كتبت: إيمان محمود
يظن بعض أولياء الأمور أن الطريق إلى النجاح يمر عبر التفوق الدراسي فقط، فيدفعون أبناءهم إلى قضاء معظم أوقاتهم بين الكتب والدروس، بينما يرى آخرون أن تنمية الموهبة والابتكار هي الأهم، لكن ما يجب التأكد منه أن الطفل لا يحتاج إلى الاختيار بين أن يكون طالب متفوق أو مخترع، بل يمكنه الجمع بين الأمرين إذا توفرت له بيئة متوازنة تشجع على التعلم والإبداع في آن واحد.
يجب العلم بأن الابتكار لا يتعارض مع الدراسة، بل يعتمد عليها، فالمخترع الناجح يحتاج إلى أساس علمي قوي في مختلف المواد وخاصة الرياضيات والعلوم، إلى جانب مهارات التفكير النقدي والبحث وحل المشكلات.
لذلك فإن التفوق الدراسي الحقيقي لا يقتصر على حفظ المعلومات، وإنما يقوم على فهمها وتوظيفها في إيجاد حلول وأفكار جديدة.
ويبدأ اكتشاف الطفل المبتكر من المنزل، حيث تظهر عليه علامات مثل كثرة طرح الأسئلة، وحب الفك والتركيب، والرغبة في تجربة الأشياء بطرق مختلفة، والبحث عن حلول غير تقليدية للمشكلات، وهنا يأتي دور الأسرة في تشجيع فضوله، وعدم السخرية من أفكاره أو منعه من التجربة خوفا من الخطأ، لأن الخطأ يعد جزء أساسي من عملية التعلم والابتكار.
كما أن تنظيم الوقت هو مفتاح تحقيق التوازن بين الدراسة والإبداع، من خلال تخصيص ساعات محددة للمذاكرة، مع ترك وقت لممارسة الأنشطة العلمية والهوايات والتجارب البسيطة، فضلا عن أن تقليل الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات، واستبداله بأنشطة تنمي التفكير، يسهم في بناء شخصية أكثر إبداعا.
لذا يجب أن يحرص الأهل على توفير بيئة محفزة داخل المنزل، حتى وإن كانت بإمكانات بسيطة، مثل إتاحة أدوات للرسم والتركيب أو تنفيذ تجارب علمية آمنة، وتشجيع الطفل على قراءة الكتب العلمية، وزيارة المتاحف والمعارض العلمية، والمشاركة في مسابقات الابتكار والروبوتات والعلوم، لأنها تعزز ثقته بنفسه وتنمي قدراته.