كتبه:- إسلام سلامة
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم لم يعد التفوق الدراسي وحده كافيًا لإعداد الأبناء للمستقبل فإلى جانب المعرفة الأكاديمية أصبحت مهارات التفكير والإبداع والابتكار من أهم مقومات النجاح ولذلك يواجه كثير من الآباء سؤالا هاما كيف يمكن تنشئة طفل متفوق في دراسته وقادر في نفس الوقت على التفكير والاختراع والإبداع؟.
إن البداية تكون بتغيير مفهوم النجاح لدى الأبناء بحيث لا يرتبط فقط بالدرجات والشهادات بل بالقدرة على الفهم والبحث وحل المشكلات وتحويل المعرفة إلى واقع نافع فالدراسة تبني الأساس العلمي بينما تصنع التجربة والابتكار شخصية قادرة على مواكبة متغيرات العصر .
ومن هذا المنطلق لابد من تشجيع الأبناء على طرح الأسئلة والقراءة خارج المنهج وممارسة الأنشطة العلمية والعملية مثل البرمجة والتجارب العلمية والروبوتات مع منحهم مساحة للتجربة والخطأ لأن الإبداع يولد من المحاولة المستمرة لا من الخوف من الفشل.
ومن منظور إسلامي لا يفصل الدين بين العلم والعمل بل يدعو إلى الجمع بينهما فقد بدأ الوحي بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾، في إشارة إلى مكانة العلم كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، وهو الدعاء الوحيد الذي أُمر فيه النبي ﷺ بطلب الزيادة ولم يقتصر الإسلام على الدعوة إلى التعلم بل حث على الإتقان والإبداع فقال النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» وهو مبدأ يدفع الأبناء إلى السعي نحو التميز والابتكار في كل مجال.
إن بناء شخصية ناجحة لا يتحقق بكثرة الدروس وحدها وإنما بتحقيق التوازن بين الدراسة والعبادة والرياضة والهوايات وتنمية المهارات حتى ينشأ الطفل متوازنًا في عقله وشخصيته قادرًا على خدمة دينه ووطنه بعلم نافع وعمل متقن.
وفي الختام : فإن الأسرة التي تغرس في أبنائها حب العلم وتشجعهم على التفكير والتجربة وتربط ذلك بقيم الإتقان والأمانة التي دعا إليها الإسلام
لا تربي طالبًا متفوقًا فحسب بل تصنع إنسانًا مبدعًا يسهم في نهضة مجتمعه ويجسد المعنى الحقيقي لقول الله تعالى: ﴿وقل َاعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.