حرر نفسك من القيود.. لماذا نقرأ كتاب “ممارسة قوة الآن”؟

تمهيد:

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

ماذا يريد الكاتب؟

كتاب “ممارسة قوة الآن” للكاتب إيكهارت تول هو أحد أهم المؤلفات التي تغير حياتك بشكل كبير جدًا خاصة وأنه يساعدك في أن تعيش الحياة متحررًا من القيود التي يفرضها عليك عقلك، ويوضح أن الطريق للتنوير موجود بداخلنا، فجوهر الوجود هو الحياة التي تجسدها مليارات الأشكال في الطبيعة، فالوجود يكمن في أعماق كل شكل من هذه الأشكال وليس فقط خارجها، وأنه ‏عندما يكون عقلك في حالة من الهدوء والتوازن وتركز كامل انتباهك إلى اللحظة الحالية يمكنك أن تشعر بجوهر الوجود، فلا يمكنك إدراك الوجود عقليًا.

لماذا هذا الكتاب؟

إذا أردت أن تتغلب على الأفكار السلبية التي تعطل حياتك وتبعدك عن المتعة اللحظية خروجًا من حسابات التفكير الزائد في الماضي أو المستقبل، فأكبر مشكلة تواجهك إنك مش عايش الحاضر، ويسيطر عليك المستقبل والخوف منه، علشان كده محتاج تصحح بعض المفاهيم.

المؤلف يخبرك أنك لست عقلك، فالمشكلة الأساسية اعتقادك أن العقل كل شيء، لكنه في الحقيقة مجرد وسيلة لجمع البيانات وتخزينها في الذاكرة ومن ثم تتحول لأفعال وأوامر من المفترض أن تحدث في الحاضر فقط، وكمان فكرة اعتقادك إن أحاسيسك ضابط للحكم على الحياة والمواقف فده مشكلة تانية لإن الإحساس هو انعكاس على الجسد.

كما أنك تحتاج إلى تقبل الواقع، فيجب علينا تقبل اللحظة الحالية سواء أكانت سلبية أو إيجابية، وأحسن استغلال الوقت وافترض كل لحظة إنك محتاج تبدأ دلوقتي علشان عندك امتحان بكره، وتحتاج أن تغير فكرتك عن الوقت، فبدلا من الحزن على الماضي أنظر له على أنه درس تتعلم منه، وبدلاً من كونك مهموماً بالمستقبل أفهم أن اللحظة الحاضرة هي التي توصلك لهدفك، وتحتاج أن تعرف الحل لمشكلة الألم النفسي هو أن تصل لمرحلة التنوير

يلخص هذا الكتاب عدة أمور، أهمها أن هناك ثلاثة أشياء مهمة ينبغي التغلب عليها، وهي: (جسم الألم، الأنا، إدمان التفكير)
1- جسم الألم (pain Body): الألم يتحول لجسم داخلك يسميه الكاتب جسم الألم يتكون نتيجة ألم نفسي أو ذكرى سيئة من الماضي. الإنسان الذي يعيش في الماضي دائماَ يتكون لديه ألم نفسي، فيعيش جسم الألم بداخله ويكبر مع الوقت ويمعنه من السعادة في حياته.

2- الأنا (Ego): في لحظة هتجد نفسك بين شخصين في كل مشكلة هي “أنا ونفسي”، وأغلبنا يبدأ يفكر أيهما هو، وفي هذه اللحظة يبدأ التفكير بفكرة الأنا، فالأنا هي الجزء الذي بداخلك وهي ما يحدد صورتك عن أهميتك وقدرتك في الحياة، وهذه الصورة هي ما يحدد كيف نتعامل ونتصرف. الأنا هي ما يجعلك تحب السيطرة ومهووساً بصورتك لدى الناس.

يقول الكاتب إن الأنا هي التي تخلق الدراما في حياتك (Ego Creates Drama) هي التي تحسسك بمشاعر مختلفة كإحساسك بالذنب تجاه نفسك أو لوم نفسك على اشياء من الماضي. الأنا هي التي تغذي جسم الألم فتجعلك دائم التفكير في الماضي؟

للتغلب على الأنا عليك القيام بشيئين مهمين أولا انتبه لفكرة الأنا: عليك أن تعرف أنها عدوك الحقيقي فهي ما يمنعك من الوصول للسعادة، ثانياً لا تفكر برأي الناس بك: تفكيرك برأي الناس بك يزيد فكرة الأنا، وبالتالي تزيد جسم الألم داخلك ما يؤدي لتعاستك.

3- إدمان التفكير: يقسم كتاب قوة الان العقل الى قسمين العقل الواعي هو الذي يفكر بحرية ويكون واعياً لكل ما يفكر به، والعقل اللا واعي الذي يتعامل مع البيانات والأحداث المخزنة على مدار السنين.

على سبيل المثال الشخص الذي يتعلم السياقة فإنه يكون مركزاً بكل ما يفعله أي يشغل عقله الواعي لكن مع الوقت يصبح قادراً على السياقة بشكل بديهي دون أن يركز أو يفكر وهذ ما يحدث مع التفكير فإنك من كثرة التتفكير تنقل الأفكار الى العقل اللا واعي فتصل لمرحلة إدمان التفكير.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب كل من المنشغلين بالتفكير الزائد ويجدون أنفسهم أسرى لأحداث الماضي أو مخاوف المستقبل، والأشخاص الذين قرأوا النظريات الفلسفية ويريدون تمارين وتأملات تطبيقية مباشرة، ومن يعانون من التوتر اليومي ويسعون لتهدئة ضجيج العقل وإيجاد الهدوء وسط أعباء الحياة السريعة، ومُحبّي التأمل البسيط خاصة المبتدئين الذين يجدون صعوبة في طرق التأمل التقليدية ويريدون مدخلاً أسهل للوعي.

مميزات الكتاب:

يبتعد الكتاب عن الشروحات الفلسفية الطويلة ويركز على “كيفية” التطبيق، ويقدم تقنيات بسيطة للتحكم في الأفكار تناسب المبتدئين والمحترفين، ومقسم إلى فصول قصيرة ومقاطع مستقلة تسهل قراءتها يومياً، وصيغت العبارات لتحدث أثراً نفسياً فورياً يمنح القارئ شعوراً بالسلام،كما يطرح طرقاً مبتكرة للاتصال بالجسد كوسيلة لتهدئة العقل المفرط.

قراءة صحفية: يساعدك الكتاب على تطبيق مفاهيم الوعي والعيش في اللحظة الحالية للتخلص من الألم النفسي والقلق.

حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: “ممارسة قوة الآن” (Practicing the Power of Now)
المؤلف: إيكهارت تول (ترجمة: د. علي حداد)
دار النشر: دار الخيال للطباعة والنشر والتوزيع
بلد النشر: لبنان
الطبعة: العربية
سنة النشر: 2011
عدد الصفحات: غير متوافر
رقم الإيداع: 9789953821429

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *