كتب:- إسلام سلامة
يشكل الاستثمار في المشروعات الكبيرة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم إذ تعتمد الشركات على جذب رؤوس الأموال من المستثمرين لتمويل خططها التوسعية بينما يحصل المستثمرون على فرصة لتنمية أموالهم من خلال المشاركة في نجاح تلك الشركات.
وتعد شركة أمازون نموذجًا بارزًا يوضح كيف يمكن للاستثمارات أن تحول مشروعًا صغيرًا إلى شركة عالمية رائدة.
بدأت شركة أمازون عام 1994 على يد رجل الأعمال جيف بيزوس وكانت في بدايتها متجرًا إلكترونيًا متخصصًا في بيع الكتب عبر الإنترنت ورغم بساطة الفكرة وقتها فإن مؤسس الشركة امتلك رؤية طموحة تقوم على تحويلها إلى أكبر متجر إلكتروني في العالم وهو ما تطلب استثمارات ضخمة لتمويل مراحل النمو والتوسع.
ومع نجاح الشركة في تحقيق نتائج إيجابية ازداد إقبال المستثمرين على ضخ أموالهم فيها كما أدى طرح أسهمها في البورصة إلى إتاحة الفرصة أمام ملايين الأفراد والمؤسسات للمشاركة في الاستثمار بالشركة وقد ساعدت هذه الأموال في إنشاء مراكز توزيع متطورة وتطوير أنظمة الشحن وتحسين تجربة العملاء والاستثمار في التقنيات الحديثة.
ولم تقتصر توسعات أمازون على التجارة الإلكترونية فقط بل امتدت لتشمل مجالات جديدة مثل الحوسبة السحابية عبر خدمة Amazon Web Services (AWS) وخدمات البث الرقمي والأجهزة الذكية والذكاء الاصطناعي لتتحول إلى واحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل استفاد المستثمرون من هذا النمو الكبير حيث ارتفعت القيمة السوقية للشركة بشكل غير مسبوق وقفزت أسعار أسهمها على مدار سنوات طويلة مما حقق عوائد كبيرة لمن استثمروا فيها منذ المراحل الأولى.
وتؤكد تجربة أمازون أن الاستثمار في المشروعات الكبيرة لا يقوم على توفير التمويل فقط بل يعتمد أيضًا على وجود فكرة مبتكرة وإدارة ناجحة ورؤية مستقبلية واضحة وثقة متبادلة بين الشركة والمستثمرين وهي عوامل أساسية لتحقيق النجاح والاستمرار في المنافسة.
ومن النظرة الاسلامية يدعو الإسلام إلى تنمية المال بالطرق المشروعة وتشجيع العمل والإنتاج والاستثمار النافع قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] كما قال النبي ﷺ: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"، وهو ما يؤكد أهمية دعم المشروعات الناجحة القائمة على العمل الجاد والإدارة الرشيدة.