كتب: عبد الرحمن مصطفى
تعد الاجتماعات جزءا أساسيا من بيئة العمل الحديثة لأنها تتيح الفرصة لتبادل الأفكار ومناقشة المشكلات واتخاذ القرارات التي تساعد على تحقيق أهداف المؤسسة لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الاجتماعات إلى نشاط روتيني يعقد بشكل متكرر دون وجود هدف واضح أو جدول أعمال محدد أو نتائج قابلة للتنفيذ وفي هذه الحالة تصبح الاجتماعات أحد أكبر أسباب إهدار وقت العمل واستنزاف طاقة الموظفين بدلا من أن تكون وسيلة لزيادة الإنتاجية فكثير من العاملين يقضون ساعات طويلة في حضور اجتماعات لا تضيف قيمة حقيقية إلى أعمالهم مما يؤدي إلى تأجيل المهام الأساسية وتراجع معدلات الإنجاز والشعور بالإحباط نتيجة ضياع الوقت دون تحقيق تقدم ملموس و أبرز أسباب الاجتماعات غير الفعالة غياب التخطيط المسبق حيث يتم توجيه الدعوات إلى عدد كبير من الموظفين دون تحديد سبب واضح لحضورهم أو توضيح الموضوعات التي سيتم مناقشتها كما يبدأ الاجتماع أحيانا دون إعداد بيانات أو معلومات تساعد على اتخاذ قرارات صحيحة فيتحول النقاش إلى تبادل آراء عامة لا تنتهي بنتائج واضحة ويضاف إلى ذلك ضعف إدارة الوقت أثناء الاجتماع إذ قد يسيطر بعض المشاركين على الحديث بينما لا يحصل الآخرون على فرصة للمشاركة أو طرح أفكارهم كما يؤدي الخروج عن الموضوع الرئيسي إلى إطالة مدة الاجتماع بشكل غير مبرر وهو ما يزيد من فقدان التركيز ويجعل الحاضرين يشعرون بأن وقتهم لا يستثمر بالشكل المناسب.
وتؤثر الاجتماعات غير الهادفة بشكل مباشر على إنتاجية الموظفين لأن الوقت الذي يقضى داخل قاعة الاجتماعات يكون غالبا على حساب تنفيذ المهام اليومية فعندما يضطر الموظف إلى حضور عدة اجتماعات خلال يوم واحد يصبح من الصعب عليه إنجاز أعماله في المواعيد المحددة مما يؤدي إلى تراكم المسؤوليات وتأخير المشروعات كما أن كثرة المقاطعات الناتجة عن الاجتماعات تقلل من قدرة الموظف على التركيز خاصة في الأعمال التي تحتاج إلى التفكير العميق أو الإبداع ومع مرور الوقت ينعكس ذلك على مستوى الأداء العام داخل المؤسسة ويؤدي إلى انخفاض الكفاءة وزيادة الضغوط النفسية على العاملين ولا تقتصر آثار الاجتماعات غير المجدية على الجانب الزمني فقط بل تمتد إلى الجانب المالي أيضا لأن كل ساعة يقضيها الموظفون في اجتماع غير منتج تمثل تكلفة تتحملها المؤسسة دون تحقيق عائد حقيقي فإذا شارك عدد كبير من الموظفين في اجتماع طويل بلا نتائج فإن قيمة الوقت المهدور تصبح مرتفعة خاصة في المؤسسات الكبيرة التي تعتمد على فرق عمل متعددة كما أن اتخاذ القرارات بصورة متأخرة بسبب كثرة الاجتماعات قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة أو تأخير تنفيذ الخطط وهو ما ينعكس سلبا على قدرة المؤسسة على المنافسة وتحقيق أهدافها.
ولتحقيق اجتماعات أكثر فاعلية يجب أن يكون لكل اجتماع هدف واضح ومحدد يعرفه جميع المشاركين قبل انعقاده كما ينبغي إعداد جدول أعمال يتضمن الموضوعات المطلوب مناقشتها مع تحديد الوقت المخصص لكل نقطة حتى لا يخرج النقاش عن مساره ومن المهم أيضا دعوة الأشخاص المعنيين فقط بالموضوع بدلا من إشراك عدد كبير من الموظفين دون حاجة فعلية كما يجب أن يختتم الاجتماع بتحديد القرارات التي تم الاتفاق عليها وتوزيع المسؤوليات وتحديد مواعيد تنفيذها حتى يشعر الجميع بأن الاجتماع أدى إلى نتائج عملية يمكن متابعتها لاحقا.
ويمكن للمؤسسات أيضا الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة لتقليل عدد الاجتماعات التقليدية من خلال استخدام البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة أو المنصات الرقمية لمشاركة المعلومات واتخاذ بعض القرارات البسيطة دون الحاجة إلى اجتماع كامل ويساعد هذا الأسلوب على توفير الوقت وإتاحة الفرصة للموظفين للتركيز على أعمالهم الأساسية مع الحفاظ على التواصل المستمر بين أفراد الفريق كما أن تقييم الاجتماعات بشكل دوري وقياس مدى فائدتها يسهم في تحسين أسلوب إدارتها والتخلص من الاجتماعات التي لا تحقق قيمة حقيقية و الشاهد من هذا الأمر أن الاجتماع الناجح ليس بطول مدته أو بعدد الحاضرين وإنما بقدرته على تحقيق أهداف واضحة والخروج بقرارات قابلة للتنفيذ وعندما تدرك المؤسسات قيمة الوقت وتتعامل مع الاجتماعات باعتبارها أداة لتحقيق الإنجاز وليس غاية في حد ذاتها فإنها تتمكن من رفع الإنتاجية وتحسين بيئة العمل وتعزيز التعاون بين الموظفين بطريقة أكثر كفاءة وفاعلية.