قراءة في كتاب هل جربت ؟!

في كثير من الاحيان لا يحتاج الانسان إلى نصيحة طويلة حتى يبدأ في تغيير حياته فقد يكون السؤال وحده كافيا لفتح باب جديد داخل العقل وهذا ما يجعل عنوان كتاب هل جربت ؟! للكاتب عبدالله العثمان عنوانا يحمل دلالة تتجاوز كلماته القليلة فهو لا يقدم للقارئ اجابة جاهزة بقدر ما يدفعه إلى اختبار افكار جديدة وتجربة طرق مختلفة للنظر إلى الحياة الكتاب ينتمي إلى مجال التنمية البشرية وتطوير الذات لكنه لا يتعامل مع تطوير الانسان باعتباره مجموعة من الشعارات المثالية بل يقترب من فكرة التجربة باعتبارها الطريق الحقيقي لاكتشاف القدرات والفرص التي قد تظل مخفية طالما ظل الانسان يكرر ما اعتاد عليه دون محاولة للخروج من دائرة المألوف.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم افكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم احكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى كتاب هل جربت ؟! باعتباره دعوة مفتوحة إلى التجربة والبحث عن الاحتمالات وعدم الاستسلام لفكرة ان الطريق الذي اعتدناه هو الطريق الوحيد الممكن فالكثير من الفرص لا تظهر للانسان إلا عندما يقرر ان يجرب شيئا جديدا وان يمنح نفسه فرصة لاكتشاف قدراته بعيدا عن الخوف من الفشل او التردد في اتخاذ الخطوة الاولى.

تحليل صحفي للكتاب

القيمة الاساسية في كتاب هل جربت ؟! تكمن في السؤال الذي اختاره عبدالله العثمان ليكون عنوانا لكتابه فالسؤال هنا ليس مجرد استفسار عابر بل وسيلة لمراجعة الحياة اليومية وطريقة التفكير والعادات التي تتحول مع الوقت إلى قيود غير مرئية كثير من الناس يعيشون داخل دائرة مغلقة من التجارب المتكررة فيعملون بالطريقة نفسها ويفكرون بالطريقة نفسها ويتعاملون مع المشكلات بالاساليب نفسها ثم ينتظرون نتائج مختلفة والكتاب يفتح مساحة للتفكير في هذه المعادلة من خلال فكرة بسيطة وهي ان التغيير يبدأ عندما يمنح الانسان نفسه فرصة للتجربة.

ومن الناحية الصحفية يمكن قراءة الكتاب باعتباره خطابا موجها إلى الانسان الذي يؤجل قراراته وينتظر الظروف المثالية قبل ان يبدأ فالظروف المثالية في الغالب لا تأتي والانسان الذي ينتظر ضمان النجاح قبل التجربة قد يظل سنوات طويلة في المكان نفسه الكتاب يلفت الانتباه ايضا إلى العلاقة بين التجربة واكتشاف الذات فالانسان لا يعرف دائما قدراته الحقيقية من خلال التفكير النظري وحده بل يكتشفها عندما يدخل إلى مواقف جديدة ويتحمل مسؤولية قراراته ويواجه احتمالات النجاح والفشل وهنا تصبح التجربة نوعا من التعلم العملي فالنجاح يمنح الانسان الثقة بينما الفشل يمنحه المعرفة والخبرة وكلاهما يمكن ان يكون مفيدا اذا تعامل الانسان معه باعتباره جزءا من رحلة التطور وليس حكما نهائيا على قدراته وتظهر اهمية هذه الفكرة في الحياة المعاصرة التي تتطلب قدرة مستمرة على التعلم والتكيف فالوظائف تتغير والمهارات تتطور والعلاقات الانسانية تحتاج إلى وعي اكبر والفرص الجديدة غالبا ما تذهب إلى الشخص المستعد لتجربة الجديد وليس فقط إلى الشخص الذي يمتلك المعرفة كما ان الكتاب يضع القارئ امام سؤال مهم يتعلق بالخوف فالخوف من الفشل قد يكون اقوى من الفشل نفسه لان الفشل يحدث مرة بينما الخوف قد يمنع الانسان من المحاولة عشرات المرات ولذلك فإن تجربة شيء جديد حتى مع احتمالية عدم نجاحه قد تكون افضل من الاستسلام لفكرة العجز.

تعريف الكتاب واهميته

يقوم الكتاب على فكرة اساسية تتمثل في دعوة الانسان إلى تجربة الاشياء التي يمكن ان تضيف إلى حياته بدلا من الاكتفاء بالتفكير فيها او الخوف منها وتنبع اهميته من قدرته على تحويل السؤال البسيط هل جربت ؟! إلى مراجعة شاملة لطريقة تعامل الانسان مع الفرص والقرارات والتغيير واكتشاف الذات فالانسان قد يمتلك امكانات كبيرة لكنه لا يعرف حقيقتها إلا عندما يمنح نفسه فرصة التجربة.

لماذا كتب هذا الكتاب ؟

يمكن فهم الدافع وراء الكتاب باعتباره محاولة لتحريك القارئ من منطقة التفكير إلى منطقة الفعل فالمعرفة وحدها لا تصنع التغيير اذا بقيت حبيسة الذهن ولذلك يأتي السؤال هل جربت ؟! كدعوة إلى اختبار الافكار بدلا من الاكتفاء بسماعها فالكاتب يريد ان يضع القارئ امام مسؤولية شخصية وهي ان يسأل نفسه عن الاشياء التي كان يستطيع القيام بها لكنه لم يفعلها بسبب الخوف او التردد او العادات او انتظار الوقت المناسب.

مميزات الكتاب

من ابرز مميزات الكتاب بساطة الفكرة وقوة السؤال الذي يقوم عليه كما يتميز بارتباط موضوعه بالحياة اليومية وبالانسان العادي الذي يواجه مخاوف وتحديات وقرارات متكررة ومن مميزاته ايضا انه يفتح المجال للتأمل الشخصي فلا يشعر القارئ انه امام مجموعة من التعليمات الجامدة بقدر ما يجد نفسه امام اسئلة تدفعه إلى مراجعة تجربته الخاصة كما ان قصر حجم الكتاب يمثل ميزة للقارئ الذي يبحث عن قراءة مركزة في مجال تطوير الذات دون الدخول في تفاصيل طويلة.

لمن يناسب هذا الكتاب ؟

يناسب الكتاب كل شخص يشعر انه يعيش داخل دائرة من التكرار ويرغب في اكتشاف امكانات جديدة في حياته كما يناسب الشباب الذين يقفون امام قرارات دراسية او مهنية ويحتاجون إلى قدر اكبر من الشجاعة لخوض التجربة ويناسب ايضا من يشعرون بالخوف من الفشل او يترددون كثيرا قبل اتخاذ القرارات وكذلك كل شخص مهتم بالتنمية البشرية وتطوير الذات واكتشاف القدرات الشخصية.

يلخص هذا الكتاب عدة امور

اهمية التجربة في اكتشاف الذات
ضرورة الخروج من دائرة المألوف عندما تصبح عائقا امام التطور
عدم اعتبار الفشل نهاية الطريق
اهمية تحويل المعرفة إلى ممارسة
مواجهة الخوف بدلا من الاستسلام له
اكتشاف الفرص من خلال المحاولة
التعلم من النتائج سواء كانت نجاحا او فشلا
اهمية مراجعة الانسان لعاداته وقراراته
البدء بخطوة صغيرة بدلا من انتظار الظروف المثالية
النظر إلى الحياة باعتبارها مساحة مستمرة للتعلم والاكتشاف

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشرها وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان هل جربت ؟!
المؤلف عبدالله العثمان
دار النشر دار اقرأ الدولية
سنة النشر 2013
عدد الصفحات 80 صفحة

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *