حين يمرض الإنسان من الحياة.. كيف تصنع العادات الخاطئة أجسادًا منهكة؟ 

تمهيد

ماذا لو كان كثير مما نطلق عليه اسم «الطبيعي» في حياتنا ليس طبيعيًا على الإطلاق؟ وماذا لو كانت بعض أشكال القلق والاكتئاب والإدمان والأمراض المزمنة والانفصال عن الذات، التي نتعامل معها باعتبارها مشكلات فردية، تعبيرًا عن خلل أوسع في البيئة الاجتماعية والثقافية التي نعيش داخلها؟  من هذه الأسئلة ينطلق الطبيب والكاتب الكندي المجري الأصل غابور ماتي في كتابه «أسطورة الطبيعي: الصدمة والمرض والشفاء في ثقافة سامة»، الذي شاركه في تأليفه ابنه دانيال ماتي.، حيث  صدر الكتاب عن Avery عام 2022، ويطرح محاولة واسعة لإعادة التفكير في العلاقة بين الصحة والمرض والصدمة والعلاقات الإنسانية والثقافة التي تشكل حياتنا.

الكتاب لا يهاجم الطب الحديث ولا ينكر إنجازاته، بل يحاول توسيع زاوية النظر إليه، فالمشكلة، في تصور ماتي، ليست أن الطب لا يعرف ما يكفي، وإنما أنه كثيرًا ما ينظر إلى الإنسان باعتباره مجموعة من الأعضاء والأعراض المنفصلة، بينما الصحة والمرض نتاج شبكة أكثر تعقيدًا تضم الجسد والعقل والعلاقات والتجارب والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومن هنا تأتي الفكرة الأساسية للكتاب: ما نعتبره «طبيعيًا» لمجرد أنه منتشر وشائع، قد يكون في الحقيقة علامة على بيئة غير صحية تكيف الإنسان معها حتى نسي أنها تؤذيه.

ويؤكد المؤلف أن الكتاب ثمرة تعاون حقيقي بينه وبين ابنه دانيال، الذي شارك في الصياغة والبناء والأسلوب وإتاحة الأفكار للقارئ، رغم أن الجزء الأكبر من البحث والخبرة والتحليل يعود إلى غابور ماتي. 

 

ماذا يريد الكاتب؟

يريد غابور ماتي أن يغيّر السؤال الذي نطرحه عندما نواجه المرض، بدلًا من أن نسأل فقط: «ما الذي حدث لهذا الجسد؟»، يدعونا إلى السؤال: «ما الذي حدث لهذا الإنسان؟»، فالمريض ليس عضوًا معطوبًا منفصلًا عن حياته، والمرض ليس دائمًا حادثًا بيولوجيًا عشوائيًا. خلف الجسد توجد طفولة، وعلاقات، وضغوط، وخوف، وفقدان، وشعور بالرفض، وعزلة، وصراع بين ما يريده الإنسان حقًا وما يضطر إلى أن يكونه حتى يحظى بالقبول.

يرى ماتي أن الثقافة الحديثة نجحت إلى حد كبير في جعل الإنسان يتكيف مع ظروف قد تكون ضارة به، ثم أقنعته بأن هذا التكيف هو الحياة الطبيعية، وبهذا المعنى، تصبح «الطبيعية» أسطورة عندما تتحول كثرة انتشار الظاهرة إلى مبرر لقبولها، فالقلق المنتشر لا يعني أن القلق صحي، والإدمان الشائع لا يعني أنه سلوك طبيعي، والانفصال عن الذات الذي يعاني منه ملايين الناس لا يعني أن الإنسان مصمم للعيش بعيدًا عن مشاعره واحتياجاته.

 

لماذا هذا الكتاب؟

يكتب ماتي من موقع الطبيب الذي أمضى عقودًا في التعامل مع المرضى، لكنه لا يكتفي بالعيادة الطبية، خبرته قادته إلى ملاحظة نمط يتكرر خلف الأمراض المختلفة: علاقة وثيقة بين الحالة الصحية وبين السياق العاطفي والاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، ويقول إن اهتمامه بهذه العلاقة قاده إلى دراسة الأبحاث الحديثة التي تكشف الروابط بين الحياة الاجتماعية والعاطفية وبين المرض، بعدما تناول في كتبه السابقة قضايا مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والسرطان، وأمراض المناعة الذاتية، والإدمان، وتطور الطفل. 

لكن هذا الكتاب أكثر شمولًا؛ فهو يحاول بناء صورة كلية للإنسان، تبدأ من الجسد ولا تنتهي عند السياسة، فالمرض بالنسبة إليه ليس دائمًا مشكلة طبية منفصلة، وإنما قد يكون رسالة تكشف شيئًا عن الطريقة التي يعيش بها الإنسان والمجتمع.

