اليوم تكمن في أفكاره الأساسية وفي موقعه التاريخي، مع ضرورة مقارنته بالمفاهيم الحديثة.

 

ماذا يقول الكتاب لعالم اليوم؟

 

ربما تبدو المسافة الزمنية بين عام 1981 وعام 2026 كبيرة جدا.

 

لكن الإنسان لم يتغير بالسرعة نفسها التي تغيرت بها التكنولوجيا.

 

اليوم يمكن لفريق العمل أن يكون موزعا بين عدة مدن أو دول.

 

وقد لا يلتقي أعضاؤه وجها لوجه إلا نادرا.

 

ومع ذلك تظل الأسئلة نفسها موجودة:

 

هل يثق أعضاء الفريق ببعضهم؟

 

هل يستطيع الموظف التعبير عن رأيه؟

 

هل يشعر أن مجهوده مقدر؟

 

هل توجد عدالة في توزيع المسؤوليات؟

 

هل يستطيع الفريق حل خلافاته؟

 

الاختلاف أن هذه الأسئلة أصبحت اليوم تظهر في بيئة رقمية.

 

المناخ النفسي في عصر العمل عن بعد:

 

في المكتب التقليدي يمكن للمدير أن يلاحظ الكثير من التفاصيل.

 

أما في العمل عن بعد، فقد يصبح اكتشاف المشكلة أصعب.

 

موظف لا يتحدث في الاجتماعات.

 

رسائل لا يتم الرد عليها.

 

شخص لا يشارك المعلومات.

 

مجموعة صغيرة تتواصل بعيدا عن بقية الفريق.

 

كل هذه الأمور قد تكون عادية، وقد تكون أيضا مؤشرات على وجود مشكلة.

 

وهذا يجعل مفهوم المناخ النفسي أكثر أهمية في عصر العمل الرقمي.

 

المناخ والذكاء الاصطناعي:

 

هناك عامل جديد لم يكن موجودا بالصورة الحالية في زمن باريجين.

 

إنه الذكاء الاصطناعي.

 

عندما تستخدم المؤسسة أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يشعر بعض الموظفين بأن التكنولوجيا تساعدهم.

 

وقد يشعر آخرون بأنها تهدد مستقبلهم المهني.

 

وقد تنشأ خلافات حول حدود استخدامها.

 

وهكذا يمكن للتكنولوجيا أن تصبح جزءا من المناخ النفسي نفسه.

 

وهنا تفتح أفكار الكتاب بابا لأسئلة جديدة حول علاقة الإنسان بالتكنولوجيا داخل الجماعة.

 

الصمت قد يكون أخطر من الخلاف:

 

أحيانا تظن الإدارة أن عدم وجود شكاوى يعني أن كل شيء يسير بصورة جيدة.

 

لكن الصمت يمكن أن يحمل معنى مختلفا.

 

قد يكون الموظفون مقتنعين بأن التعبير عن آرائهم لن يغير شيئا.

 

وقد يفضلون الصمت لتجنب المشكلات.

 

لذلك فإن غياب الخلاف الظاهر لا يكفي للحكم على المناخ.

 

الجماعة الصحية ليست الجماعة التي لا تختلف.

 

بل الجماعة التي تستطيع الاختلاف دون أن تفقد قدرتها على العمل معا.

 

الكلمة الأخيرة:

 

يأخذنا كتاب «المناخ الاجتماعي والنفسي للجماعة» إلى منطقة لا تظهر عادة في التقارير الرسمية.

 

منطقة العلاقات الإنسانية.

 

فالمؤسسة ليست مجرد مبنى أو نظام أو مجموعة من التعليمات.

 

إنها أشخاص يعملون معا، ويتأثر بعضهم ببعض، ويحمل كل منهم توقعاته ومخاوفه وطموحاته.

 

ومن هذه العلاقات يتكون الجو الذي يعيش فيه الفريق يوميا.

 

قد يكون هذا الجو دافعا للإنجاز، وقد يتحول إلى مصدر للإحباط.

 

وقد يتغير من الإيجابي إلى السلبي أو العكس.

 

ولهذا فإن فهم المناخ النفسي لا يمثل رفاهية فكرية، بل يمكن أن يكون وسيلة لفهم أسباب نجاح الجماعة أو تعثرها.

 

وفي عالم أصبحت فيه المؤسسات تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والعمل عن بعد والذكاء الاصطناعي، تظل هناك حقيقة بسيطة:

 

يمكن تغيير الأدوات بسرعة، لكن بناء الثقة بين البشر يحتاج إلى وقت.

 

وهنا تحديدا يستمر سؤال باريجين في اكتساب معنى جديد:

 

كيف نصنع جماعة تستطيع أن تعمل معا، لا أن تعمل فقط في المكان نفسه؟

 

حقوق النشر:

 

هذه المادة قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية.

 

تمت كتابة التقرير بصياغة أصلية مستقلة، اعتمادا على البيانات الببليوغرافية والمعلومات المتاحة عن الكتاب وأعمال المؤلف، مع إعادة بناء الأفكار في إطار تحليلي معاصر.

 

ولا تمثل المادة إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو ترجمة حرفية له أو بديلا عن قراءته.

 

وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية الخاصة بالكتاب وطبعاته محفوظة لأصحابها.

 

البطاقة التعريفية للكتاب:

 

العنوان العربي: المناخ الاجتماعي والنفسي للجماعة

 

العنوان الإنجليزي: Socio-Psychological Climate of a Collective

 

العنوان الأصلي بالروسية: Социально-психологический климат коллектива

 

العنوان الكامل: Социально-психологический климат коллектива. Пути и методы изучения

 

المؤلف: بوريس دميترييفيتش باريجين — Boris Dmitrievich Parygin

اللغة الأصلية: الروسية

المجال: علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الجماعات

تاريخ النشر: 1981

مكان النشر: لينينغراد

الناشر: دار ناوكا، فرع لينينغراد

عدد الصفحات: 191 صفحة في السجل الببليوغرافي للمكتبة الوطنية الإلكترونية الروسية، بينما تسجل بعض الفهارس 192 صفحة.

المحرر: فلاديمير ألكسندروفيتش يادوف — Vladimir Alexandrovich Yadov

الترقيم : ISSN:0022-5061

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *