الدورس الخصوصية.. سيئات التعليم الجارية

لم تكن الدروس الخصوصية إلا مصدر استنزاف الموارد المالية للأسرة فقد يعتبرها أولياء الأمور أنها الابن الثاني أو الثالث في الأسرة ولكن بالتبني، لأنها تستهلك رب البيت ماديا على مدار العام وقد تحولت الدروس الخصوصية إلى محفظة لجمع المال فقط وليس لتعليم الأطفال.

مساوئ الدروس الخصوصية
لا يوجد شيء حسن في الدروس الخصوصية لأنها السبب الرئيسي في اتكالية الطلاب على شرح المدرس أو المعلم في الدرس أكثر من اعتماد الطالب نفسه على قوته العقلية وقدرته على الاستيعاب، فأصبح الطالب يعتمد على الدرس الخاص تاركا وراء ظهره المراجعة والمتابعة قائلا “طالما المدرس هيشرح لي في الفصل أنا هذاكر ليه”، على النقيض هناك أسر كثيرة لا تتحمل تكلفة الدروس الخصوصية في كل المواد وبهذه المبالغ الباهظة في تتوارد أمامنا هذه الفترة، فمع بداية العام الدراسي الجديد ترى “جروبات الواتساب” تعج بالعروض والمناقصات والأسعار التي لا يتحملها أحد ويكون ضحيتها الطالب ورب الأسرة الأول يركن عقله ويعتمد على الدرس الخاص والثاني عليه أن يسدد المبالغ المالية المطلوبة قبل أو في الموعد المحدد.

فقد تحولت الدروس الخصوصية من مجرد وسيلة لدعم الطلاب المتأخرين عليما إلى ظاهرة استنزاف شاملة تؤرق الأسرة والمجتمع. ورغم الاعتقاد الشائع بأنها تضمن النجاح، إلا أن لها آباراً من السلبيات التي تؤثر على البناء النفسي والتربوي والمالي.

ومن مساوئ الدروس الخصوصية تغيب دور المدرسة، وقد تؤدي إلى تراجع هييبة المدرسة وتهميش دور المعلم حيث يميل الطلاب للغياب أو عدم الانتباه داخل الفصل اعتماداً على الشرح الخارجي، فضلا عن أن تركز أغلب الدروس الخصوصية على تدريب الطلاب على نماذج الامتحانات وحفظ الإجابات دون فهم حقيقي، مما يقتل مهارات التفكير النقدي والإبداع، وأيضا يعتاد الطالب على وجود من يلقنه المعلومة جاهزة فيفقد القدرة على التعلم الذاتي أو البحث والاستكشاف، وهي مهارات حاسمة للمرحلة الجامعية وسوق العمل، إضافة إلى أن الدروس الخصوصية تحرم الطالب من الراحة والأنشطة الرياضية أو الاجتماعية الضرورية لنموه المتوازن، وهنا يقع الطالب في فخ توقعات الأسرة بحصوله على درجات كبيرة كنتيجة طبيعية لحصوله على الدروس المطلوبة في كافة المواد، فيكون الطالب في هذه المرحلة تحت ضغط عصبي ونفسي كبير لأنه يخشى أن يخالف توقعات الأسرة.

ولكن كيف نقضي على سلبيات التعليم؟
القضاء على سلبيات الدروس الخصوصية يتطلب إصلاحاً جذرياً لمنظومة التعليم، وتفعيل دور المدرسة والأنشطة الاستيعابية، وإعادة الاعتبار لمعلم الفصل لتوفير بيئة تعليمية عادلة ومتكاملة، وأيضا الاهتمام بالطالب وترغيبه في عمليه الحضور للمدرسة يوميا وأن يوكل إليه العديد من المهام والأنشطة التي تشعره بأنه ذو أهمية، والأهم من كل ما سبق هو دور المعلم داخل الفصل، فالكثير من المعلمين لا يهتمون بعملية الشرح داخل الفصل إرغاما منهم للطلاب للانضمام إلى مجموعة معينة أو درس في مادته وقد يكون السبب الأول والأخير هو الحصول على المال فقط دون مراعاة الأسر التي لا تستطيع أن تنق على الدور الخصوصية على مدار العام.

الرقابة التعليمية ودورها في القضاء على الدروس الخصوصية

في الحقيقة ظاهرة الدروس الخصوصية لا تنتهي أو ليس لها نهاية فغياب المصداقية والثقة بين المدرسة والأسرة دفع الناس إلى الاستمرار في خوض تجربة الدروس فالرقابة على المدرس داخل الفصل أصبحت منعدمة تماما بل غير موجودة بالمرة فهنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم بتكليف خبراء متخصصون في التعليم وتعيينهم في كل مدرسة على مستوى الجمهورية لعملية المتابعة قد يكون هذا الأمر مستحيل لكننا نتفرض حُسن النية كي ننقذ الأسر التي لا حول لها ولا قوة من الزج في دوامة الدروس الخصوصية التي لا ولن تنتهي أبدا.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *