يمثل الشعر العربي واحدا من أهم المصادر التي يمكن من خلالها قراءة المجتمع العربي وفهم تحولاته الفكرية والاجتماعية والثقافية فقد كان الشاعر في الجاهلية لسان قبيلته والناطق باسمها والمدافع عن مكانتها كما كان الشعر مساحة واسعة للتعبير عن المشاعر والقيم والمواقف الإنسانية المختلفة.
ومع ظهور الإسلام دخل المجتمع العربي مرحلة جديدة من التحول الفكري والقيمي وانعكس ذلك بصورة واضحة على الشعر فظهرت اتجاهات جديدة في التعبير وتغيرت بعض المفاهيم والمعايير التي حكمت نظرة الشاعر إلى الإنسان والحياة والمجتمع.
ومن هنا تأتي أهمية كتاب الإيجابية والسلبية في الشعر العربي بين الجاهلية والإسلام للمؤلف علي الشعيبي الذي يحاول الاقتراب من الشعر العربي من زاوية مختلفة تقوم على رصد مظاهر الإيجابية والسلبية في التجربة الشعرية ومتابعة ما طرأ عليها من تغيرات بين عصر الجاهلية وصدر الإسلام.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
يقدم علي الشعيبي في هذا الكتاب محاولة لقراءة الشعر العربي من خلال ثنائية الإيجابية والسلبية وهي ثنائية تسمح بالنظر إلى النص الشعري باعتباره انعكاسا لمجموعة من القيم والمواقف والأفكار التي عاشها الإنسان العربي في مراحل تاريخية مختلفة.
ولا يتوقف الكتاب عند حدود المفاضلة بين الشعر الجاهلي والشعر الإسلامي وإنما يفتح مساحة للتأمل في طبيعة التحول الذي أصاب العقل العربي والذائقة الشعرية عندما انتقل المجتمع من منظومة قيم الجاهلية إلى منظومة القيم التي جاء بها الإسلام.
تحليل صحفي للكتاب
تكمن أهمية الكتاب في أنه لا يتعامل مع الشعر باعتباره مجرد نصوص أدبية منفصلة عن واقعها وإنما ينظر إليه بوصفه وثيقة ثقافية تكشف جانبا من طبيعة المجتمع الذي أنتجها.
الشعر الجاهلي حمل الكثير من القيم التي ارتبطت بظروف الحياة العربية في ذلك الوقت مثل الفخر والشجاعة والكرم والدفاع عن القبيلة والاعتزاز بالنسب كما حمل في الوقت نفسه صورا من العصبية والصراع والثأر والنظرة القاسية إلى بعض جوانب الحياة.
وهنا تظهر فكرة الإيجابية والسلبية باعتبارها مدخلا لتحليل التجربة الشعرية وليس حكما مطلقا على شاعر أو عصر بأكمله.
الإيجابية في الشعر يمكن أن تظهر في الدعوة إلى الكرم والشجاعة والوفاء وحماية المستجير والاعتزاز بالكرامة بينما يمكن أن تظهر السلبية في تمجيد الصراع أو العصبية أو الانتقام أو المبالغة في تكريس الانتماء القبلي على حساب الانتماء الإنساني الأوسع.
ومع الإسلام بدأت منظومة القيم في المجتمع العربي تتغير تدريجيا وانعكس هذا التغير على الأدب والشعر فأصبحت القيم الدينية والأخلاقية أكثر حضورا في الخطاب الشعري وأصبح الشاعر أمام تصور جديد للإنسان والمجتمع والعلاقة بين الفرد والجماعة.
ومن اللافت في موضوع الكتاب أن التحول لم يكن مجرد انتقال من شعر جاهلي إلى شعر إسلامي وإنما كان تحولا في الرؤية نفسها فاللغة الشعرية بقيت حاضرة ولكن المضامين والقيم التي تحملها هذه اللغة بدأت تتغير وفقا للتحولات الفكرية والاجتماعية التي شهدها المجتمع العربي.
ويمنح هذا المنهج القارئ فرصة لفهم الشعر باعتباره مرآة للإنسان في لحظة تاريخية محددة فالشاعر لا يكتب في فراغ وإنما يتأثر بالبيئة والقيم والصراعات والتحولات التي تحيط به.
كما أن الكتاب يطرح قضية مهمة تتجاوز حدود الشعر القديم وهي أن الأدب في مختلف العصور يمكن أن يكون وسيلة لفهم طبيعة المجتمع وأن تحليل النصوص لا يكتمل دون النظر إلى الظروف التي أنتجتها
ومن هذه الزاوية يصبح الشعر الجاهلي والإسلامي مساحة واسعة لدراسة القيم الإنسانية والاجتماعية وليس مجرد مادة أدبية تحفظ في كتب التاريخ.
تعريف الكتاب وأهميته
يدرس الكتاب مظاهر الإيجابية والسلبية في الشعر العربي من خلال المقارنة بين مرحلتي الجاهلية والإسلام ويركز على ما تحمله النصوص الشعرية من قيم وأفكار ومواقف تعكس طبيعة المجتمع العربي والتحولات التي طرأت عليه.
وتأتي أهمية الكتاب من كونه يربط بين الأدب والتاريخ والمجتمع ويقدم قراءة تساعد على فهم الشعر العربي باعتباره سجلا ثقافيا يعكس تغير القيم والرؤى الإنسانية عبر الزمن.
لماذا كتب هذا الكتاب
يبدو أن الدافع الأساسي وراء الكتاب هو محاولة فهم الشعر العربي القديم من خلال رؤية تحليلية تتجاوز الحكم الجمالي على القصيدة لتبحث في القيم والأفكار التي تحملها.
فالكتاب يضع القارئ أمام سؤال مهم حول طبيعة العلاقة بين الأدب والمجتمع وكيف يمكن للنص الشعري أن يكشف عن الإيجابي والسلبي في الثقافة السائدة في عصره.
كما يسعى الكتاب إلى إبراز أثر الإسلام في إعادة تشكيل المنظومة القيمية التي انعكست على الأدب العربي وعلى موضوعاته واتجاهاته.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب اختيار ثنائية الإيجابية والسلبية مدخلا لقراءة الشعر العربي و يتميز بمحاولة الربط بين النص الأدبي والبيئة الاجتماعية والتاريخية التي ظهر فيها ويمنح القارئ فرصة لإعادة النظر في الشعر الجاهلي والإسلامي من زاوية القيم والمضامين وليس من زاوية البلاغة والجمال فقط ويفتح الكتاب المجال أمام قراءة الشعر بوصفه جزءا من حركة المجتمع وتطوره وكما أن موضوعه يجمع بين الأدب والتاريخ والفكر الاجتماعي وهو ما يجعله مناسبا للباحثين والمهتمين بتاريخ الأدب العربي.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب طلاب الأدب العربي والباحثين في الشعر الجاهلي والإسلامي والمهتمين بتاريخ الثقافة العربية
كما يناسب القارئ الذي يرغب في فهم العلاقة بين الشعر والتحولات الاجتماعية والفكرية
ويمكن أن يكون مفيدا للمهتمين بدراسة القيم التي حملها الشعر العربي وكيف تغيرت هذه القيم مع التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع العربي
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
الشعر مرآة للمجتمع الذي ينتجه.
القيم الاجتماعية تنعكس بصورة واضحة على الأدب.
الشعر الجاهلي يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية ولا يمكن اختزاله في صورة واحدة.
ظهور الإسلام أحدث تحولا مهما في منظومة القيم العربية.
الشعر الإسلامي تأثر بالتحولات الفكرية والدينية والاجتماعية الجديدة.
دراسة الأدب تحتاج إلى فهم السياق التاريخي والاجتماعي للنص.
المقارنة بين الشعر الجاهلي والإسلامي تكشف جوانب مهمة من تطور الثقافة العربية.
الأدب لا ينفصل عن الإنسان وقضاياه وقيمه.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.
ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.
وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.
ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الإيجابية والسلبية في الشعر العربي بين الجاهلية والإسلام
المؤلف: علي الشعيبي
دار النشر: اتحاد الكتاب العرب
بلد النشر: سوريا
الطبعة: غير متوفر في البيانات المتاحة
سنة النشر: 2002
عدد الصفحات: 325 صفحة
رقم الإيداع: غير متوفر في البيانات المتاحة
ISBN: غير متوفر في البيانات المتاحة