 

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

أولًا: ما نعتبره طبيعيًا قد يكون مرضيًا

ينطلق ماتي من مفارقة واضحة: نحن نعيش في عصر شديد الاهتمام بالصحة، ومع ذلك تتزايد الأمراض المزمنة والمشكلات النفسية والإدمان، وهنا يطرح السؤال الأكثر إزعاجًا: هل يمكن أن تكون المشكلة في الثقافة نفسها؟

يصف المؤلف البيئة الاجتماعية الحديثة بأنها «ثقافة سامة»، ليس فقط بسبب التلوث أو الضغوط المادية، وإنما بسبب منظومة أوسع من القيم والهياكل والمعتقدات التي تحيط بالإنسان وتؤثر في طريقة تفكيره وشعوره وجسده.

ويرى أن الرأسمالية الاستهلاكية والعزلة الاجتماعية وعدم المساواة والضغط المستمر على الإنسان كي ينجح وينافس ويستهلك ويبدو سعيدًا، كلها عوامل يمكن أن تتحول إلى مصادر مزمنة للتوتر. 

 

ثانيًا: الصدمة ليست فقط كارثة كبرى

الصدمة، في تصور ماتي، ليست الحدث المؤلم نفسه، وإنما الجرح الداخلي الذي يتركه الحدث داخل الإنسان.

فقد يتعرض الإنسان لحادث أو إساءة أو فقدان، لكن ما يبقى بعد ذلك هو أثر نفسي وجسدي يغير طريقة تعامله مع العالم ومع الآخرين ومع نفسه، ومن هنا يميز المؤلف بين نوعين من الصدمات:

النوع الأول هو الصدمة الكبرى، المرتبطة بأحداث واضحة مثل العنف والإساءة والإهمال الشديد والحرب والفقدان.

أما النوع الثاني فهو الصدمات الصغيرة المتكررة، التي قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تترك أثرًا عميقًا؛ مثل التنمر، أو النقد المتكرر، أو عدم رؤية الطفل وفهم احتياجاته العاطفية، أو غياب الاتصال العاطفي الكافي.

والأخطر أن الإنسان قد يتكيف مع هذه الظروف إلى الدرجة التي لا يعود معها قادرًا على رؤيتها باعتبارها جرحًا وهنا تتحول الصدمة من حدث في الماضي إلى طريقة في الحاضر. 

 

ثالثًا: الجسد لا يعيش منفصلًا عن العقل

يعارض ماتي الفصل التقليدي بين العقل والجسد. فالعواطف ليست شيئًا يحدث في منطقة منفصلة عن الجسد، والعلاقات الإنسانية ليست مجرد خلفية اجتماعية للمرض، بل يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في العمليات البيولوجية، وبالتالي، فإن فهم المرض يتطلب النظر إلى الإنسان باعتباره وحدة متكاملة، ويؤكد المؤلف أن الصحة والمرض تعبير عن حياة كاملة، تتأثر بالظروف والعلاقات والأحداث والتجارب، لا بمجرد عضو منفرد. 

رابعًا: المرض عملية وليس «شيئًا»

من الأفكار المركزية أيضًا رفض النظر إلى المرض باعتباره كيانًا منفصلًا يمكن عزله عن حياة صاحبه، فما يسمى مرضًا قد يكون نتيجة تراكم طويل من التفاعلات بين البيولوجيا والتجربة النفسية والبيئة الاجتماعية، وهذا لا يعني إنكار الأسباب البيولوجية، بل يعني أن البيولوجيا نفسها تتفاعل مع البيئة باستمرار، وبذلك ينتقل الكتاب من نموذج «المرض كخلل» إلى نموذج «المرض كعملية».

خامسًا: الإنسان يعيش صراعًا بين الانتماء والأصالة

يقدم ماتي واحدًا من أكثر المفاهيم تأثيرًا في الكتاب: التوتر بين «التعلق» و«الأصالة»، الطفل يحتاج بطبيعته إلى الحب والانتماء والأمان. ولذلك قد يتعلم مبكرًا أن إرضاء الآخرين أو إخفاء بعض مشاعره واحتياجاته هو ثمن ضروري للحفاظ على علاقاته، المشكلة تبدأ عندما يصبح التكيف مع الآخرين أقوى من الاتصال بالذات، فيتعلم الإنسان كيف يكون الشخص الذي يريده الآخرون، لكنه يفقد تدريجيًا القدرة على معرفة من يكون هو، وهنا يمكن أن تبدأ رحلة طويلة من الانفصال عن الذات.

