عمرو أمين يكتب: مش كل غلاء سببه السوق

أول سؤال بييجي على بالنا لما أسعار سلعة ما بيرتفع: “مين السبب؟ التاجر؟ ولا الدولار؟ ولا قلة المعروض؟”.. لكن فيه عامل آخر لازم ياخد حقه من النقاش، وهو طريقة استهلاكنا للسلع والخدمات.

الثقافة الاستهلاكية بتلعب دور مهم وكبير جدًا في حركة الأسعار، لأن السوق في النهاية بيتحرك وفق قاعدة بسيطة ومعروفة وهي “العرض والطلب”.. وطبيعي كلما زاد الإقبال على سلعة معينة بشكل مفاجئ، ارتفع الطلب عليها، وقد يجد بعض التجار فرصة لزيادة الأسعار لكسب مزيد من الأموال واستغلال الموقف.

المثال الأرجح والشائع بينا وبيحصل دايما هو إن لما تطلع شائعة بإن سلعة معينة هتختفي أو سعرها سيرتفع؛ علطول بتبدأ الناس تشتري كميات أكبر من احتياجاتهم.. وطبعا النتيجة بتكون زيادة مفاجئة في الطلب واللي بيترتب عليه نقص مؤقت في المعروض وبالتالي ارتفاع الأسعار.

المشكلة لا تتمثل في الشراء دائمًا، بل في نمط التفكير الاستهلاكي.. أحيانًا نشتري لأن الآخرين يشترون، أو لأن هناك تخوفًا من المستقبل، وليس لأننا نحتاج السلعة فعلًا.

هل المواطن يساهم في ارتفاع الأسعار؟

ارتفاع الأسعار له أسباب كثيرة تبدأ من تكلفة الإنتاج وسعر الصرف والنقل والطاقة.. لكن سلوك المستهلك يمكن أن يزيد الضغط على السوق في بعض الأوقات.. فعندما يتحول الخوف إلى شراء جماعي، أو عندما نبالغ في الإقبال على سلعة لمجرد أنها أصبحت “ترند”، فإننا نرسل إشارة للسوق بأن الطلب مرتفع، وهو ما قد ينعكس على الأسعار.

المستهلك مش مجرد متلقي للأسعار، بل هو جزء من حركة السوق.. فعندما يختار بين البدائل، ويقارن الأسعار، ويتجنب شراء السلع التي ارتفعت بشكل مبالغ فيه دون سبب واضح، فإنه يساهم في خلق منافسة أكبر بين التجار.

هل الحل هو تقليل الاستهلاك؟ لأ طبعًا.. لإن الاقتصاد بيحتاج إلى حركة شراء عشان يستمر الإنتاج والنمو.. والفكرة مش إننا نتوقف عن الإنفاق، بل أن ننتقل من الاستهلاك العشوائي إلى الاستهلاك الذكي، يعني نشتري اللي محتاجينه فقط، ونخطط لمصروفاتنا، وندور على أفضل سعر، وبلاش نشارك في موجات شراء جماعية سببها الخوف أو الشائعات.

شارك هذا المنشور