تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
تسعى بسمة الخاطري إلى ترسيخ فكرة أساسية لدى الطفل، وهي أن الإنسان يستطيع أن يعطي مهما كانت إمكاناته محدودة، فقد يكون العطاء كلمة طيبة، أو مساعدة لشخص يحتاج إليها، أو مشاركة شيء نحبه، أو منح الآخرين جزءًا من وقتنا واهتمامنا.
وتحاول الكاتبة من خلال هذا المفهوم أن تجعل الطفل ينظر إلى العطاء باعتباره مصدرًا للسعادة وليس عبئًا أو خسارة، وأن يفهم أن الخير الذي يقدمه للآخرين يترك أثرًا في نفسه وفي المجتمع المحيط به.
لماذا هذا الكتاب؟
تزداد أهمية الكتب التي تقدم القيم للأطفال في ظل عالم سريع التغير، تتداخل فيه التأثيرات المختلفة التي تشكل وعي الطفل وسلوكه، لذلك يصبح من المهم أن يجد الطفل محتوى يساعده على فهم قيم مثل التعاون، والتسامح، والمشاركة، والتعاطف.
ويتميز بـ “العطاء نماء” بأنه يقترب من هذه القيمة من زاوية إيجابية، فالعطاء هنا لا يعني التخلي عما نملك فقط، وإنما يعني أيضًا اكتشاف قدرة الإنسان على صناعة أثر في حياة الآخرين.
كما يمكن للكتاب أن يكون مدخلًا للحوار بين الآباء وأطفالهم حول أسئلة مهمة: ماذا يمكنني أن أقدم؟ ولماذا أساعد الآخرين؟ وهل يجب أن أنتظر شيئًا في المقابل عندما أفعل الخير؟
يلخص هذا الكتاب عدة أمور:
– العطاء قيمة إنسانية يمكن تعلمها وممارستها منذ الطفولة.
– الخير لا يرتبط بالقدرة المالية، فقد يكون كلمة أو وقتًا أو جهدًا.
– مشاركة الآخرين تساعد الطفل على بناء علاقات أكثر إيجابية.
– مساعدة من يحتاج إلى الدعم تعزز مشاعر التعاطف والمسؤولية.
– العطاء يمكن أن يتحول من موقف عابر إلى عادة وسلوك يومي.
– فعل الخير لا يشترط الحصول على مقابل مادي أو معنوي.
– الطفل الذي يتعلم المشاركة يصبح أكثر وعيًا باحتياجات الآخرين.
– الأسرة والمدرسة لهما دور أساسي في تحويل قيمة العطاء إلى ممارسة حقيقية.
– المجتمع الأكثر قدرة على العطاء هو مجتمع أكثر تعاونًا وتماسكًا.
– ما يقدمه الإنسان للآخرين يمكن أن يترك أثرًا يتجاوز اللحظة نفسها.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب الأطفال، كما يمثل مادة مناسبة للآباء والمعلمين الراغبين في تقديم القيم الأخلاقية بطريقة مبسطة وقريبة من عالم الطفل.
ويمكن استخدامه داخل الأسرة كنقطة بداية لحوار حول مساعدة الآخرين والمشاركة والتعاون، كما يمكن الاستفادة منه في الأنشطة المدرسية التي تهدف إلى تحويل القيم النظرية إلى سلوكيات عملية.
ولا يقتصر أثر الكتاب على الطفل وحده؛ فالرسالة التي يقدمها يمكن أن تصل أيضًا إلى الكبار، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إعادة اكتشاف قيمة العطاء باعتباره أحد عناصر بناء العلاقات الإنسانية السليمة.
مميزات الكتاب:
من أبرز مميزات كتاب “العطاء نماء” أنه يتناول قيمة واضحة ومهمة في تكوين شخصية الطفل، ويقدمها بصورة يمكن استيعابها بعيدًا عن التعقيد أو المصطلحات المجردة.
كما يلفت الانتباه إلى أن العطاء له أشكال متعددة، وهي نقطة مهمة في التربية، لأن الطفل قد يعتقد أن تقديم المال أو الأشياء هو الشكل الوحيد للعطاء، بينما يستطيع أن يكتشف أن المساعدة والاهتمام والمشاركة والوقت كلها صور حقيقية للخير.
ويفتح مساحة للحوار، فلا تكون القراءة مجرد تلقي للمعلومة، وإنما فرصة للوالدين أو المعلم لسؤال الطفل عن مواقف عاشها، وكيف يمكنه أن يتصرف بصورة أكثر إيجابية في مواقف مشابهة.
قراءة صحفية:
يمكن قراءته باعتباره كتابًا يتجاوز الحديث المباشر عن فعل الخير إلى محاولة بناء تصور مبكر لدى الطفل عن علاقته بالمجتمع، فالعطاء في هذا السياق ليس مجرد تقديم شيء إلى شخص آخر، بل هو وسيلة لبناء شخصية أكثر قدرة على المشاركة وأكثر وعيًا بأن الإنسان يعيش داخل شبكة من العلاقات والمسؤوليات.
وتكمن أهمية الفكرة في أن القيم التي يتعلمها الطفل في سنواته الأولى غالبًا ما تتحول إلى أنماط سلوكية تستمر معه لاحقًا، لذلك فإن تعويده على مساعدة الآخرين، ومشاركة ما لديه، واحترام احتياجات من حوله، يمكن أن يسهم في تكوين شخصية أكثر تعاونًا وتعاطفًا.
كما يطرح الكتاب مفهومًا مهمًا يمكن اختصاره في عنوانه نفسه “العطاء نماء”، فالإنسان حين يعطي لا يفقد بالضرورة، وإنما يمكن أن ينمو من الداخل، تنمو قدرته على فهم الآخرين، ويتسع إدراكه لمعنى المسؤولية، ويصبح أكثر قدرة على بناء علاقات قائمة على الثقة والمشاركة.
وهنا تأتي قيمة الكتاب للأطفال تحديدًا، لأنه يحاول تحويل مفهوم أخلاقي كبير إلى فكرة قريبة من حياتهم اليومية، بحيث يدرك الطفل أن فرصة العطاء قد تكون موجودة في أبسط المواقف.
حقوق النشر:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب:
العنوان: العطاء نماء
المؤلف: بسمة الخاطري
دار النشر: دار تنمية للنشر
بلد النشر: مصر
الطبعة: الأولى “للنسخة المترجمة إلى العربية”
سنة النشر: 2026
عدد الصفحات: 65
: ISBN 9786338281601







