الوضع البشري المعاصر ..ايريش فروم

تمهيد

قام المفكر إيريش فروم قبل اربعة اعوام ، في كتابة الوضع البشري المعاصر بوضع تصور لحياة الإنسان علي سطح الكرة الأرضية في ظل المتغيرات التي يعيشها العالم، ناقش خلاله تطور السلوك البشري منذ ظهور الثورة الصناعية في القرن السابع عشر الميلادي.

والتي نتج عنها خفض عدد ساعات العمل حتي يتاح للإنسان وقتا للترفيه عن نفسه  عقب خروجه من مصنعه او متجره.

ويري ايريش أن اشتعال الحروب حول العالم من وقت لآخر، اصبحت أكبر عقبة تقف امام الحكومات للنهوض بشعوبها، بعدما تغير سلوك الانسان نفسه تجاه الحياة علي ظهور الطبقة الوسطي التي سعت إلي امتلاك المنازل  والمصانع ومحاولة اقامة مشروعات تجارية محدودة للارتقاء بمستوي معيشتها.

غير أن انسان القرن العشرين والحادي والعشرين اصبح شديد الإستهلاك ، سواء ما يتعلق بمأكله  أو ملبسه بنهم غير مالوف فقد اصبح العالم بالنسبة له هدفا كبيرا لاشباع شهواته المادية والحيوانية علي السواء..بعد أن  تميزت الأسواق المعاصره بحرية التاجر في بيع ما يشاء وقتما شاء بالسعر الذي يراه مناسبا لسلعته.

وبذلك اتخذت  أليات سوق العمل من الانسان نفسه سلعة تباع وتشتري، ومن الخطير حقا تضخم مستوي الصناعة بشكل غير معقول، بصورة نتج عنها تزايد اعداد العمال بكل شركة عاما بعد عام، بصورة أدت إلي فصل ملكية الشركة عن ادارتها، فتحكمت البيروقراطيةفي كل شئ.

املا في اتساع القاعدة الانتاجية للشركة بصرف النظر عن جشع الملاك في تحقيق ارباحا ضخمة..والواقع أن نهضة المجتمعات يتطلب سكان متجانسون فيما بينهم وحرص من الجميع علي النهوض بالمستوي المعيشي للمدينة التي يقطن بها، وهو ما يتطلب أن يمتلك كل شخص شعورا بالحرية واستقلالية اتخاذ القرار بعيدا عن العبودية التي تعودت عليها الشعوب طوال الفترات الاستعمارية التي سادت اغلب بقاع الأرض في القرنين التاسع عشر والعشرين.

فقد تحولت رغبات الانسانفي تلك الحقبة الزمنية إلي اصنام يعبدها دون أن يدرك خطورة ما يقوم به علي مستقبله ومستقبل اولاده من بعده..وتحول احساس الانسان بالمسؤولية تجاه مجتمعه إلي سيف علي رقبته حتي اصبح العامل مجرد عنصر من عناضر الاقتصاد  يرقص علي انغام الادارة الآلية التي تحركه.

والتوازي اصبح المدير آله تهدف الي استثمار راس مال المستثمرين بما يحقق لهم اعلي عائد  مالي بصرف النظر عن ظلم العامل من عدمه، الأمر الذي نتج عنه شعور العامل بالخمول والكسل وكراهية العمل، رافعا شعار لا تؤجل المتعة التي يمكن أن تحصل عليها اليوم الي الغد.

وبذلك انحصرت حياة الانسان بين العمل كآله في المصنع وبين المتعة التي يسعي لتحقيقها بصرف النظر عن بعدها الديني أو الاقتصادي أو الإجتماعي فالمهم عنده شعوره بلذه المتعة التي يسعي لتحقيقها.

ان اخشي ما يخشاه علماء الإجتماع والإقتصاد هو نشوب صراع بين التقنيات الحديثة التي تدار بها المصانع مع العقل البشري بصورة قد تدفع العالم لحرب نووية لا تبقي ولا تذر..فالصراع الاقتصادي بين الفكر الراسمالي الذي يدار به اقتصاد الدول الغربية.

والشيوعي التي تسيطر فيه الحكومات علي مقدرات الشعوب وتتحكم وحدها في توزيع الثروة علي المواطنين، لابد وأن ينتهي الي مواجهات مسلحة ..

من هنا  انتهي الكاتب الي حتمية التحول من مركزية إدارة الدول إلي اللامركزية ، حتي نمنح الانسان شعورا بآدميته، مع الحفاظ علي التطور التكنولوجي الذي اصبح اساس نهضة البشر.

والأهم اشراك العاملين في ادارة مؤسساتهم فتعدد العقول من شانه تعدد الأفكار والرؤي اللازمة لتطوير المصنع أو الشركة ، ولابد من تطوير فكر الإنسان ثقافيا واجتماعيا بما يتواكب مع متغيرات العصر، فالانسان لن يستطيع حماية نفسه الا بانشاء مجتمعات متجانسة يسود بين افراده المحبة، مجتمع يشعر فيه الانسان  بذاته حتي تصبح مكونات الحياة في خدمته  ولا يظل عبدا لاصنام الحياة التي  لا تعترف بآدميته.

حقوق النشر والتأليف:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت خصيصاً لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا نشراً لمحتوى الكتاب أو بديلاً عنه بأي حال من الأحوال.

وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة تماماً لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح دائماً بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملاً ومستفاداً من تفاصيله.

البطاقة التعريفية:

المؤلف: إيريش فروم (Erich Fromm)

المترجم: نبيل باسيليوس ويوسف نبيل

دار النشر: دار الحوار للنشر والتوزيع (اللاذقية، سوريا)سنة النشر: 2021

رقم الايداع الدولي:9789933592868 (ISBN-13) و9933592866 (ISBN-10).

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *