قراءة في كتاب كيف تبني عاداتك الإيجابية

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصةهذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

 

يأتي كتاب كيف تبني عاداتك الإيجابية للدكتور مشعل عبد العزيز الفلاحي في مساحة شديدة الارتباط بحياة الإنسان اليومية وهي مساحة العادات والسلوكيات المتكررة التي تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها مع مرور الوقت تتحول إلى قوة مؤثرة في طريقة التفكير والعمل واتخاذ القرار ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن الإنسان لا يصنع مستقبله فقط من خلال القرارات الكبيرة وإنما يصنعه أيضا من خلال التفاصيل الصغيرة التي يكررها كل يوم فالعادة التي تتكرر تصبح سلوكا مستقرا والسلوك المستقر يتحول إلى جزء من شخصية الإنسان وطريقة تعامله مع الحياة ويحاول المؤلف أن ينقل القارئ من مرحلة الرغبة في التغيير إلى مرحلة العمل على التغيير فالنية وحدها لا تكفي والطموح وحده لا يصنع نتيجة ما لم يتحول إلى ممارسة متكررة وإرادة قادرة على مواجهة صعوبة البدايات ومقاومة التراجع.

 

تحليل صحفي للكتاب

القيمة الأساسية في كتاب كيف تبني عاداتك الإيجابية تكمن في أنه يتعامل مع العادة باعتبارها قضية بناء وليست قضية نصيحة عابرة فالإنسان في رؤية الكتاب يستطيع أن يعيد تشكيل جزء كبير من حياته عندما يعيد النظر في السلوكيات التي يمارسها بصورة يومية ويولي المؤلف أهمية واضحة لفكرة البداية فالتحول الحقيقي لا يحتاج دائما إلى خطوة ضخمة وإنما يمكن أن يبدأ من قرار صغير يلتزم به الإنسان ثم يحافظ عليه حتى يصبح جزءا من روتينه اليومي وهذه الفكرة تمنح الكتاب بعدا عمليا لأنها تجعل التغيير أقرب إلى الواقع وأبعد عن الخطاب المثالي كما يربط الكتاب بين العادات والبيئة المحيطة فالإنسان لا يعيش منفصلا عن المؤثرات التي تحيط به وإنما يتأثر بالمجتمع والأسرة ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء وطريقة تنظيم الوقت ولذلك فإن بناء عادة إيجابية لا يتطلب قوة الإرادة فقط بل يحتاج أيضا إلى وعي بالمؤثرات التي تساعد على السلوك أو تعرقل استمراره ومن النقاط المهمة في الكتاب التأكيد على أن العادة يمكن أن تكون وسيلة للبناء أو وسيلة للهدم فالتكرار لا يحمل قيمة إيجابية في ذاته وإنما تتحدد قيمته بحسب السلوك الذي نكرره فإذا اعتاد الإنسان القراءة والتعلم والانضباط والتخطيط والعمل أصبح التكرار وسيلة للنمو أما إذا اعتاد التأجيل والفوضى والتسويف والانشغال بما لا ينفع فقد يتحول التكرار إلى قيد يمنعه من التقدم.

ويبدو البعد التربوي واضحا في الكتاب إذ لا ينظر المؤلف إلى العادات باعتبارها شأنا فرديا منعزلا بل يربطها بفكرة بناء الإنسان وصناعة المستقبل ولذلك تظهر في الكتاب مساحة مهمة للتطبيق والممارسة والتجربة وليس مجرد الحديث النظري عن الإيجابية كما يحمل الكتاب بعدا إيمانيا وتربويا ينسجم مع رؤية المؤلف للإنسان المسلم ويقدم الإيجابية بوصفها موقفا من الحياة وليست مجرد شعور مؤقت فالإيجابية في هذا السياق تعني القدرة على النظر إلى الإمكانات المتاحة والسعي إلى الإصلاح والعمل وعدم الاستسلام للأفكار السوداوية ومن الناحية الصحفية يمكن القول إن الكتاب يخاطب مشكلة معاصرة واضحة وهي رغبة كثير من الناس في تغيير حياتهم مع استمرارهم في ممارسة السلوكيات القديمة نفسها ولذلك فإن الرسالة الأهم في الكتاب هي أن التغيير لا يبدأ من الأمنيات وإنما يبدأ من السلوك اليومي.

 

تعريف الكتاب وأهميته

كتاب كيف تبني عاداتك الإيجابية هو كتاب تربوي تنموي يركز على دور العادات في تشكيل شخصية الإنسان ومستقبله ويقدم للقارئ رؤية عملية لبناء السلوكيات الإيجابية والتخلص من الأنماط السلبية ويؤكد أن النجاح لا يرتبط دائما بامتلاك قدرات استثنائية وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بالقدرة على تحويل السلوك الجيد إلى ممارسة مستمرة ويكتسب الكتاب أهميته من قرب موضوعه من الحياة اليومية ومن محاولته تقديم التغيير باعتباره رحلة تبدأ بخطوة صغيرة ثم تحتاج إلى صبر واستمرار ومراجعة للذات.

 

لماذا كتب هذا الكتاب

كتب المؤلف هذا الكتاب لمساعدة القارئ على فهم القوة التي تمتلكها العادات في تشكيل حياته ولإعادة توجيه نظره من النتائج النهائية إلى السلوكيات التي تنتج تلك النتائج فالنجاح والفشل في كثير من الأحيان لا يظهران فجأة وإنما يسبقهما نمط طويل من الأفعال المتكررة ولذلك يريد الكتاب أن يجعل القارئ أكثر وعيا بما يفعله بصورة يومية وأن يدفعه إلى اختيار العادات التي تخدم أهدافه وقيمه بدلا من أن يعيش أسيرا لعادات لم يخترها بوعي.

 

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب وضوح الفكرة وسهولة الاقتراب منها وارتباطها المباشر بالحياة اليومية كما يتميز بالجمع بين الجانب التحفيزي والجانب التطبيقي ويمنح القارئ مساحة للتفكير في عاداته الخاصة بدلا من الاكتفاء بتلقي النصائح كما أن لغته التربوية تجعله مناسبا لشريحة واسعة من القراء ويمنح موضوع العادات بعدا أخلاقيا وتربويا وإيمانيا إلى جانب بعده التنموي ويقدم فكرة التغيير باعتبارها مسؤولية شخصية تحتاج إلى قرار وممارسة وصبر.

 

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب كل شخص يشعر بأنه يريد تغيير جانب من حياته ولا يعرف من أين يبدأ ويناسب الشباب والطلاب والموظفين وكل من يعاني من التسويف أو ضعف التنظيم أو عدم الاستمرار في الأهداف كما يناسب الآباء والمربين وكل من يهتم بالتربية وبناء الشخصية ويمكن أن يكون مفيدا لمن بدأ مشروعا شخصيا أو تعليميا ويريد تحويل أهدافه إلى سلوكيات ثابتة كما يناسب القارئ الذي يبحث عن كتاب عربي بسيط في موضوع بناء العادات والإيجابية.

 

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

أن العادة تصنع جزءا كبيرا من شخصية الإنسان

أن التغيير الحقيقي يبدأ من السلوك اليومي

أن البداية الصغيرة يمكن أن تقود إلى نتائج كبيرة مع الاستمرار

أن العادات السلبية يمكن أن تتحول إلى قيود إذا لم ينتبه الإنسان إليها

أن البيئة المحيطة تؤثر في قدرة الإنسان على بناء عاداته

أن التفكير الإيجابي يحتاج إلى ممارسة وليس مجرد شعور

أن النجاح يحتاج إلى الصبر على صعوبة البدايات

أن الإنسان يستطيع مراجعة عاداته وإعادة بناء ما يحتاج إلى تغيير

أن الإرادة وحدها لا تكفي من دون ممارسة واستمرارية

أن بناء المستقبل يبدأ من الطريقة التي نعيش بها يومنا

 

قراءة نقدية ختامية

يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره دعوة عملية إلى استعادة الإنسان لدوره في صناعة حياته بدلا من انتظار الظروف المثالية فالقيمة الحقيقية للفكرة ليست في معرفة معنى العادة فقط وإنما في تحويل هذه المعرفة إلى فعل يومي ومن هنا فإن الكتاب ينجح في وضع القارئ أمام مسؤولية شخصية واضحة وهي أن يسأل نفسه عن الأشياء التي يكررها وعن النتائج التي يمكن أن تنتج عنها مستقبلا وقد لا يكون الكتاب موجها إلى القارئ الذي يبحث عن دراسة أكاديمية متخصصة في علم العادات بقدر ما هو موجه إلى القارئ الذي يريد مدخلا تربويا وعمليا لفهم نفسه وإعادة ترتيب سلوكه ولذلك فإن قوته الأساسية تكمن في بساطة الفكرة وقربها من الواقع وقدرته على تحويل موضوع يبدو عاديا إلى قضية تستحق المراجعة اليومية ويترك الكتاب القارئ أمام فكرة جوهرية وهي أن الحياة لا تتغير دائما بقرار واحد ضخم وإنما قد تتغير من خلال مجموعة قرارات صغيرة يكررها الإنسان حتى تصبح جزءا من شخصيته وهنا تتحول العادة من سلوك يومي عابر إلى مشروع طويل لبناء الإنسان.

 

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

 

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان

كيف تبني عاداتك الإيجابية

المؤلف

مشعل عبد العزيز الفلاحي

دار النشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

بلد النشر

دمشق سوريا

الطبعة

الطبعة الأولى

سنة النشر

2019

عدد الصفحات

135 صفحة

 

ISBN

9789933292416

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *