ثروة الأمم تبدأ من العقول.. لماذا تربح شركات التكنولوجيا المليارات بينما تعجز دول غنية بالموارد؟

بقلم/ شروق الخطيب
لا تعد الثروات الطبيعية فقط المعيار الحقيقي لقوة الدول أو الشركات، ولكن أصبح الاستثمار في الإنسان وقدرته على الابتكار هو المعيار الأساسي، ونجد أن كبرى الشركات لم تبني نجاحها على النفط أو المعادن ، وإنما على الأفكار التي تحولت إلى منتجات وتقنيات غيرت حياة الملايين من الأشخاص حول العالم، وحققت عوائد بمليارات الدولارات، وتؤكد تجارب دول مثل اليابان وسويسرا وسنغافورة، أن قلة الموارد الطبيعية لم تكن عائقا أمام تحقيق النهضة الاقتصادية، لأنها اعتمدت على بناء الإنسان، تطوير التعليم، تشجيع البحث العلمي، وخلق بيئة تحفز الابتكار وريادة الأعمال، وبهذه العوامل أصبحت تلك الدول، من بين أكثر الاقتصادات تقدما على مستوى العالم.
كما أن هناك العديد من الدول التي تمتلك ثروات طبيعية هائلة، لكنها لم تستطع تحويلها إلى تنمية مستدامة، بسبب ضعف الاستثمار في الإنسان، وغياب منظومات التعليم والبحث العلمي القادرة على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا، فالموارد لا تصنع اقتصادا قويا إذا لم يكن هناك كفاءات بشرية، قادرة على استثمارها بكفاءة، وهذا النهج ما تتبناه كبرى الشركات، ومنها من يخصص مليارات الدولارات سنويا للبحث والتطوير، وتستقطب أفضل العقول من مختلف أنحاء العالم، إيمانا منها بأهمية الفكرة المبتكرة التي تتحول إلى منتج، يحقق أرباحا تتجاوز ميزانيات دول بأكملها، لذلك أصبحت المعرفة والابتكار أهم أصول الشركات العالمية وأكثرها قيمة.
ومع التحول نحو الاقتصاد الرقمي، أصبحت المنافسة بين الدول تعتمد بدرجة كبيرة على جودة التعليم، كفاءة الباحثين، قدرة الشباب على الإبداع وإنتاج حلول جديدة، أكثر من اعتمادها على حجم الثروات الطبيعية، فالمستقبل تصنعه العقول القادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية، ولذلك فإن الاستثمار في الإنسان لم يعد خيارا، بل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، فكل استثمار في التعليم، التدريب، الابتكار، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني، لأن الثروة الحقيقية فيما ينتجه العقل من أفكار قادرة على صناعة الفارق وتحقيق التنمية.

شارك هذا المنشور