تقرير:آية علاء
في الساعات الأولى من صباح كل يوم، يبدأ عبدالعال مرسي يومه مثلما اعتاد منذ سنوات طويلة، يرتدي ملابس عمله ويحمل أدواته متجهًا إلى الشارع، لا يبحث عن الراحة رغم أن عمره تجاوز السبعين، ولا ينتظر من الحياة أكثر من فرصة يعمل فيها ويحصل على رزقه بعرق جبينه.
عبدالعال يعمل عامل نظافة، ويقضي نحو 10 ساعات يوميًا تحت حرارة الشمس، يواجه التعب والمشقة بابتسامة هادئة وإيمان كبير بأن السعي هو الطريق إلى الرزق.
يقول عبدالعال: "أنا بطلع من بيتي وأنا مطمن، عارف إن ربنا شايف تعبي ومش هيسيبني، كل خطوة بخطيها وكل نقطة عرق بتنزل مني ربنا عالم بيها."
لم يكن العمر بالنسبة له سببًا للتوقف، بل يرى أن القدرة على العمل نعمة يجب الحفاظ عليها، مؤكدًا أن الإنسان طالما يستطيع الحركة والعطاء فعليه أن يحمد الله على هذه النعمة.
ويضيف عبدالعال: "الشغل مش عيب، الشغل صحة من عند ربنا، والواحد لما يشتغل بإيده ويجيب لقمة عيشه بالحلال يحس إنه مرتاح ومرفوع الرأس."
ورغم أن لديه ثلاثة أبناء يمكنه الاعتماد عليهم، فإنه يرفض أن يثقل عليهم أو يطلب منهم المال، فهو يرى أن الأب يظل مسؤولًا عن نفسه طالما يستطيع العمل.
ويقول: "ولادي على راسي، وربنا يخليهم لي، لكن أنا مش عايز أكون حمل عليهم، طول ما أنا قادر أشتغل هفضل أنزل وأتعب علشان أوفر احتياجاتي."
لا يخفي عبدالعال أن الطريق ليس سهلًا، فحرارة الشمس قاسية، وساعات العمل طويلة، لكن إيمانه يمنحه القدرة على الاستمرار.
ويحكي: "في عز الحر بقول لنفسي ربنا أقوى من أي تعب، واللي بيسعى ربنا بيرزقه، أهم حاجة الواحد يكون راضي ويحمد ربنا."
بالنسبة لعبدالعال، العمل ليس مجرد مصدر دخل، بل هو معنى للكرامة والاستقلال، فهو يفضل أن يواجه مشقة الطريق على أن ينتظر من الآخرين.
قصته تحمل رسالة بسيطة لكنها عميقة؛ أن قيمة الإنسان لا ترتبط بعمره، وإنما بقدرته على العطاء وإصراره على مواجهة الحياة. فبينما يرى البعض في السبعين نهاية الطريق، يراه عبدالعال بداية جديدة كل صباح، يخرج فيها بحثًا عن رزقه، مؤمنًا بأن الله يبارك في السعي ويكافئ من يعمل.