محمد عبد المنصف..يكتب..صناعة القرار وبناء المستقبل.. أساس قوة شبابنا

لا يمكن لشباب اليوم بناء مستقبل قوي لهم إلا بناء علي وضوح الرؤية امامهم،  إضافة إلي قدرتهم علي  اتخاذ  القرار بصفتها عوامل أساسية لتحقيق الأهداف  فالإنسان لا يستطيع بناء مستقبله دون  تحديد  ما يريده بوضوح.

   فلا شك أن تحقيق الطموح يتطلب السعي والعمل والمبادرة.. غير أن شباب اليوم يواجه ظروفًا ومتغيرات تختلف عن الأجيال السابقة، الأمر  الذي جعل  امتلاك الوعي والقدرة على الاختيار واتخاذ القرار أكثر أهمية، ولابد لهم من الإستفادة من التجارب الحياتية.

 

من هنا جاءت  مبادرة “القوة في شبابنا” التي اطقلها المجلس الأعلي للثقافة، تحت شعار شباب اليوم .. قادة الغد:  فتعلم كيف تصنع قرارات مستقبلك، التي اهتمت  بدعم ورعاية الموهوبين من الشباب، فضلًا عن ترسيخ أهمية الحوار الثقافي وتبادل الآراء بين المثقفين والشباب، وإتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من خبرات المتخصصين في المجالات المختلفة.

 

 فالشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في صناعة المستقبل، ولا ينبغي أن يقتصر دورهم  على المتابعة أو المشاهدة، بل يتعين عليهم المشاركة الفاعلة، وتحديد أهدافهم في الحياة والعمل على تحقيقها، والاستفادة من الفرص والخبرات المتاحة أمامهم.

 

ويؤكد علماء الاجتماع أن تحديد الانسان اهدافه بوضوح عنصر اساسي من عناصر النجاح شرط ألا يسمح للأمور الجانبية بأن تقف عثرة في طريق تحقيق اهدافه، أو  تشتيت انتباهه، فالنجاح في الحياة العملية يتطلب معرفة أولوياتنا وتوجيه وقتنا  وجهدنا نحوه

 

فاختيار الانسان  المجال الذي يحبه والعمل فيه، أهم عوامل النجاح  لأن الإنسان عندما يحب ما يعمل، فإن عطاؤه وإنتاجه يتضاعفان كثيرًا مقارنة بالعمل في مجال لا يحبه، فلا شك أن الشغف  يجعل الإنسان أكثر قدرة على الاستمرار والتطور وتحقيق نتائج أفضل..

 

ومن الأهمية بمكان  أن يمنح الإنسان نفسه الوقت الكافي حتى يتطور ويحقق أهدافه، وألا يتوقف أمام الصعوبات، بل عليه   الاستمرار في العمل وعدم الاستسلام أو التراجع عند مواجهته للعقبات، لأن تحقيق المستقبل الأفضل يحتاج إلى الصبر والمثابرة والعمل المتواصل.

ومن الطبيعي أن  الإنسان، مع تقدمه في العمر يكتسب،   المزيد من الخبرات التي    كانت  يمكن أن تغير اهتماماته وتوسع رؤيت  كي يصبح أكثر قدرة على النظر إلى  المستقبل بصورة مختلفة، لكن الوصول لهذه  المرحلة عادة ما يتطلب تطوير  طريق  التفكير، وعدم التوقف عند مرحلة واحدة أو تصور واحد للحياة.

 

فالمستقبل الأفضل للإنسان يأتي بناء علي يبذله من جهد وعمل وألا يكتفي بمجرد أداء العمل بل يبحث عن القيمة التي يمكن أن يضيفها من خلاله، لأن النجاح لا يعني مجرد الوصول إلى هدف شخصي أو تحقيق إنجاز مؤقت.

 

فلم  يكن يوما النجاح قاصرا علي مجرد تحقيق إنجاز شخصي أو الوصول إلى  هدف محدد، وإنما يتمثل أيضًا في أن يكون للإنسان تأثير حقيقي في الحياة، بأن يترك بصمة وأثرًا إيجابيًا في حياة الآخرين، حتي يشعر  المحيطين به أن ما قام به أحدث فرقًا،  ولو بسيطًا في حياة من حوله.

فاختيار المرء منا لشريكة حياته يجب أن يراعي طول الفترة التي سيقضيها معها، وًالتي قد تمتد إلى  ثلاثين أو اربعين عامًا  أو بمعني أكثر دقه  عشرة آلاف يوم، وهو ما يجعل اختيار الشخص الذي سيشارك الإنسان تفاصيل حياته اليومية أمرًا بالغ الأهمية، لأن الأمر  لا يتعلق بلحظة أو فترة قصيرة، وإنما بسنوات طويلة من المشاركة.

 

فالإنسان  لا  يعيش  مع شريك حياته في المناسبات فقط، وإنما يراه في تفاصيل الحياة اليومية كلها؛ عند الاستيقاظ من النوم، وتناول الإفطار، والعودة من العمل، والراحة، وغيرها من المواقف التي تكشف طبيعة الشخصية بصورة حقيقية.

واختياره  ل ا ينبغي أن يقوم على الشكل أو المظهر فقط، وإنما يجب مراعاة صفات الشخص الذي سيشاركه حياته، وطريقة تعامله مع الآخرين، وأسلوبه في الحديث، وكيفية تصرفه في المواقف المختلفة، ومدى قدرته على تحمل المسؤولية والتعامل مع شريك حياته باحترام واحتواء.

وعليه ألا يسمح لنفسه بأن يضيع وقتًا طويلًا في علاقة لا تحقق له الاستقرار أو لا تتوافق مع قيمه واحتياجاته، فالتفكير في المستقبل يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة للشخص، وليس إلى جانب واحد منه.

وعلي  الإنسان  أن يسأل نفسه بوضوح هل هذا هو الشخص الذي يمكن أن أعيش معه سنوات طويلة؟ وهل يمكن أن أجد معه الراحة والاحترام والتفاهم؟ وهل طريقة تعامله معي ومع الآخرين تعكس الصفات التي أبحث عنها في شريكة حياتي ؟

فمن المؤكد أن  حسن الاختيار والتأني في اتخاذ القرار  أهم العوامل التي تساعد على بناء حياة مستقرة، وأن  صناعة المستقبل تبدأ من القرارات التي يتخذها الإنسان في حاضره، وعليه أن يكون واعيًا بما سيترتب على اختياراته، سواء في مجال العمل أو علاقاته  العامة والشخصية و مسار حياته عمومًا، وأن يسعى إلى أن يترك أثرًا طيبًا وبصمة حقيقية في الحياة، بدلًا من أن يمر بها دون تأثير.

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *