تربية الأبناء واحدة من أكثر المسؤوليات تأثيرا في بناء الإنسان والمجتمع فالطفل لا يتعلم فقط من الكلمات التي يسمعها وإنما يتشكل أيضا من طريقة تعامل والديه معه ومن أسلوب الثواب والعقاب ومن طبيعة الحوار داخل الأسرة ومع تغير الحياة وتعدد الضغوط التي تواجه الأسرة أصبح من الضروري إعادة النظر في بعض الأساليب التقليدية في التربية والبحث عن طرق تساعد الأبناء على اكتساب الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية والقدرة على التعامل مع الحياة ومن هنا تبرز الوالدية الإيجابية باعتبارها منهجا يقوم على بناء علاقة متوازنة بين الآباء والأبناء تجمع بين الحب والاحتواء ووضع الحدود وتعليم المسؤولية دون إلغاء شخصية الطفل.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
يقدم مصطفى أبو سعد في كتابه الوالدية الإيجابية من خلال استراتيجيات التربية الإيجابية رؤية تربوية تركز على العلاقة بين أسلوب الوالدين وبين شخصية الطفل وسلوكه وقدرته على بناء علاقة صحية مع نفسه ومع الآخرين.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن التربية ليست مجرد أوامر ونواه وعقوبات وإنما عملية طويلة تهدف إلى بناء إنسان قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وفهم نتائج أفعاله.
تحليل صحفي للكتاب
تكمن أهمية مفهوم الوالدية الإيجابية في أنه يعيد النظر في الصورة التقليدية لدور الأب والأم فالوالدان ليسا مجرد سلطة تفرض القواعد وإنما شريكان في عملية بناء شخصية الطفل.
والطفل يحتاج إلى الحب لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى حدود واضحة ويحتاج إلى الحرية لكنه يحتاج أيضا إلى معرفة المسؤوليات والنتائج.
وهنا تظهر معادلة مهمة في التربية وهي أن الحزم لا يتعارض مع الرحمة وأن وضع القواعد لا يعني غياب الحب.
ومن أبرز الأفكار التي يثيرها الكتاب أن سلوك الطفل كثيرا ما يكون رسالة تحتاج إلى الفهم قبل أن تكون مشكلة تحتاج إلى العقاب.
وعندما يكرر الطفل سلوكا غير مرغوب فيه يمكن للوالدين أن يتساءلا عن السبب والدافع بدلا من الاكتفاء بالعقوبة.
وهذا التحول من العقاب الفوري إلى فهم السلوك يمكن أن يساعد الأسرة على معالجة المشكلة من جذورها كما ترتبط التربية الإيجابية بطريقة التواصل داخل الأسرة والطفل الذي يجد من يستمع إليه ويتعامل مع مشاعره باحترام يكون أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بدلا من اللجوء إلى العناد أو الانغلاق ولا يعني ذلك أن يوافق الوالدان على كل ما يريده الطفل وإنما أن يمنحاه فرصة لفهم موقفه والتعبير عنه.
ومن الجوانب المهمة أيضا تعزيز الثقة بالنفس فالطفل يحتاج إلى الشعور بأنه قادر على التعلم والتجربة وتحمل المسؤولية تدريجيا وهنا يأتي دور الوالدين في اكتشاف قدراته بدلا من التركيز الدائم على أخطائه والمدح المستمر دون سبب قد يفقد قيمته لكن تقدير الجهد الحقيقي وتشجيع الطفل على المحاولة يساعدانه على بناء علاقة صحية مع النجاح والفشل.
كما أن التربية الإيجابية تضع المسؤولية في قلب العلاقة الأسرية فالطفل لا يمكن أن يصبح مسؤولا إذا ظل الوالدان يقومان بكل شيء نيابة عنه ولهذا فإن إعطاء الطفل مهاما مناسبة لعمره يساعده على فهم معنى المسؤولية والاستقلال ومن الزاوية الاجتماعية فإن التربية الإيجابية لا تهدف فقط إلى إنتاج طفل هادئ داخل المنزل وإنما إلى بناء شخص يستطيع التعامل مع الآخرين واحترام الاختلاف والتعاون وتحمل نتائج قراراته وهنا تتحول الأسرة إلى مدرسة أولى يتعلم فيها الطفل قيم الحوار والاحترام والانضباط والتعاون.
تعريف الكتاب وأهميته
يتناول الكتاب مفهوم الوالدية الإيجابية من خلال مجموعة من الاستراتيجيات التربوية التي تساعد الآباء والأمهات على بناء علاقة صحية ومتوازنة مع أبنائهم.
وتكمن أهمية الكتاب في تركيزه على التربية باعتبارها عملية بناء للشخصية وليس مجرد السيطرة على السلوك.
كما يلفت الانتباه إلى أهمية الحوار والاحتواء والثقة بالنفس والحدود الواضحة وتحمل المسؤولية في تنشئة الأبناء.
لماذا كتب هذا الكتاب
يأتي الكتاب استجابة للحاجة إلى تطوير أساليب التعامل مع الأبناء والابتعاد عن بعض الممارسات التربوية التي تعتمد بصورة مفرطة على الخوف والعقاب والسيطرة.
والطفل يحتاج إلى توجيه لكنه يحتاج أيضا إلى فهم واحترام وتشجيع ومن هنا يقدم مفهوم الوالدية الإيجابية باعتباره محاولة لتحقيق التوازن بين الحزم والرحمة وبين الحرية والمسؤولية وبين توجيه الطفل واحترام شخصيته.
مميزات الكتاب
يتميز الكتاب بارتباط موضوعه المباشر بالحياة الأسرية اليومية.
كما يركز على دور الوالدين في تشكيل شخصية الطفل وسلوكه.
ويقدم التربية الإيجابية باعتبارها منهجا يقوم على التواصل والفهم وبناء الثقة.
كما يجمع بين الجانب التربوي والجانب النفسي والاجتماعي في التعامل مع الأبناء.
ومن مميزاته أيضا أنه يطرح موضوعا يهم كل أسرة تبحث عن أسلوب أكثر توازنا في التربية.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب الآباء والأمهات وكل من يتعامل مع الأطفال بصورة مباشرة.
كما يناسب المعلمين والمربين والمهتمين بمجال التربية وتنمية الطفل.
ويمكن أن يكون مفيدا للمتخصصين في المجالات الاجتماعية والتربوية ولكل من يرغب في فهم العلاقة بين أسلوب التربية وشخصية الطفل.
كما يناسب المقبلين على الزواج ممن يرغبون في تكوين وعي تربوي مبكر حول مسؤولية تربية الأبناء.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
التربية مسؤولية وليست مجرد سلطة
الحب والاحتواء عنصران أساسيان في بناء شخصية الطفل
الحزم يمكن أن يجتمع مع الرحمة
الحوار يساعد الطفل على التعبير عن مشاعره واحتياجاته
فهم أسباب السلوك يساعد على التعامل معه بصورة أفضل
الثقة بالنفس تبدأ من البيئة الأسرية
تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية يساعده على الاستقلال
الحدود الواضحة تمنح الطفل شعورا بالأمان
احترام الطفل لا يعني الموافقة على كل سلوكياته
الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم والسلوك.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.
ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.
وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.
ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الوالدية الإيجابية من خلال استراتيجيات التربية الإيجابية
المؤلف: مصطفى أبو سعد
دار النشر: دار اقرأ الدولية
سنة النشر: 2003
عدد الصفحات: 281 صفحة