سادسًا: الطفولة ليست مرحلة عابرة

يضع الكتاب نمو الطفل في قلب تفسيره للصحة النفسية والجسدية، فالطفل يحتاج إلى الأمان، والارتباط، والاهتمام، واللعب، والاتصال العاطفي، والقدرة على التعبير عن ذاته، وعندما لا يحصل على هذه الاحتياجات، فإن جسده وعقله يتكيفان مع البيئة المتاحة، وهذا يعني أن بعض السمات التي نعتبرها لاحقًا «شخصية» قد تكون في أصلها استجابات تكيفية لظروف الطفولة، فالإنسان لا ينمو في فراغ، بل داخل أسرة ومجتمع وثقافة واقتصاد.

ويشير الكتاب إلى أن الشخصية الفردية لا يمكن فهمها بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها الإنسان، وأن الأدوار التي تفرضها الأسرة والمجتمع والثقافة يمكن أن تترك بصمتها على الصحة والمرض. 

 قراءة صحفية

يقدم ماتي رؤية مختلفة للإدمان، فبدلًا من اختزال المدمن في شخص ضعيف الإرادة، أو اعتباره مجرد ضحية لجينات معينة، يرى الإدمان عملية معقدة تتداخل فيها العوامل النفسية والعاطفية والبيولوجية والاجتماعية والروحية، والسؤال الأهم بالنسبة إليه ليس: «لماذا يريد هذا الشخص المخدر؟»، وإنما: «ما الألم الذي يحاول الهروب منه؟».

وبهذا يتحول الإدمان من مشكلة تتعلق بالشيء الذي يدمنه الإنسان إلى مشكلة تتعلق بالعلاقة الداخلية التي تربطه بهذا الشيء، ويعرّف ماتي الإدمان من خلال ثلاثة عناصر أساسية: متعة أو راحة مؤقتة تولد الرغبة، ثم معاناة طويلة المدى، وأخيرًا عدم القدرة على التوقف رغم النتائج السلبية. ولا يحصر ذلك في المخدرات، بل يمد المفهوم إلى سلوكيات قهرية متعددة. 

يحاول الكتاب أيضًا إعادة النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع الاضطرابات النفسية، لا ينكر ماتي المعاناة الحقيقية التي يعيشها أصحاب هذه الاضطرابات، لكنه يعترض على اختزال الإنسان في التشخيص، فالسلوك الذي يبدو غير منطقي من الخارج قد يكون له معنى إذا فهمنا التاريخ الذي أنتجه، وفي هذا السياق، تصبح بعض الأعراض محاولة من الجهاز النفسي للتكيف مع ظروف لم يستطع الإنسان التعامل معها بطريقة أخرى.

المعنى هنا لا يعني أن المعاناة جيدة أو أن المرض غير حقيقي، وإنما يعني أن فهم جذوره قد يكون جزءًا من طريق التعافي.

في القسم الرابع ينتقل ماتي من الفرد إلى المجتمع، وهنا يصبح السؤال: ماذا لو كانت الثقافة نفسها تنتج بعض أشكال المرض؟ يتناول المؤلف موضوعات مثل الرأسمالية الاستهلاكية، والعزلة، وعدم المساواة، والعنصرية، والطبقية، والتمييز، والفجوة بين الجنسين، والسياسة. ويشير إلى أن الظروف الاجتماعية لا تبقى خارج الجسد؛ فهي قد تتحول إلى خبرات مزمنة من التوتر والتهديد وعدم الأمان، ثم تظهر آثارها في النفس والبيولوجيا.

فالإنسان الذي يعيش باستمرار في حالة من عدم السيطرة أو الخوف أو التهميش لا يعيش فقط «مشكلة اجتماعية»، وإنما يعيش حالة فسيولوجية مستمرة.

 

لماذا تعاني النساء أكثر؟

يربط الكتاب بين الصحة وبين البنية الاجتماعية التي توزع الأدوار والقوة والموارد بصورة غير متساوية، ويطرح ماتي فكرة أن النساء تحملن تاريخيًا قدرًا أكبر من أعباء الرعاية والتكيف والصمت والامتثال، وأن هذه الضغوط لا تبقى مجرد أدوار اجتماعية، وإنما قد يكون لها ثمن نفسي وجسدي،  وهنا يتسع مفهوم «المرض» ليشمل السؤال عن المجتمع الذي يجعل بعض الفئات أكثر تعرضًا للضغط من غيرها.

لا يتوقف ماتي عند السياسة بوصفها مؤسسات وأحزابًا، بل ينظر إليها بوصفها امتدادًا للحالة النفسية والاجتماعية للإنسان. فالخوف والانقسام والاستقطاب والإحساس بالتهديد يمكن أن تتحول إلى عناصر دائمة في الثقافة السياسية. ومن ثم تصبح السياسة نفسها مساحة تتجلى فيها الصدمات الفردية والجماعية، وهذا يقود إلى نتيجة مهمة: لا يمكن تحقيق صحة فردية كاملة في مجتمع يواصل إنتاج أسباب المرض.

ويفتح الكتاب كذلك بابًا على البعد الروحي، ولا يقدم ماتي الروحانية باعتبارها عقيدة محددة، وإنما باعتبارها إحساسًا أعمق بالاتصال والمعنى والانتماء إلى شيء يتجاوز الأنا الفردية، وفي نظره، يمكن للإنسان أن يمتلك المال والنجاح والمكانة، ومع ذلك يظل منفصلًا عن نفسه وعن الآخرين وعن العالم. ومن هنا تصبح استعادة المعنى جزءًا من استعادة العافية.

قوة الكتاب الأساسية أنه يرفض الفصل السهل بين الفرد والمجتمع. فعندما يواجه شخص الاكتئاب أو الإدمان أو المرض المزمن، يكون من السهل أن نبحث عن خلل داخل جسده أو عقله، ثم نبدأ رحلة العلاج. لكن ماتي يطلب منا أن نضيف سؤالًا آخر: ماذا لو كان بعض هذا الخلل مرتبطًا بالطريقة التي صُممت بها الحياة من حوله؟

 

لمن يناسب هذا الكتاب؟

  • المهتمين بعلم النفس والصحة النفسية.
  • المهتمين بالعلاقة بين الصدمة والمرض.
  • الأطباء والممارسين في مجالات الصحة النفسية والاجتماعية.
  • المهتمين بتربية الأطفال ونموهم.
  • الآباء والأمهات الراغبين في فهم أعمق للاحتياجات العاطفية للأطفال.
  • المهتمين بقضايا الإدمان.
  • الباحثين في العلاقة بين الصحة والمجتمع.
  • المهتمين بالنقد الاجتماعي والثقافي.

وكل قارئ يشعر أن هناك شيئًا غير مفهوم في الطريقة التي يعيش بها الإنسان المعاصر، رغم كل ما حققه من تقدم مادي وتكنولوجي.

 

مميزات الكتاب

يتميز الكتاب باتساع موضوعه؛ فهو لا يحصر نفسه في تخصص واحد.

كما يجمع بين البحث العلمي والخبرة الطبية والقصص الإنسانية والسيرة الشخصية للمؤلف.

ويتميز كذلك بقدرته على ربط المستويات المختلفة: من الخلية إلى الأسرة، ومن الطفولة إلى المرض، ومن الفرد إلى المجتمع والسياسة.

ومن نقاط قوته أيضًا أن المؤلف لا يضع نفسه خارج المشكلة؛ فهو يستخدم أجزاء من سيرته وتجربته الشخصية ليكشف كيف يمكن للماضي أن يستمر في التأثير على الحاضر.

كما أن الكتاب لا يكتفي بتشخيص الخلل، وإنما يحاول تقديم تصور للتعافي، يبدأ من الأصالة والقبول والقدرة على الفعل، وينتهي بفكرة أكثر اتساعًا هي ضرورة بناء مجتمع أكثر إنسانية.

 وأخيرا يمكن اختصار رسالة «أسطورة الطبيعي» في فكرة واحدة وهي أن “ليس كل ما اعتدنا عليه صحيًا” فالإنسان قد يتكيف مع الألم، والمجتمع قد يتكيف مع الخلل، والثقافة قد تجعل المرض يبدو طبيعيًا، حتى يصبح السؤال عن المشكلة نفسها أكثر غرابة من المشكلة.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، ولا تمثل إعادة إنتاج للنص الأصلي أو بديلًا عن قراءة الكتاب. جميع حقوق الكتاب ومحتواه محفوظة للمؤلفين والناشر وفق القوانين المعمول بها.

بطاقة تعريفية عن الكتاب

العنوان الأصلي:

The Myth of Normal: Trauma, Illness, and Healing in a Toxic Culture

العنوان بالعربية:

أسطورة الطبيعي: الصدمة والمرض والشفاء في ثقافة سامة

المؤلف:

Gabor Maté

بمشاركة:

Daniel Maté

الناشر:

Avery – Penguin Random House

سنة النشر:

2022

ISBN:

9780593083888

عدد صفحات النسخة الرقمية:

774 صفحة

رقم سجل مكتبة الكونغرس:

LCCN 2022005936 للنسخة المطبوعة، وLCCN 2022005937 للنسخة الإلكترونية. 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *