أهل الخير لا يغيبون.. حكايات إنسانية تمنح المجتمع الأمل

بقلم: أحمد صلاح
رغم صعوبة الحياة والضغط النفسي عند الغالبية لكن تظهر يوميا مواقف إنسانية بسيطة تؤكد أن الخير لا يزال حاضرا وأن أهل الخير لا يغيبون أبدا قد لا تتصدر هذه المواقف عناوين الأخبار لكنها تترك أثرا عميقا في نفوس الناس وتمنح المجتمع جرعة من الأمل تؤكد أن الإنسانية ما زالت بخير.

الخير ليس دائما في التبرعات الكبيرة أو المشروعات الضخمة بل قد يكون في موقف صغير يغير حياة إنسان ابتسامة أو كلمة طيبة أو مساعدة عابرة أو توصيل شخص لا يملك وسيلة مواصلات كلها أعمال قد تبدو بسيطة لكنها عند الله عظيمة وعند من يستفيد منها لا تنسى أبدا

ومن أجمل النماذج التي تستحق الإشادة ما نشاهده في مركز البدرشين من خلال جروب عربيتي عربيتك فكرة في غاية البساطة لكنها تحمل أسمى معاني التكافل.

فمن كان متجها إلى مكان بسيارته يكتب وجهته على الجروب فإذا كان هناك شخص يحتاج إلى الذهاب في الاتجاه نفسه ولا يملك وسيلة مواصلات يصطحبه معه دون مقابل.

هذه المبادرة لم توفر المال والوقت فقط بل أعادت إحياء قيمة جميلة كادت تختفي وهي أن يشعر الإنسان بمسؤولية تجاه غيره.

وعلى المستوى المهني نجد صورا أخرى من الخير داخل نقابة الصحفيين حيث توجد مجموعات تطوعية تجمع الزملاء لخدمة المحتاجين خاصة في ملف الصحة.

فما إن يكتب أحد الصحفيين عن مريض يحتاج إلى سرير رعاية أو دواء أو تدخل عاجل حتى يتحرك كثير من الزملاء كل حسب قدرته وعلاقاته بحثا عن حل لا ينتظرون شكرا ولا شهرة بل يعتبرون مساعدة الناس واجبا إنسانيا قبل أن تكون واجبا مهنيا.

وهناك أيضا نماذج لا حصر لها شباب ينظمون حملات للتبرع بالدم وأسر تتكفل بعلاج مرضى غير قادرين وأصحاب محال يوفرون الطعام للأسر الأولى بالرعاية وأطباء يخصصون أياما للكشف المجاني ومعلمون يقدمون دروسا بلا مقابل للطلاب غير القادرين.

قد لا يعرف الناس أسماء هؤلاء لكن أثرهم يبقى حاضرا في كل بيت ساعدوه وفي كل مريض خففوا عنه وفي كل أسرة أعادوا إليها الأمل.

هذه المواقف تؤكد أن قوة المجتمع لا تقاس بما يملكه من أموال فقط بل بما يملكه من قلوب رحيمة فكل عمل خير مهما كان صغيرا يصنع فرقا ويزرع الثقة بين الناس ويقوي روابط المجتمع في مواجهة الأزمات.

إننا في حاجة إلى نشر هذه النماذج الإيجابية لأنها تلهم الآخرين وتدفعهم إلى المشاركة.

فربما يقرأ أحدهم قصة عن مبادرة ناجحة فيقرر أن يبدأ مبادرة مشابهة في منطقته أو مكان عمله وهكذا ينتشر الخير من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر.

ما اريد تأكيده ان الخير سيظل حاضرا ما دام هناك إنسان يمد يده لمساعدة أخيه الإنسان دون انتظار مقابل.

فالأوطان لا تبنى بالمشروعات وحدها بل تبنى أيضا بالمحبة والتكافل والرحمة.

ولهذا أؤمن أن أهل الخير لا يغيبون بل هم الجنود المجهولون الذين يزرعون الأمل كل يوم ويثبتون أن أجمل ما في الحياة ليس ما نملكه، وإنما ما نقدمه للآخرين.

شارك هذا المنشور