الشباب هم عماد المستقبل والركيزة الأساسية لبناء أي أمة فبدون الشباب لن تقوم لأي دولة قائمة فمن الطبيعي أن يكون مركز العمل والاعتماد الكلي على سواعد المستقبل ولكن هناك ضوابط لا بد من الحرص عليها ووضعها نصب العين ومن أهم هذه الضوابط التعليم بكافة مناحيه، فقد يعتبر هو رئة العمل في كل مكان وزمان، فكيف لأمة أن تنهض بشباب غير متعلم وغير مواكب للتطورات التكنولوجية والأحداث العالمية؟
فالعالم الآن أصبح يعيش عصر من السرعة ومن التطور التكنولوجي المواكب لكافة الأحداث والمواضيع خاصة الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يدخل في كل شيء خاص بالتعليم سواء كان المرئي أو المسموع أو حتى المكتوب، فلكي تنجح خُطة التطور لا بد وأن ينغمس الشباب في التعلم بشتى جوانبه دراسة ومعرفة وعلما بكافة الأمور حتي يُنتفع بهم وينفعون غيرهم.
ومن المعروف أيضا أن التعليم الفني والتكنولوجي يمثل الركيزة الأساسية لتزويد الشباب بالمهارات العملية التطبيقية التي تتماشى مع المتطلبات الحديثة لسوق العمل وخطط التنمية القومية، ولما للتعليم التكنولوجي من أهمية إذ يساعد في تشكيل الجانب المهاري والعملي نحو نصف المحتوى الدراسي لتحويل المعارف النظرية إلى مهارات فعلية، وأيضا يكون هو بوابة سوق العمل المحلي والدولي لأنه يسهم في تقليل البطالة وتوفير خريجين قادرين على المنافسة بكفاءة ويعمل دعم المشروعات القومية لأنه يربط مخرجات التعليم باحتياجات قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات.
ولكن التعليم التكنولوجي مراحل مختلفة وطرق مركبة لا بد وأن يتم اتباعها خطوة بخطوة كي يدخل الشباب سوق العمل وهو على دراية بآلية الربط بين سوق العمل والتعليم التكنولوجي من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية، فلا بد أولا من التوسع في إنشاء مدارس متخصصة بالشراكة مع القطاع الخاص ممثلة في مجالات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، ليس ذلك فحسب بل العمل على توفير مسارات تعليمية متقدمة تدمج العلوم الأساسية بالتطبيق العملي لتلبية المتطلبات الحديثة من خلال الجامعات التكنولوجية وأيضا التنسيق المستمر بين المؤسسات التعليمية وأصحاب الأعمال لتحديد الاحتياجات الفعلية للقوى العاملة، فقد يتجاوز التعليم التكنولوجي اليوم المفاهيم التقليدية للورش والميكانيكا البسيطة لأنه يعد دمج متكامل بين المعرفة العلمية والنظرية، والتطبيق العملي المباشر ويركز هذا المسار على إكساب الطلاب مهارات الجيل الرابع من الصناعة، والتي تشمل الأنظمة الذكية، والتحول الرقمي، وإدارة خطوط الإنتاج المعقدة
ولأن الأسواق العالمية والمحلية تواجه معضلة تزايد أعداد الخريجين الأكاديميين في مقابل نقص حاد في العمالة الفنية المدربة والمهندسين التطبيقي والمبرمجين التقنيين هنا تظهر أهمية التعليم الفني في سد هذه الفجوة عبر تقديم خريج جاهز للإنتاج من اليوم الأول لعمله دون الحاجة لفترات تدريب طويلة ومكلفة للشركات، فالتعليم الفني والمدارس التكنولوجية تساعد الشباب في التخصص بمجالات بعينها وذلك لأن مؤشر الوظائف مؤخرا بدأ يتجه إلى مجالات تقنية حديثة تشهد نمواً متسارع ومنها الطاقة المتجددة والتي قد تتمثل في صيانة وتشغيل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأيضا التخصص في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات كما ذكرنا آنفا وقد تتمثل في برمجة وتشغيل الآلات الذكية في المصانع، فضلا عن التخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذا المجال هو الأهم لأنه يعمل على الدعم الفني والأمن السيبراني، ليس ذلك فحسب، ولكن يتم إلقاء الضوء أيضا على فنيّو إعادة تدوير ومعالجة المياه والزراعة التكنولوجية الحديثة.
إن المدارس التكنولوجية هي بوابة الدخول الآمنة للشباب وهي المستقبل الواعد الذي سوف تبنى عليه ركائز أي دولة لأنها قادرة على تخريج أجيال قوية متمكنة مطلوبة في سوق العمل المحلي والعالمي لأنهم يصبح لديهم عقول قادرة على طرح أفكار جديدة من شأنها النهوض والتطوير والتغيير.







